لأمريكا تقليد سنوي هو بيان خارجيتها الذي تحدد فيه الدول الراعية للإرهاب ، فهو من أحد أوجهه يدعي العلمية والشفافية ومراقبة الأمن والسلم العالمي والدول التي تهدده ، إضافة إلي إنه إعلان عن المهددين لأمنها القومي .. أما الوجه الثاني .. فهو (لي ليد) الدول التي ما زالت خارج العباءة الامريكية ، وقد ظلت تلك الدول هي نفسها منذ أكثر من عشرين عاماً .. كوبا .. السودان .. إيران وسوريا ..!! ، وأول ملاحظة يمكن أن يخرج بها أي شخص تلي بيان الخارجية الأمريكية لبقاء الدول في قائمة الأمريكان الراعية للإرهاب سيجد إنها هي ذات الدول الرافضة للوصاية والهيمنة الأمريكية علي بلدان العالم ، وهي نفس الدول التي ظلت رافضة لكل دعوات التطبيع مع إسرائيل أو إيجاد أي صورة من صور التعاون معها مثل ما فعلت كثير من البلدان العربية والأفريقية والأسيوية ، غير أن الغريب في البيان المتكرر سنوياً يتم الدفع به في الشبكة (العنكبوتية) بموقع الوزارة دون أن يخرج أحد معدية أو حتي وزير الخارجية للتعليق علي ذلك البيان ، والأنترنت .. يوفر قدر كبير من عدم إبانة الوجه لهم حتي لايبين في وجوههم (الخجل) من بيانهم الذي تفضحة الأفعال الأمريكية المهدده حقيقةً لأمن دول العالم كله ، فثمة سؤال يطرح نفسه .. من الذي يهدد أمن البلد الآخر ..؟! ، أهي (إيران) التي تلتزم بحدود دولتها وتعمل لتطوير مقدراتها العسكرية وهي تسمع تهديداً ليلاً وصباحاً عن ضربة محتملة لها سيوجهه لها الأسطول الأمريكي الرابض ب(خليج العرب) ..!! ، أم أن المهدد الفعلي هي (أمريكا) التي تأتي قاطعة مئآت الآلاف من الأميال حتي خليج العرب لتجري مناورات عسكرية مع أحد حلافائها بالمنطقة وعلي مرمي من السواحل الإيرانية ..؟! ، هل الدولة التي تهدد الأمن القومي الأمريكي هي (كوبا) التي ظلت محاصرة من أمريكا والغرب الذي تقودة وهو مغمض العينين حتي ولو ساقته نحو هلاكة ..؟! ، هل الدولة التي تهدد أمن المدن الأمريكية البعيدة كل البعد من منطقة الشرق الأوسط هي (سوريا) .. التي تحتل إسرائيل جزءاً كبيراً من أراضيها تحت رعاية أمريكا نفسها وتشكل لها الحماية ..؟! ، هل المهدد لأمريكا ولآلتها العسكرية الضخمة هو (السودان) .. البلد المنهك القوه بفعل السياسة الأمريكية التي فتحت علية أنحائه الأربعة وأوقدت فيها نيران الحرب ..؟! ، المهدد لأمن أمريكا القومي أهو (السودان) البلد الذي لا يجد كل (الأمريكان) راحة وأمناً في كل أفريقيا إلا فيه وبه يمارس (السفير الامريكي) رياضة (الجري) بأكثر شوارعة شهرة وإزدحام بالمارة (شارع النيل) وفي أوقات لم تبزغ شمس الصباح فيه لأكثر من نصف ساعة ، ليس مقبولاً بالطبع ما تردده وزراة الخارجية الأمريكية بتقريرها السنوي الخاص بالدول الراعية للإرهاب في العالم .. بدعوي إنها تهدد أمنها القومي ، وهي التي تجيش جيوشها وتقطع بهم مسافات تتجاوز ال(10,000) كيلومتر لتدخل بهم حرباً ضد شعوب في بلدانها ودون أن تقترف ذنباً سوي بمثل تلك التقارير السنوية المفبركة والبين كذبها ، فأي تهديد يمكن (للشعب الأفغاني) أن يشكلة علي دولة بحجم أمريكا وهو شعب (أعزل) و(فقير) ومصنف بأنه الأفقر بكل العالم ، أي تهديد ذاك الذي يمكن أن تثيرة دولة مثل (الصومال) لأمريكا وهي الدولة التي لا يمكن أن يطلق عليها دولة بمعايير الدولة الكاملة منذ أكثر من (20) عاماً خلت ..!! ، كل هذه المناطق دخلتها الولايات المتحدة الأمريكية بآلتها العسكرية الجبارة وعاست فيها فساداً وتقتيلاً لإنسانها الأعزل الذي لا حول له ولا قوة ، ولكن هذه هي أمريكا التي يحق لها دون الآخرين أن تقول ويسمع لقولها و .. تطاع ..!! ، مازلت نظرية (الإحتواء المزدوج) التي إختلقها جهاز ال(C.I.A) لتطويع بعض الدول التي لم تدخل في (العباءة) الأمريكية مازات صالحة للإستعمال بالرغم من فشلها مع كل الدول التي صممت لها ، وهي نفس الدول التي تخرج سنوياً في تقرير الخارجة الأمريكية السنوي .. ولكن نفس التقرير يصبح معياراً لصحة السير وفق مقتضيات (الشرع الحنيف) بالنسبة لنا ، فإن جاء يوماً ذلك التقرير بدون أن يذكر (السودان) كدولة راعية للإرهاب العالمي وفق وجهة النظر الأمريكية سيكون وقتها ضرورياً أن تتم مراجعة عقدية لجهاز الدولة ونظمها ..!!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]