يممت وجهي البارحة شطر قريتنا (السلمة) أم القري كما يحلو لأهلها أن يسمونها ، فالقرية المدينة تلك تستحق التسمية ذات الرمزية العالية ، فهي تصدرت قائمة العمل الإسلامي في أزمان لم تخرج ممن حولها من قري ومدن من عباءة الطائفية ..!! ، ظلوا داخلها رغم ما يميز المدن بتمدنها وتظليل الثقافة لها و.. الإطلاع والمذاكرة لكتب الأصول والسير وعظماء الكتاب ، بقي كل هؤلاء أسيرين لكهنوت البيوتات المتسربلة بالدين .. زوراً وبهتاناً ونفاقاً ، وخرجت من بين كل تلك الولاءات التي لا تسمح معها بصوت يرتفع بذكر غير أؤلئك الكبار .. الصغار .. زعماء الطوائف الدينية لرحاب آخر منعتق من عبادة  غير الله ..!! ، تصدرت تلك القرية الوادعة قري (محلية بربر) جميعاً في نشاطها السياسي المكافح للخبث الذي لازمها ردحاً من الوقت .. وعرفها أهل السياسة بذلك ، عرفوا بأن تلك القرية هي (غير) كما يقول أهل الخليج .. فكان أن حطت علي أحد ميادينها (مروحية) السيد الرئيس (عمر البشير) .. فالرجل تحدث بعد لقاءه الذي تم بصورة مختلفة تجاوز في إعداده وحضوره وكلماته ودفئه رتابة أحاديث السياسة وبرودتها ، لحديث آخر مفعم بالحيوية والتلقائية و .. كلام ولاد البلد ..!! ، وذكر لاحقاً بأن زيارتة لنهر النيل لو لم يكن بها زيارة هذه القرية ل(نقصت) منها (لبنة) كاملة وأردف بقوله بان (لي مع أهل هذه القرية نسباً وصهراً .. فكيف أفوت أهلي) ..؟! ، فقرية بكل ذلك التاريخ الناضر .. في الجهاد والدعوة والشهادة والنصرة لا بد أن ناتيها بكل تلك الاشواق الدفينة ، والرحلة التي إبتدرناها بعد ظهر (السبت) بصحبة الصديق (سيف الدين أحمد الحاج) جعل من مسافة (الثلاثمأئة كيلومتر) الفاصلة بيننا ومراقد صبانا تتقاصر لدون المأئة .. فالحياة في غالب الظن إنها تتجاوز صور المادة للمعني ، فيمكن أن تكون تلك المسافة التي تضرب لها أكباد الإبل لبعدها لأقرب من أن يظن أحدنا .. ولكن إن خالطها أشعار الصديق (أبو السيوف) وموشحاتة ومساديره بلا شك ستكون رحلة قصيرة وممتعة ..!! ، فمكتبة الرجل الفنية بسيارتة الأنيقة والفخمة كانت متنوعة بين .. الغناء (الأصيل) والدوبيت والمديح و .. لم ينسي الرجل أن يسمعنا قليلاً من إذاعة عطبرة عندما دخلنا تخوم الولاية .. وليته لم يفعل ليس لأننا لا نود سماع تلك الإذاعة ولكن لكي لا نسمع سموم ذلك البرنامج الخطأ ، فقد أجبرنا أنفسنا وإحتمال (إصطكاك) أسناننا و(قشعريرة) أبداننا من فظاعة (تكسير) اللغة و(فجاجة) التعبير و(ضحالة) الثقافة التي يتمتع بها صاحب البرنامج (المعد والمقدم) ..!! ، وفي ظني (بالرغم من إنه لا يغني عن الحق شيئا) أن الإداريين بالإذاعة لم يقفوا علي فكرة البرنامج جيداً كما تقتضية عادةً طبيعة عمل الإذاعات ، أو ربما أن مدير الإذاعة قد (وقع) بالموافقة علي