سيتصدر السودان خلال الأربعة شهور القادمة عناوين الأخبار بكل الوسائط الإعلامية في كل العالم ، فهو سيقترن إسمه بأول دولة في الألفية الثالثة يختار بعضاً من أهلها الإنفصال بإقليمهم .. دولة قائمه بذاتها ..!! ، هو بالتأكيد خبر ستحاك منه كثير من القوالب الخبرية والتقريرية التي سيتفنن بها دهاقنة الإعلام ومستشاري السياسيين الذين سيعكفون هم الآخرين بإعداد دراسات يقدمونها للساسة أؤلئك .. خاصة في البلدان التي تتأثر بعض أطرافها بمشاكل سياسية وذات أقليات عرقية تبحث عن دور لها ببلدانها فلم تجد طريقها لذلك فآثرت البحث عنه عبر فوهة البنادق ..!! ، مثل هذا الحديث حان الحديث عنه بعد القول الفصل الذي أدلي به السيد (سلفاكير ميارديت) النائب الأول لرئيس الجمهورية عقب عودته من الولايات المتحدة الامريكية .. فالرجل نطقها هذه المره بصراحة ودون مراوبة السياسة وملمسها الناعم بأنه سيصوت لصالح إنفصال أقليمه عن السودان الأكبر في أفريقيا ، وقد أردف السيد (سلفا) بأنه بات غير مقتنعاً بوحدة السودان بعد مرور الخمسة أعوام التي حددتها إتفاقية السلام بأنها فترة إنتقالية يقرر بعدها أهل الجنوب عن وضعية إقليمهم ..!! ، هذا القول هو الفصل بلا مواربة أو تدليس ، فأعلي قمة سياسية بالحركة الشعبية ظلت هي السد الأخير لوحدة تتمدد في الجسد السوداني المثجي والمتجاذب في طريق الوحدة والإنفصال ، والسودان ظل باحثاً عن سلام ظل غائباً بسبب حجب غبار الحرب له ، فلهذا أصبح البحث عن السلام سبباً لكي يطرق الساسة بذلك البلد الذي تقول عنه الجغرافيا حتي كتابة هذه السطور إنه الأكبر أفريقياً وعربياً ، فالبحث عن السلام جعل الحكومة المركزية تقبل بتقرير المصير وتضمينها بإتفاقية السلام معرضةً بذلك الإجراء وحدة البلاد لخطر التقسيم والإنفصال .. ذلك أن ثمن السلام يمكن أن يبذل له أغلي الأثمان ، فبدونها لن تتم تنميه ولا إستقرار لأسرة علي الأرض ، ثم يحتشد سيل كبير وضخم من المصائب المتوالية علي المجتمع المحترب أهله .. مرض .. جهل .. فساد .. كساد .. بوار .. خراب وكل شئ سيئ وضار ..!! ، لهذا كله كان البحث عن السلام حثيثاً وبإصرار كبير يذهب بالناس والبلد لتخوم الإنفصال ، فالسلام أولاً والسلام ثانياً و .. أخيراً ..!! ، وقد شهدت أجزاء بالعالم تجارب مثل هذه التي تمر ببلادنا .. غير أن المقطوع منه إنها لم تمنح أقلية حق الإختيار بين الوحده في ذات بلدها أو الإنفصال عنه إلا وإختارت الإنفصال بجدارة ، هذه هي ذات الحقيقة التي تلوح في الأفق السوداني وهو يستقبل أقليمه الجنوبي إستفتاء يقرر فيه أهل الجنوب دون بقية أهل السودان عما إذا كانوا يقررون العيش في كنف بلدهم المسمي ب(السودان) أو تأسيس دولة جديده أدوا (تمارين) طويلة بشأن قيامها إمتدت لخمسة سنوات هي عمر الفترة الإنتقالية .. وهاهو زعيم الحركة ورئيس حكومة الجنوب يقرر بصورة مباشرة عن تصويته لصالح إنفصال دولته عن الكيان السياسي الكبير المسمي ب(السودان) ..!! ، بمثل هذا المعني المباشر تحدث السيد (سلفاكير ميارديت) بصراحة ومباشرة .. كما أردف قائلاً (إن تأخير قيام الاستفتاء على حق تقرير مصير جنوب السودان عن موعده سيعرض السودان لظروف قد تقود إلى الحرب ، وهو ما لا يمكن القبول به) ..!! ، هذا الحديث المباشر الذي أدلي به السيد (سلفاكير) قد قطع الطريق أمام كل المحاولات التي تتحدث عن الوحده والصرف عليها ، كما أني أنظر لهذا الحديث المباشر إنه سيقصر الطريق نحو التسوية النهائية نحو ترتيب الأوضاع الموصلة للإستفتاء التي في تقديري أن ملامحها واضحة ولاتحتاج لتكهن من خبير أو مراقب ..!! ، الآن يمكن أن تدعي لجان الطرفين لطي بقية الملفات التي تمهد الطريق لفك إرتباط الجنوب عن الشمال .. ربما في أقسي قرار يمر علي بلدنا والاكبر من نوعه بعد إعلان إستقلاله عن الإحتلال الإنجليزيي ، ولتكن الدعوة إلي الكيفية التي تجعلنا بلدين صديقين ومتجاورين بالحسني ..!!

نصرالدين غطاس


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]