الصحافة في بلادي كما الأحزاب .. كثيرة وكما يردد الناس في مثل هذه الحالات (علي قفا من يشيل) لكثرتها ، وربما لأنها أصبحت (تجارة) يستثمر فيها بعض أصحاب الاموال ما إدخروه من أعمال أخري غير سوق الصحافة وتداول أسهمها ، ولعل ذلك (الإكتظاظ) الكبير الذي وجده سوق (الصحافة الورقية) له أسبابة الكثيرة .. منها أن بعض أصحاب الصحف الأوائل قد بدت عليهم النعمة وأن ثراءاً واضحاً بدأ عليهم وبأحوالهم .. وغني عن القول إنه حق مشروع للكل .. غيرإننا نحدث نعدد أسباب ذلك التزايد ، فمن بين العاملين بالصحافة من تحولوا من عاملين إلي رجال مال وإستثمار كبار وبدأوا في التغيب عن مكاتبهم لأوقات متأخرة من الليل لا يطرقون بابها ..!! ، تجدهم في صالات الفنادق (الخمسة نجوم) ربما يعقدون صفقات أعمال أخري خارج ملف الصحافة التي إمتهنوها لأكثر من ثلثي عمرهم .. وهي ظاهرة طيبة بلا شك ..!! ، وكذا الحال أصبح متبادلاً للآخرين الذين قدموا للإستثمار في الصحافة من خارجها .. تجدهم وافروا الحضور لمكاتبهم بالصحيفة .. ربما تبادل أدوار ..!! ، أو أن الذي كان ينقص الاولين (أهل الصحافة) كان هو حالة التجفيف المالي التي كانوا يعيشونها أيام كانت الصحافة (مهنة متاعب) فهي اليوم لم تعد كذلك في ظني ، فحين تدفق عليهم المال إرتأوا أن يعيشوا حياتة .. سيارات فخمة وبيوت أنيقة وحياة مترفة (اللهم زدهم من نعيمك) ، و(الآخرين) أؤلئك الذين قدموا للصحافة كان ينقصهم ذلك (الدلال) الذي توفره تلك (المرفوع أنفها) رغم شظف العيش الذي يعيشة منسوبيها المسماه ب(الصحافة) ..!! ، فأصحاب المال هم الأكثر حاجة لمثل تلك الواجهات التي تعزز من وضعهم في السوق ، وكذا الحال يتحقق لدي أهل السياسة علي الرغم من إرتباط السياسة بالصحافة أوثق من إرتباط أصحاب المال بها .. بل هم (أي أصحاب المال) يلوذون فراراً منها إن هي طرقت بابهم .. كان ذلك في أوقات سابقة ..!! ، ويمكن أن تقدم مجموعة قنوات (دريم) صورة مثالية للإعلام الخاص بأصحاب المال .. لتسويق المنتجات وللتلميع الشخصي .. ربما ..!! ، ولنعد مرة أخري لمتن موضوعنا .. وهو الهجمة الاخيرة من أهل الصحافة بعد أن جري (الدم في عروقهم) بعد حالة الجفاف السابقة التي كانوا يعيشونها (كما ذكرت من قبل .. فانا أزجي الدعاء لهم بالزيادة) بالإنتحاء نحو إصدار صحف يومية .. كيف وهم يملكون الإسم الذائع الصيت و .. المال تدفق أخيراً ..!! ، إضافة لنجاحات محققة في سوق الصحافة لعاملين من بينهم كانوا مجرد (محررين) صغار أو (كتاب أعمدة) ..!! ، يضاف إلي ذلك إمتلاء البلد بالإستثمار الكثيف الذي يحتاج (للإعلام والإعلان) وهو له كالماء والهواء للجسد ، وما ثراء بعض أصحاب الصحف إلا من الإعلان المتدفق ذاك ..!! ، من هذه الفرضية تزايدت أعداد الصحف ببلادنا .. مثلها مثل الاحزاب تماماً ..!! ، ففي ظني أن ثمة إيقاع أسرع من الطبيعي نحو إصدار تلك الصحف ، فالصناعة في حد ذاتها مكلفة ويشوبها كثير من السلوك البرجوازي من