لم ترضي دول أوروبا بأن تنال (جنوب أفريقيا) إمتياز تنظيم بطولة العالم التي ستجري منافساتها هذه الأيام بمدنها .. جوهانسبرج .. بريتوريا ..  كيب تاون .. وديربان ..!! ، والمؤسف حقاً أن ذلك الإحتجاج جاء منطلقاً من أبعاد عنصرية ، ولعل أوروبا والغرب الآخر تلقي تلك النتيجة بوجهين إثنين .. الأول .. قبوله لنتيجة القرعة التي أجريت في ذلك اليوم بنفسية أن تلك الدولة الأفريقية قد تم فتح مسارات العمل والثقافة بها وفق النظرية الغربية ، فلم يكن يساورهم شك (أي أهل أوروبا) بأن الذين سيقومون بإدارة تلك المنافسات هم (البيض) وليس (السود) ، ولذلك جاء رضاءهم بنتيجة القرعة ، وهم علي قتاعة لا يشوبها شك بأن إمتدادهم الأبيض بالدولة الأفريقية هم الأجدر بشأن إدارة ملف تلك البطولة .. تماماً مثل ما كان ظنهم عندما تم إجبار (البيض) يومها بالتخلي عن تمييزهم وإستعلائهم علي بقية السكان بغير حق سوي إختلاف الألوان والإحتكام لصندوق الإقتراع الحر لتداول سلطة تحدده نتيجة الصناديق ..!! ، كان ظنهم (الذي خاب وخسر) بأن (البيض) سيغلبون (السود) لا محالة .. فكانت النتيجة أن إنحاز كل الناس لجانب سواسية البشر وإلي الذبن ظلموا .. وخاب فألهم ..!! ، أما الوجه الثاني .. كان أن رفض الغرب رفضاً مبرماً لإدارة الجنوب أفريقيون لملف كبير مثل منافسة كاس العالم بعد أن تأكد لهم بأن كل الممسكين بملف الإدارة والتنظيم من (السود) وليس (للبيض) كما كانوا يظنون ، بل تأكد لهم أن البيض في تلك الدولة ليس لهم من أثر وحضور في المجتمع الجنوب أفريقي سوي بقائهم معظم الوقت مع (جيادهم) في (إسطبلاتها) .. يطعمونها ويغسلونها ويقصون شعر زيولها ..!! ، عندها فقط كشر (الغرب) كله وعلي رأسه (أوروبا) عن عدم رضائهم بتنظيم جنوب أفريقيا لتلك البطولة .. فكان أن أكدت (أوروبا) عن عدم شفائها من مرضها العضال الذي تجري (فيروساته) منها مجري الدم .. خرجت أوروبا بوجهها الكالح العنصري وبدأت تتحدث عن عدم قدرة جنوب أفريقيا الإدارية لإخراج مثل تلك البطولة بالصورة الصحيحة فقالت أن (جنوب أفريقيا) .. تنقصها التجربة والخبرة والحنكة الإدارية ..!! ، ولكن الحقيقة التي يقولها الواقع الذي شاهده كل العالم كان غير ما قالته (أوروبا) العنصرية ، فقد أبانت الدولة الأفريقية التي قدمت درساً بليغاً من قبل للغرب ولإوروبا بإحترامها لحقوق الإنسان ليس مثل ما كان يدعي الغرب كله .. بحرياته وثبات حقوقة وبعدم تمييزه بين الخلق ، فأوقفت التمييز والعزل العنصري وقدمت صوره أخري للتعايش الإنساني بين مختلف سحنات البشر وأديانهم ، والضربة الثانية التي قدمتها (الدولة الأفريقية) للغرب ولإوروبا المعترضة علي تنظيمها لتلك البطولة .. كان في ذات البطولة .. حيث أدهشت (جنوب أفريقيا) المشاركين وبقية العالم المتابع للمباريات بدقتها في .. التنظيم والإعداد والإخراج والذب فاق قدرة أؤلئك العنصريين ..!! ، بل ذهبت لأكثر من ذلك .. ولم تكتفي بأنها أدهشت الناس بالتنظيم وحده ، ولكنها أبهرت اللاعبين والجمهور القادم من جميع دول العالم (المتحضر) كما يقولون .. بملاعبها الجميلة والتي بلغت دراجات عليا من المعمار المتقدم ولإختيارها الخلاق للأفكار المعمارية التي بنتها بها ، فقد كانت كل الملاعب التي أجريت بها المباريات تشكل لوحة معمارية تغالب فيه الملعب الآخر في إبداعة وتصويرة ..!! ، فقد تجاوزت ملاعب جنوب أفريقيا كل ملاعب الدنيا الأخري التي لعبت بها بطولات كأس العالم وإكتسبت صفة إنها الأفضل والأجمل علي الإطلاق في سماحها للجمهور بمشاهدة الملعب دون أن يحجر مشاهد علي آخر من أن يطلع علي كل الملعب دون عنت أو مشقة .. تلك الراحه في المشاهده تسمح بها ملاعب الدولة الأفريقية ، والجمهور داخل تلك الملاعب يحتفل ويأتي بكل الحركات التي تجعلة يتحرك في أكثر من مساحة مقعده الذي يجلس عليه ..!! ، فالأول من أمس هو ختام الدور الأول من منافسة الكأس العالمية وأمس بداية الدور الثاني .. وكانت النتيجة أن الإعداد (ممتاز) وسكن الجمهور والبعثات المشاركة (ممتاز) والأمن (ممتاز) والإتصالات والغذاءات والنقل (ممتاز) ..!! ، وهذه درجة لم يحصل عليها أي بلد نظم هذه الكأس منذ العام 1966 ببريطانيا وحتي الكأس السابقة عام 2006 ..!! ، وبذلك لم يبقي من أمر (أوروبا) و(الغرب) الآخر سوي وجه كالح بسواده ونوايا سيئه تجاه دول العالم الآخر .. (أفريقيا) و(آسيا) و(أمريكا الجنوبية) فقد كانت هذه البطولة الأفريقية .. الصرفة ، وأعني بذلك أن الأيادي التي أدراتها لم تكن من بينها (أيادي) ذات ملامح (سامية) ، ولعل القدر قد أراد ذلك حتي يدلل لهؤلاء الماديين أن مصائر الكون ليست بيد أحد غير الله سبحانة وتعالي .. يمكن أن تسير الحياة من غير هؤلاء (البيض) الذين ظنوا من قبل أن (جنوب أفريقيا) هذه ستنهار عندما يستلمها (السود) ولن يبقي منها شئ ، قدمت (جنوب أفريقيا) لوحة بيضاء في التنظيم والإدارة والإخراج .. فكانت الكأس العالمية أن جاءت بكل هذا البهاء وكل هذا الجمال الأفريقي الخالص ..!!

 

نصرالدين غطاس  

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]