أكاد أجزم بأن كل أفريقيا وكل آسيا ونصف العالم نام ليلة مباراة غانا والاورغواي (منغصاً) و(مهموماً) و(مشتتاً) بعدم دخول الفريق الغاني للمربع الذهبي الذي كان في متناول يده ، وإعلانه رسمياً عن خروجة من المنافسة العالمية التي كان أحق بها من الفريق الأورغواني ..!! ، ولكن للدقة نقول أن الفريق الغاني قد أضاع بنفسه نصراً سيرسم له تاريخاً جديداً في كرة القدم ، والخروج المدوي للمنتخب الغاني أول من أمس لم يحطم آماله وآمال جمهورة وكل الشعب الغاني لوحده ، ولكن آمال أكثر من ثلثي الجمهور الرياضي العالمي ، فقد وجدت الفرقة الغانية مناصرة من سحنات كثيرة داخل ملعب المباراة وخارجه بطبيعة الحال .. تشجع وتهتف بصدق ..!! ، فقد كان الفريق الغاني يلعب بطريقة (سهلة) و(سريعة) تعززها (القوة البدنية) التي يتمتع بها لاعبي الفريق صغيري السن ، ولذا وجدوا مناصرة من جمهور كثير كان حاضراً في منافسات تلك الكأس ليس له فريق مشاركاً في تلك البطولة .. فأجبره لاعبي الفريق الغاني بحصرية تشجيعهم له ، وأمراً ثانياً جعل مجموعات أخري من الجماهير تقف لجانب الفرقة الغانية من آسيا والدول العربية وبعض أوروبا .. وهي إنحصار تداول تلك الكأس العالمية بين الدول الكبار إذا إستثنينا مناوشات تنافسية تقوم بها بعض الدول مثل .. المكسيك والبرازيل (وهذه بدرجة نسبية) ، فقد أضحت تلك الكأس مثلها مثل السيطرة علي حركة المال العالمية ، ومثلها مثل التحكم في القرار السياسي العالمي وموازناته التي باتت بيد الدول الكبار .. بريطانيا .. فرنسا .. إيطاليا .. ألمانيا .. أمريكا ، هي الدول نفسها المسماة بالسبعة الكبار ..!! ، لهذا ولغيره وجد الفريق الغاني مناصرة كبيرة ، والحقيقة أن ذلك الفريق كان بمقدوره أن يحقق النصر و .. قد فعل غير أن حالة التسرع والتشنج والإنفعال الزائد لم يسمحان بتكملة النصر الذي وجده لاعبي الفريق الأفريقي بين أيديهم وينطقون به في كل لحظة تمر بتلك المباراة التي جاءت بمواصفات المباراة النهائية ..!! ، وتلك الأوصواف التي تمثلها الفريق الغاني بالضرورة لا تسمح له بنيل ذلك الشرف الكبير .. له ولقارتهم السمراء التي هي في حاجة لمثل تلك النتيجة ترفع بها بعضاً من حالة التجهم والهزائم والإحباطات الكثيرة التي ظلت ملازمة لشعوبها .. يرزحون تحتها لعقود كثيرة ..!! ، ولكن بالمقابل كانت هناك بعض الشروط (فنية) و(أخلاقية) و(إستيعابية) تكون حاضرة لدي اللاعبين حتي يمكنهم الوصول لهدفهم أو تحقيق نصر في تلك البطولة العالمية .. خاصة إذا قرب الناس من المربع الذهبي ، تلك الشروط لم تكن حاضرة لدي لاعبي المنتخب الغاني في تلك الأمسية ، ولم يشفع لهم أن كل المشاركين بالفريق كانوا نجوم أساسيين بالفرق الأوروبية ، غير أنهم في ظني لم يلعبوا بالفكر الجمعي الذي إكتسبوه في ملاعب أوروبا .. فقد عادوا للتفكير الذاتي فظلل أداء كل واحد منهم ، فاللاعب الكبير وأخطر مهاجمي الفريق الغاني علي الإطلاق (جيان) كما وصفة معلق المباراة ، عندما أخذ بيديه الكرة ليضعها بنقطة الجزاء ما كان يفكر وقتها بنفسية اللاعب الذي سيكمل تأهيل فريقة (للمربع الذهبي) بقدر تفكيرة في إنه سيصبح هداف تلك البطولة ، وما سيناله بعد تتويجه بذلك اللقب من عروض ومكافآت عندما تطلبة كثير من أندية أوروبا للعب معها عقب تلك البطولة ..!! ، كان ذلك ما يظلل عقل الرجل عندما وضع الكرة بقوة غير منطقية لتصطدم بالعارضة ، وهو وفريقة وجمهور أفريقيا وبقية العالم في الزمن (الإضافي) للشوط الثاني (الإضافي) .. أي أن هدفه ذاك كان سينهي المباراة ..!! ، لقد أضاع الرجل الموصوف بانه مفجر (إبتسامات) الغانيين خلال العقد الأخير ب(ثلاثه ثواني) من التركيز بآمال وتطلعات كل هؤلاء ..!! ، بطبيعة الحال لن تتاح فرصة مرتين أن تأتيك الفرصة علي طبق من ذهب مثل ما جري للفريق الغاني والمباراة إنتهت وامام أفضل لاعبيها .. أن تمنح ضربة جزاء لن يطلق الحكم صفارته معلناً نهاية المباراة قبل إكتمال لعبها .. فيطيح بها بعيداً عن الشباك ..!! ، لقد كانت الضربة قاصمة وموجعه .. لم تكن للغانيين لوحدهم ولكنها كانت لثلثي الجمهور الرياضي بالعالم الذين ناصروا فرقة (النجوم السوداء) بمثل تلك الدرجة الكبيرة من المناصرة ، لقد أضاع الغانيون فرصة تأسيس تاريخ جديد لهم علي مستوي العالم في كرة القدم ، وأضاعوا كذلك بداية نهضة كروية جديدة لأفريقيا .. تكون بدايتها تنظيمها لتلك النهائيات بأرضها فتدب في أجساد فرقها حياة جديدة وروح جديدة تدخل من خلاله القارة السمراء لنادي (الكبار) في كرة القدم ولا تبقيهم لوحدهم .. مسيطرين علي (كرة القدم) مثل ما فعلوا ب(السياسة) و(الإقتصاد) و(القوة العسكرية) وبقي لنا نحن (شعب أفريقيا) أن نزين خروجنا بأن نجعلة نصراً فهذه المرحلة التي أدركناها ما كانت تنبغي لنا .. فنرضي بالمقدار الذي وصلنا إليه هذا .. اللعب في ربع النهائي ..!!

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]