بعض رؤساء التحرير خاصة إن لم يكونوا أصحاب راس المال التشغيلي .. هذا السلوك يفقرها ويراكم الديون عليها ويجعل حركتها سلحفائية إن واصلت صدورها ، وكذا الحال فإن تطورها يخمد فيما يختص بتقديم رسالتها وتحقيق هدفها .. تذهب خطوتين وترجع خطوة ، هذا في أحسن الأحوال أما في المتوسط فخطوة واحده للأمام تعقبها أخري للخلف ..!! ، فلا هي ماتت مثل صحف كثيرة صدرت وتوقفت ولا هي طورت أدواتها ووسائلها .. فحققت نجاحاً شاهداً ..!! ، أما الجانب الآخر لصناعة الصحافة هذه هي (المسئولية) التي ظلت تمثل الركن الأصيل فيها ولم تحضر يوماً في العقل الحاضر ولا الباطن لأهل الصحافة ، فهي كانت تعمل علي إستدعاء الإعلان بكثرة توزيعها و.. التوزيع لا يتم بخبر (الكلب الذي عض رجلاً) ولكن يكون بعكسه .. وقتها تحقق الصحيفة عائدات من التوزيع يغطي مصروفات (الفصل الأول والطباعة والمصروفات الغدارية الاخري) ويكون الإعلان .. ربحاً خالصاً للمالك ..!! ، فغابت المسئولية التي تمايز بين حق المواطن والوطن وراعت فقط حق المالك وتأمين تدفق المال له ولصحيفتة .. بغض النظر لمترتبات النشر وإسقاطاتة ..!! ، غير أن حديث الاستاذ (الطاهر ساتي) لفت نظري عند تقديمة ل(الحقيقة) الصحف الأحدث صدوراً (نتمني التوفيق لطاقمها بصدق كبير) ، حيث بادر الرجل بحديث وإلتزام مهني لم يسبقة عليه ناشر من قبل ولأول مرة في تاريخ صحافتنا .. بأن (لا تغضب إذا خاطبتك(الحقيقة) بعبارة من شاكلة (أخطأت) وكذلك لا تغتر إذا خاطبتك بجملة من نوع (أحسنت) وأعلم ، ثم أفهم أن الخطأ أو الإحسان يشير إلي المساحة التي أنت عليها ، ولا يشير – من قريب ولا من بعيد- إليك شخصياً) .. (إنتهي حديث الطاهر ساتي) ..!! ، مثل هذا الحديث لم نألفة من قبل من الصحافة علي الرغم من تحري الناس لمثله ، أن تعلم الصحافة أن القارئ شريك لها ب(النصف +1) ..!! ، فليس من حق الصحافة أن تقول ما يعزز أهدافها فقط ولا يلبي أشواق سواد الناس ، بأن تحفظ له الصحافة وتطالب بحقوقة بزجرها للسلطة لأنها سلطة ، وأن تبرز له (أحسنت) بالصورة والقلم عندما يستوجب الإنجاز الرسمي ذلك .. لأنه يحقق الحياة للمواطن وهو الذي أصطلح عليه ب(رفع الروح المعنوية) لا أن تعمل علي إحباطة بإستمرار..!! ، وأن لا تجد الصحافة في نفسها حرجاً من أن تثمن أداءاً جيداً للتنفيذيين حين إنجازهم .. بذلك يمكن للصحافة أن تكون تنموية ومحققة لها ، ولا أن تتولي دور التخزيل وقتل الهمة ..!! ، وشئ آخر هام .. وهو أن لا تخرج (الحقيقة) بذات نكهة الصحف الاخري وإلا زادت الصحف نسخة جديدة ، وليس من أحد (مهما بلغت خبرتة) يستطيع أن يحدد معايير أن تصدر صحيفة مختلفة عن ال(50) التي سبقتها ، العاملين بها هم وحدهم الذين يستطيعون ذلك .. بحبهم لصحيفتهم ولمهنتهم ، و(بعصف ذهني) حقيقي يمكنهم تقديم صحيفة مختلفة تتسابق إليها الايدي و .. تستدر الإعلان ..!!

 

نصرالدين غطاس   

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]