"لم أقل أبداً أن كل الممثلين أغنام، بل قلت أنه يجب معاملة كل الممثلين وكأنهم أغنام" .. ألفريد هتشكوك!
توقيت زيارة الرئيس المصري للسودان يعكس تماماً موقع السودان في قائمة أجندة وأولويات الحكومة المصرية  التي لا تعول كثيراً على وحدة الأيدولوجيات السياسية، بدليل أن الدول الأوفر حظاً في قائمة زيارات الرئيس محمد مرسي قد أحرزت مكانتها بفضل حسابات أكثر براغماتية وأقل اكتراثاً بوحدة الأشواق السياسية والمبادئ الحزبية ..!
عندما انتقل اللاعب عصام الحضري حارس مرمى الزمالك المصري إلى نادي المريخ تحدث البعض عن مدى قانونية انتقاله.. فكان رد البعض الآخر هو أن اتفاقية الحريات الأربع القائمة بين البلدين ستكون الغطاء القانوني الذي يعفي الحضري من شرط الحصول على الجنسية السودانية .. فالرجل محظوظ لأنه مصري يقيم في السودان ولو كان العكس صحيح لدفع عشرين جنيهاً مقابل زيارة حديقة الحيوان باعتباره سائحاً أجنبياً ..!
في المقابل – وقبل نحو عامين - أوقف الطيران المدني المصري رحلات الخطوط السعودية بين المدينة المنورة والقاهرة‏، بعد أن أوقفت سلطات الطيران المدني السعودي رحلات مصر للطيران إلي المدينة المنورة  .. عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل .. فما بالك بتفعيل اتفاقية ثنائية من جانب واحد؟! .. للحكومات حساباتها ولكن اقتناع الشعوب بمنطقية الأسباب يبقى مقدماً على الإذعان والتحفظ .. فالمعاملة بالمثل في العرف الدولي حق واجب وليس تفضلاً ..!
وليس صحيحاً أبداً أنها ينبغي أن تخضع لتوازن القوى ولاعتبارات ما خفي من الصفقات الدبلوماسية، طالما أن الإحراج شعور دولي وطالما أن التقليل من شأن الآخر سلوك دولي .. تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل هو أول خطوات طريق التكافؤ الدولي، ومعلوم أن تكافؤ المقامات شيء وأن توازن القوى شأن آخر ..!
كلما ذُكرت مصر ابتهلت الحكومة السودانية إلى الله (أن لا تموع زبيدة)! .. لكن الحقيقة القاسية هي أن من يهن يسهل الهوان عليه، لا بد من ثورة تطيح بالمقررات القديمة في سياستنا الخارجية، حتى لا تظل بلادنا معزولة في معظم المحافل مثل شاة سوداء يعرض عنها سائر القطيع ثم بعد ذلك (يراضيها بكلمتين) ..!
حالمون كثر يسألون عن ملف حلايب، ولكن ليس من المتوقع أن تحرز الزيارة أي تقدم في هذا الشأن، لسبب بسيط هو أن الطرف المتضرر - وهو حكومة السودان - لا يفوت سانحة إلا ويظهر فيها تعاطفه مع حرج الموقف السياسي في مصر ويقدم حقه التاريخي والجغرافي والاقتصادي والسياسي في منطقة حلايب قربانا لتأليف قلوب الحاكمين الجدد في مصر خوفا وطمعاً .. أما حكومة مصر فلا شيء يضيرها من تجميد الملف، لذلك سيناسبها تماماً التزام الصمت حيال هذه القضية ..!
أعتقد أن الكثير المأمول من مصر شيء وأن الواقع المرصود شيء آخر .. شواهد كثيرة تشير بوضوح إلى استمرارية الموقف المصري غير المجدي من قضايا السودان .. والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو، ماالذي ستستفيده مصر من دعم الموقف الدولي للسودان؟! .. إذا استطاعت حكومة السودان توفير إجابة لائقة على هذا السؤال قد يكون لمصر دور جزئي، ولكن الإجابة النموذجية على هذا السؤال وفقا للمعطيات الحالية هي "لا شيء" ..! 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

/////////////