الأستاذ (عصام مبارك الجزولي) كتب معلقاً علي حديثني عن ضعف أثر الخطاب الديني علي الشارع العام ، ومثل كثير من السياسيين المعارضين قام الرجل بتحوير حديثي سهماً قاتلاً صوب (الإنقاذ) محاولاً قتلها من هذه النافذة التي إرتئيت فتحها لمعالجة واقع بدأ يتمدد في مجتمعنا لما رأيته إنه بسبب عدم وصول خطابنا الديني للشارع وإمكانية تأثيره الإيجابي ومن ثم تحسين الحالة الشاخصة اليوم ، وهذا الإسلوب (المستعجل نحو محاصرة مشروع الإنقاذ برميها بكل خطأ) يمنع من وضع علاج ناجع .. خاصة وأن الحالة ذات إرتباط بالفكر والثقافة والإعتقاد ، فالشأن السياسي فيها ضعيفاً أو لا يكاد يري بالعين المجرده ، ذلك أن الأثر الرسمي هنا يأتي في صورة ترتيب إداري أو إجرائي يرتدي زي الشرطة منتهياً بيد القضاء ..!! ، وذلك ما تعاون عليه أهل المعارضة جميعاً (شيوعيين) و(علمانيين) و(ليبراليين) و(أحزاب طائفية) تري في نفسها صاحبه حق تاريخي في حكم البلد وجاء من سلبهم ذلك الحق ، وكل هؤلاء يدخلون عبر هذه النافذه كل برؤيته الخاصة وبأجندته الخاصة ..!! ، فجميعهم حملوا علي محاكم (النظام العام) وفق رؤيتهم لها .. حتي تم حلها وإقامتها من جديد بقبضة يد أقل مما كانت عليه في السابق ، والطريقة الجديده فيها كثير من المعايره لضبط المخالفات ، ولكن لأن هذه مساله تجاوزها الوقت فيكون فقط من المعارضين (أصحاب رأي القلم) أن لا يحملون تجاوز الشارع ل(الإنقاذ) التي إبتكرت له طرائق جديده لضبطة ، وهذه مسألة طبيعية أن ينفلت الشارع إن لم تكن له ضوابط تصلح من شأنه ، فالإنسان مجبول علي أن يأتي بالممنوع والغير مرغوب فيه خاصة إذا إرتبط ذلك بقضايا الأخلاق .. فهي التي يدور حولها النشر بالمواقع (الألكترونية) والقنوات (الفضائية) و(الصحافة) ..!! ، أما قول الرجل أن حل هذه المعضله هو العودة لأفكار الهالك (محمود محمد طه) أو كما كان يطلق عليه أنصاره (الأستاذ) ليس بالقول الراشد ولا السديد ..!! ، ليس لأننا لا نتفق مع (شيخه) ولكن لأن أفكار الرجل نفسها قد حكم بخروجها علي (المتفق) عليه وعلي (الثابت) من الدين ، فليقل لي الأستاذ (عصام) عن رفض صاحبه للآية الكريمة (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل علي الله) .. ألم يكن رفضه لها جاء بدعوي إنها تمثل وصاية (رشيد) على (قاصر) ..؟! ، وصاحبه رفض أيضاً الآية الكريمة (للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال إنها مايزت بين الرجل والمرأة ، ورفض شيخه أيضاً الآية الكريمة (خذ من أموالهم صدقة) لأنها جاءت علي وجه الإلزام وتقوم علي المعايير الرأسمالية ، ورفض الآية الكريمة التي تقول (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) لأنها تدعو للجهاد فى نشر الدعوة ، وهو خطاب ربما كان مناسباً لمجتمع (القرن السابع) ولا يناسب مجتمع (القرن العشرين) ، لذلك فهو يري (أي محمود محمد طه) بضرورة تجاوز القرآن المكي كله ووقف العمل به .. وذلك أمر