بعض رموز المعارضة للإنقاذ بالمواقع الألكترونية ينطقون أحياناً ببعض الحقيقة .. غير أنهم يلونونها بلون داكن حتي لا تخرج بألق اللون الذي به تم الطلاء ، فالقول بضعف الاداء للإنقاذ في كثير من الملفات سواء كانت خدمية أو سياسية .. يكون قولاً يغلب عليه التحامل ، وذلك من شأنه أن يجعل المدافعين يستميتون بالمزايده وتعزيز المحقق من إنجاز ولو كان بغير الحق المعلوم ..!! ، فالقول بأن تكون هناك سياسة مبتكرة تحمل مضامين وحلول جديدة لبلد ظل مأزوم لفترة طويلة جداً هو قول سديد يجب أن يؤمن عليه ، والحالة المرضية التي ألمت بوطننا تطاول أمدها حتي أثر في التاريخ السياسي القديم بأن هذا السودان أصبح يعرف ب(رجل أفريقيا المريض) وبحمد الله أن التسمية لم تلصق ببلدنا خلال حكم الرئيس (البشير) الذي إنتخب عن جدارة أداء علي الأرض لا تغيب عن عين مراقب أو معارض (وإن كان بعضهم يدير ظهره لكل ما أنجز) ، والحقيقة الاخري التي باتت جليه هي أن حالة المرض المزمن تلك تعافت للدرجة التي ذابت معها تلك التسمية أو ذلك الوصف تماماً ، فالحديت الذي أبتدرة بعض (مناضلي الأنترنت) فيه شيء صحيح وآخر يبدو في ملامحه التحامل كعادة أهل المعارضة ..!! ، وفي تقديري أن التحامل بلا موضوعية يزيد من (أوار) الدفاع بتعنت ومكابرة ، فكلا الطرفين في حاجة لنظرة مختلفة طالما أن البلد علي أعتاب مرحلة أفرزها واقع الإنتخابات ، فهو بلا شك مسار جديد يريد من المعارضة أن ترتفع بمستواها المتدني طوال العشرين عاماً الماضية لمستوي أرفع يؤهلها للمعارضة إن لم نقل للحكم ، وإرتفاع المستوي واللياقة المطلوب (وطنياً) هذا  ليس من أجل معارضة واعية ولكن من أجل منافحة مسئوله تطمن المواطن عن وجود بديل مقنع ..!! ، فالقول بعدم جدوي الخدمة الوطنية فيه شطط وخروج علي المألوف من المتعارف عليه عالمياً برؤية وطنية ، فلم يشذ عن مرور المواطنين الذين هم في سن الأداء والعافية لأي بلد .. بل أن كل بلدان الدنيا تقر وتؤكد علي أداء ضريبة الوطن هذه المسماه ب(الخدمة الوطنية) ، كما أن القول بضرورة إيجاد فرص عمل لكل من تخرج من الجامعة هو أيضاً قول غير دقيق .. لا يوجد بلد في هذه الكرة الأرضية يسمح بنائه الإداري بإستيعاب كل خريجي الجامعات ، وإلا لوسعت هياكل مصر (أكبر هيكل إداري في بلد بالمنطقة العربية والأفريقية) بإستيعاب (محمد البرادعي) أشهر خبراء الأسلحة النووية بالعالم .. فالرجل جاء لمصر كادر متمكن من خارجها ولم يعيب مصر ذلك في شئ ، بل قدم إليها مرشحاً لأعلي منصب إداري بها وهو مشابه لحالة (كامل إدريس) مرشح الرئاسة السوداني ..!! ، أعني بذلك أنه ليس صحيحاً إنه واجب علي أي دوله أن توفر فرص عمل لكل خريجيها الجامعيين ، وذلك هو ما يجعل التفكير ممكناً تجاه التطور والبحث عن عمل غير محدد سقف أجره .. مثل الأعمال الحره ..!! ، بل أن الربط الوثيق الذي يعتمده كل الناس بين الشهادة الجامعية والوظيفة من شانه أن يضعف أجهزة الدولة جميعاً ، فذلك المنهج يقودنا لئن تجير جميع الوظائف الأخري في حياة الناس للآخرين الذين نالوا تعليماً أقل من الجامعي .. السوق والخدمات والنقل والإتصالات والتجارة العامة وسوق العقار والمقاولات العامة وتجارة السيارات .. أن يكون كل ذلك لغير الذين نالوا حظاً من التعليم الجامعي أو فوق الجامعي ..!! ، ذلك الربط ليس معمولاً به في أياً من دول العالم إلا سوداننا هذا ، يجب أن يتغير ذلك الفهم .. فهو غير أنه سيضعف أجهزة الدولة فهو أيضاً سيجعل هناك غبناً في نفوس من ذهبوا للأعمال الأخري غير الحكومية تجاه كل دواوينها لأن في مخيلتهم إنهم طلبوا وظيفة الدولة ولم يفلحوا في ذلك حتي ولو حققوا نجاحات كبيرة في أعمالهم .. فذلك موقف سيسبب شرخاً في بناء الدولة وتمرير العلاقات بين شرائحها ومؤسساتها .. ذلك أن القطاع العام هو أحد مكونات وأجهزة الدولة أيضاً ، ولكن تبقي تلك هي المسارات التي تقود عبرها المعارضة معراضتها ، وهو بلا شك منهج يخالف ال(رشد) .. الوصف الذي أضحي لصيقاً بالمعارضة السودانية ، لأنها لم تفكر يوماً في تطوير وسائلها لإصلاح الواقع السياسي أو أجهزتها ، فالواقع تتعامل معه بنظرية (الإطاحة) وداخل أجهزتها التنظيمية تتعامل معه بنظرية (التوريث) للأقربين .. وكلا الحالتين لا تفضي بنا لمعارضة راشدة أو مسئولة ..!!

 

نصرالدين غطاس  

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]