"الفكاهة منطق جن جنونه" .. غروشو ماركس!
قبل بضع سنوات – أظنها ثلاث – أوردت صحيفة التايمز اللندنية خبراً يندرج تحت تصنيف شر البلية الذي يبكي قوماً ويضحك آخرين .. قالت صحافة الخواجات - في معرض تعريضها بغرابة أطوار حكام القارة السمراء! – ( .. إن ساحرة شابة في زيمبابوي نجحت في خداع أركان نظام رئيس البلاد من وزراء ومسؤولين في الحزب الحاكم وقادة الجيش والشرطة، لأكثر من سنة، حين أقنعتهم بأنها قادرة على حل مشكلة البلاد التي تعاني من نقص في النفط عبر استخراجه من إحدى الصخور بضربة من عصاها ..!
الوزراء في حكومة موجابي استبشروا يومها بذلك الحل السحري لنقص النفط الدائم في زيمبابوي، وحينما شاهد القوم شلال النفط الخام وهو يتفجر من تحت عصا صديقتهم الساحرة نفحوها بثلاثة مليار دولار أميركي" مقابل تلك المعجزة ..!
لكنهم – وكعادة المغفلين في القصص الخرافية - ما لبثوا أن اكتشفوا بعد مرور أكثر من عام أن الساحرة الوقورة - التي أوهمتهم بأنها تستطيع استخراج ما يكفي لتأمين حاجة البلاد من النفط لمائة عام مقبلة بضربة من عصاها! – ما هي إلا محتالة جريئة تفتق ذهنها عن هذا "المقلب الدولي" بعد أن اكتشفت صهريجاً كبيراً من الوقود كان مهجوراً  منذ أيام الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد في السبعينات، ثم قامت بمد الأنابيب منه إلى قلب صخرة في أسفل التلال، بعد أن اتفقت مع أحد مساعديها على أن يبدأ في ضخ الذهب الأسود عندما تقوم هي بضرب الصخرة بعصاها .. وقد غضبت الحكومة وقتها غضبة زيمبابوية وصدر قرار بسجن الفتاة، ليس لأنها ساحرة - ولا يفلح الساحر حيث أتى – بل لأنها فشلت في تنفيذ المهمة .. يعني لو لم يتم اكتشاف أمرها لكان رزق الهبل على المجانين ..!
مناسبة الحكاية أنها – كما ترى - سانحة طيبة لممارسة هواية الكتاب في إسقاط الحكايات وعقد المقارنات بين شجون ومناهج الحكومات .. ثلاثة أخبار تصدرت عناوين صحفنا المحلية في اليومين الماضيين .. (إيقاف موظف نافذ بوزارة الأوقاف حاول تعطيل عمل المراجع العام) .. (وزير وخمسة من حراسة يعتدون على مدير جهاز الرقابة على العربات الحكومية) .. (الوزيرة إشراقة تشتكي من نفوذ أربعة أعضاء بالنقابة الفرعية .. لكنها تؤكد أن الصراع مستمر) ..!
القاسم المشترك بين تلك الأخبار – التي تشبه قراءتها تناول زجاجة كاملة من زيت الخروع على الريق! - هو سوء استغلال النفوذ السياسي وليس الحكومي .. بمعنى أن الموظف في مجمل تلك الأحوال يستقوي بتصنيفه السياسي وليس بدرجته في سلم التوظيف الحكومي ..!
فالوزير يستمد نفوذه من سلطته الحزبية وليس التنفيذية، لذلك لا عجب في مظالم الوزراء الأعدقاء (أرجو أن لا يستبدل الأستاذ المصحح حرف العين بحرف الصاد كالعادة!) فالوزراء المنتمين إلى غير المؤتمر الوطني في حكومة السودان هم أعدقاء فعلاً ويسهل جداً أن يتنمر عليهم أي إنقاذي عتيق حتى وإن كان مدير قسم الإرشيف في الوزارة ..!
حكومتنا الرشيدة مثل جماعة زيمبابوي تؤمن بـ (سحر التمكين والتعطيل) وبركات الولاء والبراء السياسي، لكنها لا تنسى أن تغضب من أولئك المتجاوزين أحياناً .. ليس لأنهم فعلوا، بل لأنهم فشلوا ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


/////////////