أشرنا المره الفائته إلي أن الخطاب الديني الذي ينطلق من علي المنابر ومراكزه المشهوره ليس له تأثير كبير علي الشارع عندنا (حسب ظني بالطبع) ..!! ، وقلنا أن ذلك ربما كان مرده جملة من الأسباب .. منها أن الخطاب الديني نفسه لم يطور من آلياته ومفرداته التي يتفاعل معها شباب اليوم ، الذين أصبحت لهم لغتهم ومفرداتهم الخاصة التي ربما لم يجدوها بالخطاب الديني الأمر الذي يجعلهم يستمعون إليه ومن ثم التفاعل معه وإستساغة تعاليمه وأدبياته وحلاله وحرامه ، لذلك تجد أن شارعنا الذي أصبح قوامه من الشباب .. يعيش في وادٍ لم تتردد فيه خطب المنابر ولا احاديث الوعاظ أو مجالس السيرة ..!! ، والشاهد الأكثر شخوصاً علي ذلك هو أن بعض الشباب أصبحوا يأتون بأفعال دون أن تهتز لهم شعرة حياء أو إلتفاته لردة فعل الرأي العام والشارع ، ربما تجد زيجات تتم وفق المفهوم الجديد الآتي من (شمال الوادي) والمسمي ب(الزواج العرفي) وهذا أصبح يتم بسهولة كبيره بين الطلاب أو الطلاب وآخرين من خارج وسطهم من أصحاب المال ، والأخيرين هؤلاء بالطبع لم يلجأوؤن لهذا الزواج التي يشبهونها ب(الأغذية السريعة) ليس بغرض (الإحصان) عندما جنح إليها غالب المتزوجين بالجارة مصر وفي غالب الأحيان بين الطلاب فيما بينهم ، وإنما وجدوا تفريغاً لشهواتهم ووطرهم بوسط لن يكونون قادرين علي القرب منه في حالة الزواج (الشرعي) المعلوم ، أو الذي يتم تحت سمع وبصر الأسرة لكلا الزوجين .. لفارق السن بينهما ..!! ، والطلاب أيضاً هم وجدوا ضالتهم في مثل ذلك الزواج من (موثرين) وذلك بتوفير كل إحتياجاتهم التي أصبحت متعاظمة ومتطورة بتطور الحياة التي تسارعت منذ إنتشار (الإنترنت) و(الإتصالات) الشاهدين اللذين لم يعوداء من الكماليات ..!! ، هذا الزواج وبالرغم من أن الإحصائيات تقول بزيادة معدلاته إلا إنه ظل (حراماً) بنظر السودانيين وفقهائه ..!! ، فهو حتي الآن ورغم تزايد أعداده ظل مرفوضاً مجتمعياً بصورة صارخة ويتم مقابلتها بإستهجان كبير من قبل العامة والأوساط المثقفة علي السواء ، إذن .. كيف يمكن تغيير هذه الصورة التي تنامت كثيراً في شارعنا العام (زي غير محتشم) و (أفعال غير منضبطة) و(أفعال منكره) كما في حالة (الزواج العرفي) و(سلوك عام) ينشط بين الشباب غير لائق ولا مقبول ..؟! ، هناك تجربة لخطاب ديني لنقل عنها إنها (خطاب شباب) ظهر خلال الخمسة أعوام الفائتة .. قدمها الشيخ (عمرو خالد) وشيخ (خالد) ، وجدت قبولاً كبيراً من الشباب الجديد وهم يرتدون البناطلين التي يطلق عليها (البرمودا) في زيارتهم لأماكن مهمه ورسمية ، وهذه ما كانت لتتم في الوقت الفائت نسبة لفارق الثقافة لجيلين ، هؤلاء (الشيخين) الجديدين قدما صورة غير نمطية لرجل الدين وبتعابير وجد فيها هؤلاء الشباب (دهشة) ظلت غائبة من أحاديث الشيوخ المعروفين ، وذلك ما ظللنا نفتقده في خطابنا الديني الذي أفلت من بين أيدينا أعداد كبيرة من الشباب التائهين في عوالم أخري ليس فيها شيئ من (حديث مسجد) ولا (حلقة تلاوة) ولا (حلقة مدارسة فقهية) ..!! ، وهذا الوضع الشائن لن نري صورة مغايرة له مالم نجد (شيخ) يحدث عن ديننا بلغة يفهما هؤلاء ، والحديث الجديد الذي تقتضيه الحاله والمرحله يخرج من منبر واحد (مسجد الشهيد) ولكنه يريد تعزيزاً لأن فضائية السودان لا يشاهدها المعنيين بمثل ذلك الخطاب ، فالشيخ (الكاروري) يقدم قراءات لا تجدها في منبر آخر ..!! ، وحتي لا نأتي غداً وشبابنا يتمدد ولاءه غرباً في تقليد أعمى .. من (لباس) و(قصات شعر) و(سهرات) و(مكياج البنات) كأنهن مهرجات ..!! ، ونجلس نطبق يد بإخري بلا شباب ينصر ديننا غداً ..!!

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]