حالمون كثر منهم من تربي في حجر الطائفية الحانقة علي نظام الإنقاذ وآخرين من أهل اليسار .. وهؤلاء وأؤلئك لم يتوقف حنقهم عند حدود الحكومة القائمة وإنما يتجاوزهم للشعب السوداني كله ، فقد أبقاهم هذا الشعب بعدد لا يتجاوز أصابع الإنسان في يديه وأرجله ولمدة طويلة لم يغادرون عددهم البئيس هذا الذي أسسوا به حزبهم أو تنظيمهم ، وقد أشار لهم الشعب السوداني بصور مختلفة .. منها المباشر وكثير منها الضمني بأن أدبيات وأفكار أحزابكم هذه ليست من طبعنا وسلوكنا وثقافتنا في شئ .. فكفوا عنا ..!! ، فهؤلاء وأؤلئك ما زالوا يحلمون بأن يتوقف الدم في عروق هذه الحكومة كيفما إتفق وبأي صورة .. لا يهم ..!! ، فقط أن يرون هذه الحكومة (الإنقاذ) تتفتت وتضمر أمام أعينهم ، غير أن القوم (هموا بما لم ينالوا) ولتحقيق أحلامهم أضغاث الأحلام تلك ذهبوا كل مذهب ، فما أن يجدوا ناراً إلا وقاموا مسرعين بجمع الحطب لها وتقريبة من أيادي من أشعلوا تلك النار .. بالطبع ليس حباً فيهم ولكن بغضاً وكرهاً في الإنقاذ التي يرون إنها ظلت حجر عثره في طريقهم منذ بدايات تكوين أحزابهن ، وإنها ساهمت بصورة مباشرة في تحجيم إنفاذ خططهم البائرة وتوقيف الناس من الإنضمام لهم ، فالموتورين هؤلاء ومنذ بدأت مشاكل دارفور وهم يظنون أن ثمة أزمة يجب أن يقفون (سراً) مع دعاتها فربما كانت تلك هي الفرصة الأخيرة لإزاحة ذلك النظام ..!! ، وعندما تطاول أمد المشكلة بنظرهم وفق المدة التي وضعوها لتفكيك الإنقاذ منذ بدء تلك المشكلة .. أصابهم الخور والضعف وهبوط المعنويات ..!! ، فحاولوا إدخال موضوع جديد والزج به ليكون من ضمن أجندة تلك الحركات المتمردة لتقديمة بين يدي الحكومة والوسطاء الساعين لحل ذلك الإشكال بين الإقليم الملتهب والحكومة الساعية لإطفاء النيران التي تردتها النفوس التي لا تريد للسودان إستقراراً ولا نماء ، وهي مجموعة من المنظمات ذات الإجندة المشبوهة (صراحةً) يدعمها هؤلاء الذين باعوا دينهم (بعرض من الدنيا قليل) ، فكان أن قدموا بين تلك الحركات مشروع يعتقدون أنه ربما سيكون من بين طياته نهاية ذلك النظام الذي لم تفلح كل محاولاتهم بمساعدة الغرب كلة بالرجوع للدولة المدنية (العلمانية) التي يرجونها ..!! ، والمشروع الجديد هو أن تطالب تلك الحركات بحق تقرير المصير لتكوين دولة بغرب السودان تتحالف لاحقاً مع الجارة (تشاد) التي تحالفت الآن مع السودان ..!! ، غير أن ثمة أمور مهمة لم يتنبه لها قادة المعارضة المنبتين من الواقع السوداني ومن شعبه الملتزم بأدبيات الدولة الأم ، وهو أن حتي قادة تلك الحركات لم تدر بخلدهم تلك الفكرة المنكرة ، ولئن دفع بها هؤلاء من خلف لافتة الصداقة المدعاة منهم بالحركات الخارجة علي نظام الدولة المركزية لم يوردون ذلك الخيار ولو علي المستوي التفاوضي حتي ، كما أن أهل دارفور لهم وشائج (ثقافية) و(تاريخية) و(إجتماعية) و(إقتصادية) و(دينيىة) لا يمكنها أن تسمح بتفكيك الدولة السودانية لدويلات وفق ما ينظر لها هؤلاء المحبطين من بقايا أحزاب السفارات والمنفصلين من الواقع السوداني الذي ظل رافضاً لها منذ سنين طويلة ، فدارفور لا تتطابق عليها حالة تقرير المصير هذه ، وهي فكرة لن تجد لها صدي في نفس المواطن الدارفوري ولا حتي لدي قادة تلك الحركات المسلحة .. فالدعوة المنطقية الآن هي ضرورة تسريح تلك الأحزاب الخارجة علي أدب الشعب السوداني خلقاً وخلقاً ..!!

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]