تعتمد معظم بلدان العالم علي قراءة تقوم بها مراكزها البحثية والمعنية بقراءة المستقبل في قراراتها الإستراتيجية أو المرحلية ، وبطبيعة الحال لا يهم كثيراً إن كان المركز صاحب الدراسة حكومياً أو مستقلاً طالما إعتمد في دراستة علي الأسس العلمية المحضة ، وكذا هو منهج تلك المراكز المعنية بدراسات المستقبل وقراءة الرأي العام عموماً ، غير أن تلك العلمية لا تبرئ في كثير من الأحيان وقوع بعض المراكز في يد أجهزة المخابرات .. ذلك إنها كي تقوم بإجراء بحوثها العلمية تحتاج لمبالغ مالية كبيرة ربما تعجز معها الحكومات من الصرف عليها علي مدي بعيد من الوقت وبالتالي تترك قراءاتها دون أن يعبأ بها المختصين والتنفيذيين فيتوقف ذلك التمويل ، ولأن تلك المراكز لا تستطيع أن تحول نشاطها من بحوث ودراسات وإستقراء رأي لنشاط غذائي أو سلعي مثلاً .. ستعمل لكي تجد ممولين آخرين لنشاطها الذي إمتهنته ، وهنا تبدو المشكلة التي تحيل كل العاملين بالمركز لعيون معادية لبلدها ، وهناك أمثلة كثيرة وقعت فيها مراكز شهيرة بالمنطقة العربية .. مثل حالة (مركز إبن خلدون) المصري ومديرة الدكتور(سعدالدين إبراهيم) ..!! ، ولعل العلاقة العلمية و(الإنغماس) في متنها يجعل الفاصل بين الإنزلاق في عمل التجسس رقيقاً للغاية لا يكاد يراه العاملين في المركز خاصة الباحثين الميدانيين إذا كانوا من فئة جامعي البيانات ، فهؤلاء ربما لن يتيسر لهم التدقيق في نهايات تلك البحوث لأنهم يكتفون بجمع بيانات ستدخل مع بيانات أخري تتفاعل معها ومن ثم تخرج النتائج النهائية والتوصيات ، أما الباحثين الآخرين (الخبراء) القريبين من معمل العملية هم الذين يمكنهم إكتشاف العمل الخبيث الذي يتم من تحت العباءة الاكاديمية والعلم والمعرفة .. فإما أن يغضوا الطرف عن ما يقوم به مركزهم لصالح جهات معادية لحصلون علي الريع الذي سيعود عليهم من ذلك التعاقد ، وإما أن يقفون أمام ذلك العبث الذي سيخترق أمن بلدهم ..!! ، وأحياناً تسقط بعض منظمات المجتمع المدني بقلة معرفتها لبعض المعلومات التي تطلبها المنظمات الدولية الممولة لأعمالها الخيرية .. فتجدها تقدم لها معلومات في غاية الحساسية .. في الزراعة أنواعها ومقدار ما تنتجة الأرض والبيئة وبعض الظواهر التي تترتب عليها علي الإنسان والحيوان ، وبيانات تفصيلية عن المعادن .. وهي معلومات في ظاهرها عادية وبريئة ولكن يتم عليها تأسيس حرب كبيرة ومدمرة ..!! ، ولكن لنعد للحديث عن أهمية تلك المراكز البحثية في عملية التنوير القبلية التي تقدمها لمتخذ القرار أو القراءة القبيلية لأي حدث سياسي أو إقتصادي يستقبلة البلد .. مثل تلك القراءة التي قام بها (مركز الرؤية لدراسات الرأي العام) ، والتي جاءت مطابقة إلي لدرجة كبير (تقريباً) للنتيجة التي أعلنتها مفوضية الإنتخابات رسمياً ، والحالة التي أبرزها (مركز الرؤوية) هي التي كانت تنقص بلدنا .. مركز مطلع ومتقدم في أفكارة وقراءاتة ..!! ، والحالة التي كانت تنقص المشهد السياسي والإقتصادي والإجتماعي يأتي اليوم (مركز الرؤية) فيكملها بحضورة القوي والفاعل بإستقرائة لأحد أهم المشاهد التي تتداخل فيها الحياة بجوانبها كلها (سياسة وإقتصاد وإجتماعية) .. وهي الإنتخابات السودانية التي تمت بعد ربع قرن لم يتعاطي فيها المواطن السوداني مع شأن الإختيار السياسي بمثل تلك الحرية التي أجريت بها ، وأمر آخر يتصل بالمراكز الوطنية المهمة التي تقدم خلاصات هامة لكل الأوساط العلمية والتجارية والخدمية ..!! ، وهو أن المزاج العام لم يكن متعوداً في السابق بالإعتماد علي مثل تلك المراكز في قراراتة التي يتخذها ، ولذلك تجد أن كثير من القرارات يتم العمل بها دون إكتمال صورة الرأي حولها ، فليس القرار الإقتصادي مثلاً هو من حق وزارة المالية وحدها ، ولكن المثقف ونصفة وذاك الذي لم يتلقي حظة من العلم له فيها رأي وقول .. فما يجب أن يغفل ، وهذا الرأي تستجلية تلك المراكز التي بات يمثل (مركز الرؤية لدراسات الرأي العام) واسطة عقدها ..!! ، الآن هو الوقت المناسب لكي تتجه المؤسسات الإقتصادية والإجتماعية والخدمية والتعليمية صوب مثل ذلك المركز لرسم خارطة طريقها نحو النجاح ومن ثم العالمية إذا كانت مؤسسات إقتصادية (مثل شركات الإتصالات) أو مؤسسات خدمية إقتصادية مثل (مؤسسات إزاحة الفقر) فتقدم خدمة يرضي عنها المواطن بدلاً من حالة السخط الملازمة لبرامجها ..!! ، ليس أمامنا غير أن نشد علي يد إدارة (مركز الرؤية) وما قدمة من دراسات وقراءه مستقبلية لبلدنا .. منها ما وجد طريقة للنشر وبعضه دعم قرارات هامة ، وبقي أن تعرف مؤسساتنا الأخري طريقها إليه ليدعمها و .. تنطلق ..!!

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]