هناك أزمة تختبئ في مكان ما بالكرة السودانية تجعلها تتوكأ إن هي سارت أو تتوقف .. وتلك هي السمه الظاهره فيها ، ففي تاريخها الطويل لم تحقق نصراً (يذكر) تم من غير (ولاده قيصرية) .. لم يحدث ذلك أبداً ..!! ، كل إنتصاراتنا (علي قلتها) تحققت بمشقة وعنت كبيرين .. كلنا نتعب ونتشنج ونخرج من ملابسنا أو نمزقها ليتحقق لنا نصر ، غير أنه يتم بتلك الصورة التي يبدو فيها الجهد غير المنظم ولا العلمية والترتيب يزين محياها ..!! ، ولكن لم يجلس بعض المعنيين بملف كرة القدم من أجل بحث أوجه تلك الأزمة التي ألمت ب(كرتنا) التي نعشقها بمثل ذلك الشغف .. وندفع لها بمثل ذلك السخاء الكبير ..!! ، فلئن كان في الماضي يتم الإعتذار بعدم قدرتنا المالية التي نستطيع توجيهها للكرة .. (تدريب) و(لاعبين) و(مهمات) نجد أنفسنا اليوم نطأطئ رؤوسنا خجلاً إذا ذهب أحدنا للقول بأن ميزانيتنا لملاعب الكرة واللاعبين ضعيفة ولا ترقي للوصول بأنديتنا لمراتب متقدمه في أضعف دورة أفريقية ..!! ، فاليوم يتوجه مال جعل (دعاة الأولويات) ينحون باللائمة علي الدوله نفسها في جهازها التنفيذي بعدم قيامها بالصرف المسئول علي ما هو أوجب من الكرة .. فلم كل تلك الاموال الضخمة تنفق علي كرة لم تحقق إبتسامه لشعبنا .. لماذا هذا الإنفاق علي لاعبين يهزمون بسهوله في أرضهم وبين جمهورهم ..؟! ، ليس صحيحاً القول بأن ذلك المال لم يخرج من ميزانية الدولة وبالتالي هي ليست مسئوله عنه ، فحتي لو كان مال (أفراد) يكون صرفه بتلك الصورة فيه سفه وتبذير وتبديد وكان يمكن أن يسهل حياة الناس فيما يفيدها ..!! ، فخلال السنين الاخيرة .. وجدت أنديتنا طريقها للوصول لمراتب متقدمه ومنافسه للكبار بالقارة السمراء ، ولعله هو الذي أذكي الإهتمام بالكرة وسط قطاعات كانت قد أدارت ظهرها لها منذ وقت طويل نسبة لنتائجها المتعثره والمخيبه للآمال .. فأصبحت الملاعب تمتلئ بالجمهور وزدنا عليها بدخول (النساء) لأول مره .. وهو أمر كان في السابق مشنأ به سودانياً ..!! ، التوسع الذي حدث في الكرة أدخل فرق جديده في حلبة التنافس الدولي ، فقد شارك مؤخراً كل من ناديي (الأمل العطبراوي) و (الاهلي العاصمي) بالإضافة للفريقين الكبيرين والتقليديين (الهلال) و (المريخ) ، إلا أن مشاركة (الامل) أو (فهود الشمال) كما أطلق عليه الإعلام الرياضي .. تعتبر مشاركته هي الأفضل علي الإطلاق من حيث النتائج والاداء المسئول ، فبالمقارنه الأوليه يتضح أن فريق (الأمل) تعتبر مشاركاته الأفريقية هي من أفضل مشاركات الفرق السودانية من حيث النتائج ، فهو أول فريق (إقليمي) يفرض نفسه علي (الكبيرين) ويلعب بمثل ذلك العنفوان أمام فرق لها إسمها ووزنها ومشاركاتها ، ويثبت جداره وينتزع النصر بإستحقاق تحسده عليه فرقنا الكبيره صاحبة أعلي المشاركات .. بل إن فريق (الامل العطبراوي) لم يقف عند ذلك الحد .. أي أن بمشاركته الأفريقية ، ولكنه