"البرلمان يتقصى حول المخالفات المالية في هيئة الحج والعمرة"! .. لا ألومك أبداً إذا تعسفت في استخدام حقك في التثاؤب ضجراً، أو الحوقلة تظلماً ودعاءً، بعد قراءة مثل هذا الخبر .. أحياناً، ومع مثل هذه الأخبار، تتحول حكاية عدم الاستلطاف الأزلية بينكما – أنت والحكومة – إلى مسألة شخصية! .. ثورة كرامة يقودها عقلك الذي يستفزه  تكرار ذات الاسطوانة، من موشحات الاستعباط الإداري، والاستهبال الموسمي، مطلع كل عام هجري جديد ..!

لا أعلم إن كنت مثلي تتساءل – أيضاً - عن سر ذلك الاستعلاء الذي تتعامل به هذه الحكومة "وهي من هي"، مع هذا الشعب، "وهو من هو" .. فلا المؤتمر الوطني وارث، ولا قادته من أبناء البيوتات، معظمهم من أبناء الكادحين والفقراء، فمن أين لهم بمكونات ذلك الجدار العازل الذي تطاولوا في بنيانه لكي يحمي أدمغتهم من حرارة معاناة الشعب، ويصون أمزجتهم من سخونة مطالب غمار الناس، الذين كانوا منهم، قبل أن يتفننوا في إنقاذهم  ..؟!

والآن، ماذا ينتظر سادة البرلمان ؟! .. هل سيمثل أمامهم السيد مدير هيئة الحج والعمرة، فينقلون له شكوى الحجاج القادمين من أطراف البلاد النائية، ليسخر من شكواهم، وهو يتساءل - من جديد - إن كانوا يملكون مثل ما يطالبون به في بيوتهم ؟! .. متناسياً – وليس ناسياً – إنهم يتحدثون عن حقوق مهدرة دفعوا أثمانها الباهظة مقدماً، ثم لم يجنوا – بعد ذلك - سوى تقصير هيئته وعذابهم في بلاد الناس .. ؟!

المشكلة أن سلوك هيئة البخاتة تلك أصبح اليوم ممتداً إلى غيرها، ويبدو أن ظاهرة إذلال الناس بأموالهم سوف تمسي - عما قريب - ثقافة مؤسسية شائعة .. هل أتاك حديث حكايات بعض الآباء – التي تشبه حكايات بعض الحجاج - عن بعثة أطفال الـ يو سي ماس، الذين سافروا إلى ماليزيا لتمثيل بلادهم، ليس على حساب الحكومة بل على حساب أسرهم .. فما الذي حدث هناك ..؟!

خمسة ملايين جنيه يدفعها الطالب، لا تشمل الجوازات ولا تأشيرة الخروج، ولا كرت الحمى الصفراء، وبلا أي دعم حكومي، المواد التموينية ممنوعة، والتحويلات البنكية ممنوعة، مرافقة الأبوين ممنوعة، الملابس الخاصة ممنوعة باستثناء غيارين ، وفي المطار يلبس الأطفال شعار شركة الاتصالات الراعية للرحلة ..!

ومثل نكبة حجاج البعثة الدينية كان أطفال البعثة العلمية يفترشون أرض الفندق بلا وجبات طعام تقريباً، عدا إفطار بائس ، وعشاء أكثر بؤساً، مع اختفاء مدهش لوجبة الغداء .. ومع ذلك أحرزوا الكؤوس وأثبتوا تفوقهم، وعادوا إلى ذويهم منتصرين رغم الجوع والبهدلة ..!

الآن - صحح لي إذا أخطأت! - ماذا تنتظر حكومة تتعسف في صياغة عقود الإذعان - وامتلاك الحق الحصري في تنظيم مصالح المواطنين بالقوة، وبأغلى الأثمان وأفقر الخدمات! – من مواطنيها، سوى التعسف في استخدام حقهم في عدم استلطاف بقائها على قيد الحياة ..؟!  


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.