بعد التاريخ المجيد الذي عاشته (مدينة بربر) في حقب زمنية سابقة .. لم يكن أحسن المتفائلين من أبنائها يتصور أن ثمة نهضة تنتظر مدينته من جديد ، فقد كان لها تاريخ لا ينكره أحد غير أنه لا يتم تذكره بالقدر الذي يحفظ لها رياديه وسبق ، فبعد عصر العولمة هذا والسباق التكنولوجي الذي أكتنف الحياة في مجملها .. جعل الإنسان أصبح إبن واقعه الذي يعيشه الآن وقد أصبح الكل لاهثاً خلف معاشة ليحققه بعد أن إرتفعت سقوفات الناس وأحلامهم ، كان ل(بربر) في وقت سابق سبقاً لم تدركه كثير من مدن السودان الأخري .. فضلاً عن تميزها بخبرات ومبادرات زينت بها الحياة .. زادت من تميزها علي بقية مناطق السودان الأخري ، فالمدينة وضعت نفسها علي قائمة المدن السودانية لكل ما يتصل بالعلم والتعليم .. فقد كانت أول مكان شهد إفتتاح مدرسة للبنات في وقت كانت بقية مناطق ومدن السودان تعتمد من تعليم البنات جريرة وسبه في وجه من يغترفه ..!! ، وفي تاريخ السودان المعاصر إحتضنت تلك المدينة أميرالشرق (عثمان دقنة) وآوته حين أبعده الإنجليز من (سواكن) فكفلت له البيئة الجيده ليستزيد من العلم الشرعي بما توفر لها من (الخلاوي) و(نيران القرآن) التي لم تطفأ حتي هذه اللحظة ، فإستقبله فيها (آل ) ، كانت (بربر) وقتها من أكبر الأسواق بالسودان .. منها تنطلق القوافل التجارية للشرق وللوسط وللغرب ، ومنها كان ينطلق حجاج بيت الله الحرام القادمين من غرب ووسط أفؤيقيا عبر الطريق الأكثر حركة بينها ومدينة (سواكن) أكبر المواني السودانية في ذلك الزمن ، غير أن ذلك الواقع المزدهر ما لبث طويلاً فتغير لنقيضه ، حيث تجففت فيها كثير من أسواقها التجارية وهجرها أهلها لمناطق أخري مسهمين في بناء مناطق أخري بفكرهم وحركتهم وبإموالهم و .. بعلمهم ..!! ، وغني عن القول أن الإنسان هو الذي يبني ويعمر ويدفق الحياة علي كل أرض .. وبدونه تحال المدن الصاخبة لأزقة ينعق فيها (البوم) ويسكنها (الغراب) ، ربما كان أهل (بربر) يتحملون جزءاً مما لحق بمدينتهم من تدهور ، فالمدينة التي تتميز بمنازلها الفارعة (الطول) والجيدة (التهويه) والأنيقة (التشطيب) و(النقاشة) كان أهلها يسألون الناس لشغلها لأنهم سيغادرونها لمنازل أخري (بالإيجار) بأطراف الخرطوم النائيه ، فمن ساعده الحظ يجد من يحافظ علي هيئة منزلة كما تركه أو ليطيل فترة بقاءه دون أن يتهدم .. حمد الله علي ذلك وإلا فبقية المنازل سكنتها (الخفافيش) وأصبحت مصدر قلق لجيرانها لتحولها (لأوكار) ومناطق (موحشة) يتحاشاها الماره ليلاً ..!! ، غير أن سنة الله سبحانه وتعالي جعلت من طبيعة الحياة تداول (المال) و(السلطان) و(الموت) و(الحياة) فقد بدأت تلك المدينة التي خرجت للسودان (علماء) و(ساسة) و(مفكرين) وإبتدرت (التعليم) وحملة (القرآن) أن تعود مرة أخري للحياة وتكون علي شفاه كل الناس .. بل علي شفاه كثير من المهتمين بإمور (العمران) و(البناء) وفي دول العالم من حولنا علي مستوي الخبر ..!! ، فقد عادت مدينة (بربر) هذه المره عبر بوابة البناء والتشييد بما حباها الله من نعمة المكونات الأساسية لهذه المادة المهمة ، فقد أراد الله سبحانة وتعالي ل(بربر) أن تبتدر لأهل السودان بداية العمران والذي يكون الإنسان أهم مكوناته .. فكفلته بالتعليم حين فتحت أول مدارس السودان بها .. فقامت بتأهيله وتفتيح قدراته الذهنية بالعلم ، فالعلم نور ولا شك ..!! ، فدار الزمان كهيئته لتأتي (بربر) ثانيةً لتتمم عملية البناء والتعمير من منظوره الثاني وهو أهم مدخلاته لإكمال البناء .. مادة الأسمنت ..!! ، فالله سبحانة وتعالي قد ربط بين الإنسان وتعمير الأرض غير أنه سبحانه وتعالي أراد ل(بربر) أن يكون لها نصيباً من ذلك العمران مقدر .. أولاً .. بالتعليم الذي فتحت أول مدارسة وثانياً .. بمصانعها التي أصبحت الآن الأفضل في (قياسيتها) و(مواصفاتها) فكل أهل البناء والمهندسين والمقاولين ومن يريد أن يبني منزلاً لأسرته يحدثك عن (أسمنت بربر) ، فغداً ستصبح (بربر) عاصمة إنتاج الأسمنت في كل السودان ..!! ، فالمدينة لم تكتفي عند ذلك الحد في التصنيع ، فهاهي اليوم تتجاوزه لصناعات أخري معاونه لما بها من التصنيع الذي ستشتهر به في المستقبل القريب ، فالمدينة خلال أيام ستحتفل بباكورة إنتاج مصنعها المتخصص في التعبئة والتغليف .. فهو إن لم يكن الأول بالسودان فهو الأحدث والأكبر سعه ..!! ، (بربر) تقدم هذا المشروع الجديد منوعه لمصانعها من ناحية ومعززة لتصنيع آخر كثيف يتمدد ببلادنا .. فصناعة (السكر) و(الدقيق) و(الأسمنت) وصناعات أخري كثيره تحتاج لتغليف وتعبئة بقيمه منافسة تكون أفضل سعراً وأجود مقايسة من تلك التي يتم إستيرادها من دول الجوار ، وما يعنينا في هذا القول هو حالة الإنتعاش والمعافاة التي بدأت تنتاب أطراف المدينة العريقة (بربر) ومقدار الدماء التي تحركت في عروقها بعد هجر تعرضت له من (أبنائها) الذين تركوها لغيرها أولاً ، ومن (الحكومات) التي لم تعرها إلتفاته ثانياً ..!! ، هاهي تعود اليوم وقد شغلت كل محالها التجارية بعد أن تم إغلاقها جميعاً لعدم الحركه بها ، وسوقها تكتنفه حركة لم يشهدها من قبل وشركات الإتصالات تبحث بين ثنايا ذلك الإزدحام كله عن موقع ومكان وكذا تفعل البنوك التي هجرتها لعشرات السنين ، حتي الصرافات الآلية أصبح ل(بربر) نصيب منها كمدن السودان الأخري .. ولكن يبقي السؤال الأهم : متي يعود لها أبنائها لتعزيز تلك الحركة .. حتي ولو كانت تلك العوده علي مستوي إجازات الأعياد فقط ..؟؟!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]