حقق ما لم تحققه فرق السودان الكبيره الهلال والمريخ ..!! ، فالفريق لم يهزم في أرضه (البته) حتي خرج بشرف من المنافسة الكونفدرالية أمام الفريق الجزائري (بلوزداد) ، يقابل ذلك نتائج مخيبه للآمال (للسيدين الكبيرين) في أرضها وبين جمهورها .. فلا أدل بأكثر من نتائج فريقينا الكبيرين .. ف(المريخ) تعادل إيجاباً بأرضه وهو المهزوم بأرض الخصم بثلاثة أهداف نظيفه كان يمكن أن ترتفع لهزيمة تاريخية (تفرتك الفريق وإدارته) لولا أن المدرب أراد المحافظة علي لاعبيه ، ووجه العملة الآخر(الهلال) هزم في (المقبرة) بهدف وألحقه بثلاثية أخري بالشقيقة مصر ، وكأن فريقينا الكبيرين يشعران بالغيره من بعضهما حتي في عدد الاهداف التي تلج شباكهما ..!! ، ولكن (الأمل) تجاوز تلك المعضلة التي ظلت فيها الفرق السودانية قابعه لسنين طويله .. حيث جعل من الإنتصار علي الفرق التي يضيفها بأرضه أمراً مفروغاً منه وتبقت له الإجابه عن سؤاله عن عدد الأهداف التي يمكنه إحرازها فتسهل عليه لعبة الذهاب بأرض الخصم ..!! ، في تقديري أن اللاعب السوداني لم ترتفع نفسيته لتوازي مقدار المسئولية التي تسمح له معرفة إنه يمثل بلداً وجمهوراً تواقاً للمنافسة ..!! ، فواقع المباريات التي تنازل فيها فرقنا الفرق الأخري يشوب أداء لاعبيها البرود وعدم الهمه اللازمة لتحقيق النصر ، فتحقيق التتويج يقتضي أن تحقق إنتصارات متتاليه بأرض الخصم وليس كافياً أن تنتصر بأرضك فقط ، والفرق الكبيرة التي خبرت الملاعب والمنافسات لم تعد يشكل لها جمهور الخصم عبئاً أو منقصاً لأدائها .. بل يزيدها حافزاً علي تحقق أهداف في شباكه ، كذا فعل (الأمل العطبراوي) فقد إخترق كل تلك الحجب التي كانت تعرقل أو تعقل أقدام لاعبينا ولا تسمح لهم باللعب الذي يشعرك بأن هؤلاء اللاعبين يمكنهم تحقيق نصر في أي لحظة .. فتجد الاداء ضعيفاً والهمه منخفضه للغايه ..!! ، نعم هناك ثمة أزمة تكتنف الكرة عندنا تريد الخروج عليها بفهم مختلف .. ربما العودة لبناء قواعد جديدة لكرة القدم السودانية ، بناء فرق (صغيرة السن) بنمط من التربية مختلف .. تجتمع فيها بناء الأجسام مع بناء الأفكار مع التكنيك والتكتيك الكروي وقبل ذلك كله .. تعلية البعد الوطني في عقول اللاعبين ، وذلك هو الغائب الأكبر من معادلة لاعبينا الذين نعدهم للتباري ونطلب منهم تحقيق البطولات ..!! ، فالتحية لفرقة (الامل) التي حققت في وقت قصير مالم تحققة الأندية الكبيره ببلادنا (الهلال والمريخ) ، فقد خرج (فهود الشمال) مرفوعي الرأس بنتائج ليس من بينها هزيمة مشينة بين جمهورها وبأرضها الملتهبة .. أرض الحديد والنار ..!! ، أما الآخرون (الكبار) خرجوا مثل ما كانوا يخرجون دائماً .. وهم يزرفون دموع التماسيح (الكذب) ولعنات الجمهور الذي لم يبخل بمآزرة (فبح) صوته و(خرق) جيبه ..!!

 

نصرالدين غطاس  

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]