فاجأت قيادة الحركة الشعبية كل القطاعات السياسية والحزبية وبخاصة مختلف القطاعات بداخلها بالتشكيل الوزاري الذي أعلنتة خلال الإسبوع الماضي ، وقد جاءت تلك المفاجأه من الناحية السياسية لعدد الوزراء الذين قارب عددهم وزراء الحكومة المركزية ، فقد بلغ عددهم ما مجموعة (32) وزيراً ، وهو رقم يعتبرة المراقبون كبيراً لحكومة لم تزل في طور إعداد ملفاتها الإدارية وتوصيف مهامها ، غير أن بعض المراقبين يذهبون نحو التعليل لكثرة الوزراء الذين تكدست بهم رئاسة مجلس وزراء حكومة الجنوب للوزنة القبلية المحتقنة هذه الأيام وتشوبها جملة من التقاطعات العنيفة التي وصلت في بعض المناطق لحد الإقتتال و .. الموت المتبادل بينها ، فالقبائل هناك ظلت ومنذ توقيع الإتفاقية الموقعة بين (الحركة الشعبية) وحكومة (الإنقاذ) تبحث عن ممثليها بحكومة الجنوب من هم وأي الملفات مكلفين بها وماذا يشغلون من وزارات ..؟! ، فيمكن أن يكون مقبولاً لو أن العدد الكبير الذي إحتشدت به حكومة الجنوب هو لإرضاء جميع القبائل ولا تستئسد قبيلة بحقائب وزارية أكثر من الأخري ، غير أن الأمر اللافت لنظر المراقبين هو خلو حكومة الجنوب من العنصر الشمالي بصورة قاطعة ، حيث غابت أسماء لامعة بقطاع الشمال عن (التوزير) الذي هو نفسه جاء مفاجئاً للمراقبين بوفرة عدد حقائبة والتصور الخلاق الذي صاحب تسمية بعض الوزارات ، أما الغياب المدوي لأسماء مثل (ياسر عرمان) و (منصور خالد) و(محمد يوسف) وغيرهم كثير من نجوم ذلك القطاع الذين كان يظن المراقبين .. إن فات هؤلاء قطار وزارات الحكومة الإتحادية سيشملهم (التوزير) بحكومة الجنوب .. فجلبابها يسع الجميع تشكيلات الحركة ، وقد جاءت الوزارات التي أعلن عنها تسع أكبر عدد ممكن من نجوم الحركة ، إلا أن تلك السعة لم تستوعب نجوم قطاع الشمال والمدهش أكثر أن تجاوزت الوزارات أمين (قطاع الشمال) وأكثر متحدثيه خلال الفترة الفائته (ياسر سعيد عرمان) وهو الذي تم إختيارة مرشحاً عن الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية .. فهل يا تري أن ذلك الترشيح كان بمثابة زر للرماد في عيون قطاعة الذي يديره .. بأن أمينه لبمكان في الحركة ..؟! ، وطالما أن الرجل يصلح لئن يكون رئيساً للبلاد فلماذا لا يصلح ليكون وزيراً بحكومة الجنوب ..؟! ، أم أن الحركة بالفعل هي حركة جهوية وما نادت به في ذلك الوقت عن شعارها حول (السودان الجديد) مجرد شعار غير مقصود لذاته ، وإنما لإستقطاب بعض (مثقفاتية الشيوعيين) والإستفادة من قدراتهم التنظيمية والتنظيرية ..؟! ، فيما يبدو أن (صلاحية) الشماليين بالحركة الشعبية قد إنتهت أو بدأت بوادرها وجاءت محصلة الإنتظار الطويلة لتشكيل الحكومة المركزية وحكومة الجنوب لتحدث عن نتيجة متوقعة من قبل .. وهي قرب وصول الحركة الشعبية للمحطة التي ستنزل فيها كل الوجوه الشمالية التي شغلت مواقع داخل الحركة لفترة كانت مطلوبه منها وبرضاها ، غير أن الوقت قد حان لكي يأخذ كل منسوبي قطاع الشمال فوائد ما بعد خدمتهم بالحركة ، ومن ثم يختارون أي بلد سيفضلون العيش فيه بقية عمرهم .. أن يكونوا لاجئين بالجنوب أم سيفضلون العيش بالدول الجارة للجنوب .. وأرجحها بالتأكيد هي دولة كينيا ، ذلك إنها الأقرب لمزاج كوادر الحركة جميعاً ، فضلاً عن نمط حياتها الغربي وقربها من (النسابة) و(خؤولة) الأولاد ..!! ، إذن لم يبقي أمام عضوية قطاع الشمال غير أن يتحسسوا مواقع أقدامهم .. سواء كان تنظيمياً داخل أجهزة الحركة أو كان موضوعياً كبقاء فاعل بأجهزتها ، ذلك أن الحركة الشعبية لن تقدم لهؤلاء خطابات (نهاية خدمة) فأهل الجنوب أكثر (لطفاً) من فعل ذلك بتلك الصراحة (البشعة) ..!! ، فأهل الجنوب للذين لا يعرفونهم أناس ودودين للغاية ويؤثر فيهم السالف وعمل الخير لأقصي درجة ويتأثرون بذلك أيما تأثير ، وما قام به كوادر قطاع الشمال شيئ من ذلك سواء إختلفنا معهم إو إتفقنا .. فهم بلا شك قدموا قدموا خدمات جيده للحركة .. غير أن الواقع السياسي لا يسمح بمواصلة ذات الخدمة التي تجاوزها الزمن الآن ، وكان يمكن لمثل تلك الخدمة التي قدمها بعض قيادات قطاع الشمال للحركة أن تقدمها مؤسسات علاقات عامة (بأجرمعلوم) وتنتهي العلاقة بإنتهاء الخدمة المقدمة و (تقبض) المؤسسة (حقوقها المالية) كاملة غير منقوصة .. وهكذا فعل منسوبي قطاع الشمال من ال(مندكورو) وقبضوا (حقهم كاملاً) حينما قدمت الحركة لبعضهم (الحماية) و (الحصانة) من الملاحقات القانونية لتجاوزات سابقة إرتكبوها ..!!

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]