بث حلقات ذلك البرنامج (الإثم) وهو داخل سيارتة .. مستعجلاً الذهاب لمنزلة في أيام عطبرة الغائظة الحرارة ..!! ، صبرنا علي نضح سموم ذلك البرنامج لنتحسس أي هدف وأي مقصد يراد من ذلك البرنامج أن يحققه ..؟! ، فالرجل (صاحب البرنامج ومقدمة) كان يتحدث عن (بعض ما فهمته من البرنامج) ثورة فكرية جديدة يج أن تنطلق تتجاوز كل صور القديم والبالي من أفكار ، وقد نعي علي (المحدثين) و(الرواة) و(المفسرين) تقليديتهم وبقائهم عند تلك المحطات القديمة .. و(بالله ثلاثاً أحلف) نعي عليهم إستمساكهم بذلك القديم من فكر بقوا عليه وأبقوا المجتمع عليه ، وقال في معرض (نفث) سمومه : حتي الدين تجد أن العلماء والأئمة يفسرونة جيداً (كصورة من صور التحييد لهم) غير أن الناس لا يأدونه كما يجب .. وعلية يجب أن يأتي الناس بفكر جديد يتجاوز ذلك القديم ..!! ، هكذا تحدث صاحب برنامج (شئ من الثقافة) ، فالرجل لم يبقي له غير أن يمجد آراء من تجاوزهم الزمن والتاريخ والواقع .. (ماركس) و(ميشيل عفلق) و(لينين) ..!! ، فهو في واقع الأمر إنحصر حديث حلقتة التي بثت عصر أول من أمس (السبت) في تمجيد كل من جاء بفكر جديد بغض النظر عن الصحيح فيه والخطأ .. فهو بنظره جدير بالإحترام والتقدير والتقديس .. طالما هو جديد ..!! ، أما ما كان من السابق أو السالف .. من كتب الأصول فليس من واقنا اليوم في شئ ، دعا الرجل بجدية كبيرة ليتداعي الناس (المفكرين منهم) لتقديم فكرهم المغاير لما ورثه الناس ، ودعا صراحة وضمناً بأن يجعلوا ذاك القديم (مجرد تراث قديم نعتز به فقط لاغير) ..!! ، ربما لم يكن يدري ذلك الرجل (الذي تنقصة كل الثقافة وليس شيئاً منها) بأن هناك مشروعاً فكرياً جديداً بذل له (الدم) و(العرق) و(النفوس) الكبار ، لم يعرف ذلك الرجل الذي قرأ بعض الكتيبات التي كتبها بعض النزقة من الشرق ويهود .. إرتدوا عباءة العروبة بإدعاء الدفاع عنها .. ليأتي اليوم اليوم وينثر بعض ذلك (السم) المطلي بعبارات يظنها (هو) إنها براقة ، لم يدرك صاحب (شئ من الثقافة) بأن المشروع الفكري الذي تتبناه هذه (الحكومة) أكبر مما يحتويه ذلك البرنامج الذي إذا أحسنا الظن بمن أجازوه وبمن قدمه .. أن تستأصل مادتة السابقة واللاحقة من إرشيف الإذاعة .. كليةً ..!! ، هناك يا أخي .. مشروعاً فكرياً واحداً .. هو هذا الإسلام منه نستمد شرعنا وثقافتنا وحضارتنا وقيمنا وقوانيننا ونظم حياتنا ، هذا الدين فيه نبأ ما قبلنا وخبر ما بعدنا ، فيبقي أن تستخلص منه فهماً قيماً تستقيم به الحياة .. أما عدم إلتزام الناس به كما أشرت في برنامجك فليست هي مشكلة ديننا (القديم) ولكنها مشكلة من يتعاطي معه ، ومشكلة من يعمون عليه بمثل تلك البرامج الإثم (شئ من الثقافة) ..!!

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]