بعد أن تبين لزعماء أحزاب المعارضة الكبار (السن) حالة الضعف الجماهيري التي تعيشها أحزابهم عقب ظهور نتائج الإنتخابات بمختلف مستوياتها .. أخذوا في سوق البلد نحو (الهاويه) وفق تصريحاتهم التي يطلقونها لأهل الصحافة والفضائيات ، فقد بادر (الترابي) باحاديثه التي يحاول أن (يسلج) بها ظهر الحكومة التي لم تعد تتلقي  صياط علي ظهرها مباشرةً خاصة بعد الإنتخابات الأخيرة ونيلها لغطاء جماهيري كثيف الذي بات يسند ظهرها ، وزعماء المعارضة (كبار السن) لم يدرون إنهم يلهبون ظهر الشعب بأحاديثهم تلك ..!! ، ولكنهم وكما يبدو إنهم في حالة تخدير أعيت البدن كله .. فلم يعودوا يوعون ما يقولونه بالضبط ..!! ، فالفكرة مسيطرة علي عقولهم الباطنه والحاضرة وهي عدم حصول أحدهم علي ما يبقيه لأربعة سنوات قادمة حاضراً وسط المشهد السياسي السوداني وصوته يسمع في مؤسسات البلد السياسية أو التشريعية ، تحدث (الترابي) عن المصير المجهول والمتأزم الذي تقبل عليه بلادنا ، وأنها تسير نحو (صوملة قضيتة) وفق تقديره ..!! ، لم يمضي وقت طويل علي حديث أشهر الحاصلين علي أكبر (الأصفار) في الإنتخابات حتي دخل لحلبة الأحاديث التي تستهدف إستقرار البلد بالدرجة الاولي زعيم آخر حصل علي (صفر) مثل صاحبه الاول .. دخل علي ذات الخط (الصادق المهدي) بقوله إن البلاد ستواجه (مصير مظلم) ، والواقع إن ما قاله (الترابي والصادق المهدي) من بعده هي أحلامهم الحقيقية للصورة التي يرغبون ان يرون السودان فيها .. أي ذلك المصير الذي تصوره أحلام هؤلاء الكبار .. كبار السن ..!! ، فقد كان كل قادة الاحزاب السودانية التي هزمت البلد أكثر مما هي نصرتها يوماً يمنون أنفسهم في ختام لحياتهم السياسية في التجربة السياسية والديمقراطية الجديدة ، والتي هم يعلمون يقيناً صحتها وزهاء صورتها التي ستخلقها للبلاد وهم بعيدين عن كل مؤسساتها التي ستؤرخ لذلك التحول العظيم ، كان يمني قادة أحزاب المعارضة أن يكون هذا الموسم (موسم الأربعة أعوام هذه) هو ختام لنشاطهم السياسي الذي سينزلون من علي صهوته (قسراً) بعامل (السن) التي بلغوها ..!! ، فالثورة التي يقودها زعماء أحزابنا لا تبدو طبيعية في سياقها العام ، فهي تتجاوز حد المعقول بنقاط كثيرة أدهشت معها المراقبين للمشهد السوداني ، فقد خرج هؤلاء الزعماء (الكبار) بنشاط يحسده عليهم (صغار) الساسة كما أن مثل ذلك النشاط الذي أبدوه لم يظهروه من قبل ولم يبدو عليهم ، فليس من ثمة تعليل لذلك النشاط الغريب غير القول بأن هؤلاء شعروا بعظم خسارتهم التي منوا بها في نتائج الإنتخابات الاخيرة والتي ستجعل من (إعتزالهم) المؤكد لنشاطهم الحزبي والسياسي أن لا يشهده الجمهور وبالتالي لن يجدون من يلقي عليهم (الورود الحمراء) ، ذلك إن المأساة هنا (شخصية) تخصهم بشكل خاص ولا تخص أحزابهم ، ذلك أن تداول الحكم وراد فقد قرر ذلك الله ربنا (سبحانه وتعالي) ، ولكنهم متأكدون من أن ذلك الحكم لو جاء لأحزابهم بعد هذه الأربعة أعوام (وهذا أمر مستحيل طبعاً) فلن ينيبهم منه شئ ..!! ، مثل ذلك الموقف (الصارخ) قام به الإعلام المصري ونجوم المنتخب المصري عند خروجهم من التأهل لنهائيات كأس العالم بجنوب افريقيا 2010 ، ذلك أن لاعبي منتخب مصر يعلمون إن فرصة لعبهم بشكل شخصي بأكبر منافسة بالعالم هي هذه التي أخرجهم منها الفريق الجزائري .. ولو تاهلت الشقيقة مصر للكأس القادمة فلن يمثلها (أحمد حسن والحضري وأبوتريكة وشيكابالا ومحمود فتح الله) ..!! ، فالمأساة هنا شخصية ومطابقة تماماً لموقف سياسيينا (قادة أحزابنا الكبار .. كبار السن) ..!! ، لذلك لم يعد يعنيهم بعد أن (بلغوا من العمر عتيا) أن يستقر السودان أو ينفلت أمنه ، فقد روجوا لمثل أحاديثهم هذه من قبل عندما كانت أمانيهم تأخير الإنتخابات لبعض الوقت .. فأشاروا لإنفراط الأمن عندنا عقب أجراء الإنتخابات مثل ما حدث فب كينيا وإيران ولم يحدث ..!! ، وهاهم اليوم يتحدثون عن (صوملة) و (مصير مظلم) لبلادنا وفي دواخلهم يتمنون وظاهرياً يحذرون .. ولن يحدث أيضاً ..!!

 

نصرالدين غطاس   

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]