لله در تلك الثورة .. التي جعلت كل شيئ بوجه مختلف مما أثره الناس ووجدوه ، فقد قولبت الواقع الذي كان قائماً عند العام 89 م لشئ آخر لم يكن في حسبان أحد ولا توقعه ، من كان يعتقد أن الامور ببلادنا ستؤول لما هي عليه الآن .. أن تبلغ التنمية العمرانية ما بلغته اليوم ، وأن تربط كل مدن السودان ببعضها .. شرقها بربها بوسطها بشمالها ، بل وتعدته لأكثر من حدود البلد الداخلية فبلغت دول الجوار .. طريق يربطنا بالشقيقة (مصر) وآخر بالجارة (أثيوبيا) ..!! ، أن تنساب الكهرباء بهذه الدرجة التي أثقلت (كاهل) الشبكة الحاملة لكهرباء السد والمصفي و .. غداً كهرباء (الفولة) أكبر محطات التوليد الحراري بأفريقيا كلها ، من كان يعتقد وهو في احسن احوال التخيل أن يخترق التعليم العالي البوادي مثل ما فعل بالحضر قديماً وتعايش الناس معه .. بعد أن كانوا ينظرون لطالب الجامعة كملاك نازل من السماء السابعة ، من كان يتصور إنه سيأتي يوماً علي الناس وأبوابهم مشرعة علي آخرها دون أن يعكر خلودهم لمضاجعهم زوار الليل ..؟! ، من كان يحلم أن يسافر في خلاء العتمور دون أن تعترضهم (الشفتة) وتنهب ما يحمل وتقتل البعض وتعفو عن آخرين ..؟! ، لقد جاءت (الأنقاذ) وبلادنا كما حكي عنها أحد نجوم حكومة الاحزاب في ذاك الزمان (جنازة بحر) لا يجرؤ أحد من الإقتراب منها ، وأردف بقوله : إنه لو رأي كلباً يأخذها لما قال له جر ..!! ، ولايوجد في خزانتها قوت أطفال السودان ليوم واحد ، والواقع كان يشير لأسوأ مما كان شاخصاً وقائماً بين الناس .. كانت الصفوف تمنع العائدين لمنازلهم من دخولها .. خاصة أؤلئك الذين يسكنون بالقرب من محطات المحروقات البترولية أو بجوار أفران الخبز ..!! ، أما الحديث عن الصحة والتعليم والكهرباء والطرق فهو من نافل القول ، فقد كان كل شئ من ضمن السلع التي تم تخصيص (تعاونيات لها) .. السكر ، الدقيق ، الكبريت ، الجاز الابيض أما الغاز فهو لا يجوز إلا لعلية القوم وأثريائه ، وحتي هؤلاء لا يأتيهم إلا بعد شق الأنفس ..!! ، جاءت (الإنقاذ) وليس بالبلد شئ يتم الحديث عنه في مجالس الونسة لأن هذه نفسها غابت لأن (السكر) معدوم و(الفحم) معدوم و(الجنزبيل) معدوم ، فغابت أشواق الناس للنزول للبلد لجلسة الصباح علي (الشاي) المعدوم هو الآخر ، فإمتنعت بعد ذلك ونسة صينية الغداء لأن (الرغيف) يريد من كل الأسرة أن تقف من الثالثة صباحاً في الصف والمؤذن ينادي للصلاة ولا يجيبه أحد  و .. الدقيق معدوم كذلك ..!! ، أما و (الإنقاذ) لم يمضي علي حضورها (الجميل) عاماً واحداً حتي بدأت السلع والخدمات تتسرب للأسواق شيئاً فشيئاً ، وبالمقابل تنسحب الصفوف من علي الطرقات وتستبدل بصفوف داخل المساجد ..!! ، فقد كان وقتها ينادي المنادي للصلاة والناس مستعصمين بصف الرغيف أو جالون البنزين الذي يسمح بعودة السيارة مره أخري لمحطة الوقود وهي حصة لا تسمح بإنقاذ مريض في إنتصاف الليل ولا إمرأة علي وشك الوضوع ..!! ، والإنقاذ التي جاءت وهمها ليس فقط تيسير تلك الحاجات لتتوازن الحياة .. كانت تنظر لأكبر وأبعد من ذلك ، فقد تمثلت قول رسولها الكريم حين كان محاصراً في الشعاب ومضروباً عليه حصاراً إقتصادياً وهو وأصحابة يحفرون خندقاص حول مدينتهم فقال لهم بعد أن ضرب بمعوله وتتطاير الشرر بأن ربه سيفتح عليه قصور كسري وقيصر .. فكان قول صحابته إن أحدهم لا يقوي علي قضاء حاجته وهو بأمان ..!! ، فكان أن تم للإنقاذ ذلك .. وفرت كل شئ .. كل شئ .. حتي جعلت الأسواق تئن بحملها من سلع تحير المشتري في كيفية الإختيار .. والوفرة الآن تقلل الأسعار وأخفت مصطلحاً سائداً في سالف الأيام كان سيداً .. وهو الإحتكار  كما يعلم الجميع ..!! ، فمبروك ذكراها الواحد والعشرون وعقبال إحتفال أحفاد أحفادنا بعامها الألف بعد الثالثة بإذن الله تعالي ..!!

 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]