خطر كما تعلم ..!! ، ففشل الخطاب ليس كما ذهبت إليه أنت في تعليقك بأن (فشل الخطاب الدينى اليوم هو ليس لعيب فى المجتمع وانما لعيب فى الخطاب الدينى .. الرسالة الاولى (أي رسالة الإسلام) في ذاتها ..!! ، هذه أستاذ (عصام) آيات القرآن التي أعطت المرأة نصف حق الرجل في الميراث ، وهي التي أمرته صلي الله علية وسلم بأن يشاور أصحابه  فإذا عزم فليتوكل علي ربه دون أن يلتفت لأحد ، وهو القرآن الذي أمر بقتال الكافرين الذين لا يؤمنون بالله تعالي .. هذا هو الذي يريد (شيخك) أن يفعله بديننا ..!! ، ليست المشكلة في ما ذهب إليه شيخك وإنما المشكلة في وجود فهم جديد وعصري لهذا الدين يتم تقديمه عبره للآخر الذي أضحي يمتلك تقنيات وسبل إتصال جديده تجعله يوزع وقته مره أخري بين (المسجد) و(العمل) و(البيت) وبإختياره لا مكرهاً ، والفهم العصري هنا حتي لا يفهمها آخرين خطأ .. أعني به أن يكون الفهم مواكباً لضرورات العصر من غير إختزال لآيات قرآنية (محكمة) وقطعية الثبوت قطعية الدلالة ، وليس كما فعل الهالك (محمود محمد طه) الذي أراد أن يلغي الثابت من السنة وصريح القرآن العظيم وماداته لنا بتجاوزه ..!! ، وصاحبك أستاذ (عصام) لم يقف عند ذلك الحد وإنما تجاوزه بقوله أن بمقدور العبد أن يرتقي في عبادته نحو كمال الإيمان فيصل درجة (الأصالة) فتسقط عنه الصلاة كما سقطت عنه هو .. أليس كذلك ..؟؟! ، أما الحديث عن أهل الحكم ومفارقة العيش بينهم وعامة الشعب لم ترد في ديننا ، فتلك الفوارق حدثنا عنها الله تعالي ولمعالجتها أنزل إلينا نظم إقتصادية تعالجها طالما إقتدينا بها ، وقولك بأن الرسول الكريم (لم يكن يسيطر على الآخرين وكان ينفق ما زاد عن حاجته ويصلى الثلث الاخير من الليل) فهي دعوة حق أردت بها باطلاً .. فعندما فتح الرسول (مكة) قال أهلها من قريش لعمه صلي الله عليه وسلم (عبدالله بن عباس) رضي الله عنه (لقد أصبح ملك إبن أخيك عظيماً) في إشارة لما يكون معداً للرؤساء والملوك من (عدة) و(عتاد) و(حراسة) ..!! ، كما حدثتنا السيرة النبوية بأنه عند خلافة سيدنا (أبوبكر الصديق) وكان (بزاراً) يبيع الثياب والأقمشة .. بأن قيل له (لو لم يكن لك بيت إتخذنا لك بيتاً وإن لم تكن لك دابة جعلنا لك دابة ، وإن لم يكن لك راتباً جعلنا لك راتباً وتتفرغ لحاجات المسلمين) ، جاء ذلك الحديث علي إثر تغيبه رضي الله عنه من المجئ لدار المسلمين للفصل بين الناس ..!! ، وسيدنا (عمر بن الخطاب) أثر عنه إنه كان يتقصي حاجات المسلمين ليلاً والقصة المشهورة التي دخل فيها علي إمرأة تضع (حجارة) في قدر لها لتسكت به صغارها وهم يتضورون جوعاً ولم تشير القصة لفعلة مطابقة قام بها أمير المؤمنين لصغارة كما فعلت تلك المرأة .. فكان لصغارة ما أكلوه في مسائهم ..!! ، ليست تلك الصور تقدح في إسلامنا ولكن إن بات شخص منا (شبعان) وجاره (جائع) فإنه يقدح في إيمانه لا في الإسلام ..!!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]