يبدو أن أحزاب المعارضة السودانية كانت تظن (والظن أكذب الحديث) إن بيدها الترير بشأن نجاح الإنتخابات وفشلها .. ذلك لأنها صاحبة الجمهور الأكثر علي الإطلاق ، قالت ذلك الأحزاب (ضمناً) من خلال خطاباتها التي ظلت ترسلها قبل بداية عملية الإقتراع في الإنتخابات المعلن لها من قبل خمسة أعوام خلت .. أحاديث قادتها للإعلام وعبر بياناتها ومؤتمراتها الصحافية و .. عبر شروطها التي قدمتها بين يدي مفوضية الإنتخابات .. فإن لم تفعلوا فسنقاطع ، وهي بطبيعة الحال تردف ضمنا قائلة (ستنهار العملية الإنتخابية لعدم مشاركة أي ناخب بها) وذلك بطبيعة الحال لأن الناخبين يتبعون لها بولاء مطلق ..!! ، وكأنها تقول بصورة أخري أن الناخبين المسجلين ويحق لهم الإدلاء بإصواتهم قد وضعوا عواطفهم وعقولهم خلال العشرين عاماً التي خلت في (ديب فريزر) وطوال تلك الفترة لم يتفاعلون مع أياً من برامج الحكومة سواء كانت .. السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية ، ولا هم (أي الناخبين) قد وجدوا في الحكم القائم خلال تلك السنوات ما يجعلهم يعيدون النظر في ولاءآتهم السياسية السابقة ، بل أن تلك الأحزاب لم تعبأ فيما يبدو بالثورة الثقافية والمعلوماتية التي إنتظمت كل العالم .. فحررت العقول من أن تنتظر مصدراً واحد تأخذ منه دينها أو علومها أو معلوماتها ..!! ، لم تضع أحزاب المعارضة السودانية كل تلك المتغيرات في حسبانها حين رهنت مستقبلها السياسي علي ما سلف من تقديرات سياسية (عشرين عاماً) حين إعتقدوا أن المفوضية والحكومة سيتواضعون علي كل مطلوبات الأحزاب ونفسهم يكاد ينقطع .. خوفاً من أن تقاطع الإنتخابات ..!! ، هذا كان مشهد لأحد وجهي المعادلة في الحقبة الإنتخابية التي تعيشها بلادنا هذه الأيام ، أما المشهد الثاني أو الوجه الآخر لظهر العملة (عملة الأحزاب) يقول إن قرارها الذي إتخذتة بالمقاطعة كان علي فرضية الحركة الشعبية علي لسان (باقان وياسر) ، وهو التصريح الذي إعتبرتة قيادة الحركة (حديث منقطع) لا يرقي للأخذ به في الأحكام ، ولذلك جاء تصحيحة من قبل الرجل الأول (سلفاكير) والثاني (ريك مشار) بالحركة الشعبية .. ولكن فإن قيادات الأحزاب الذين ما زالوا يعملون بمحركات (الدفع الخلفي) التي لم تعد لها قطع غيار بالسوق .. إتخذت قرارها بالمقاطعة علي (حديث منقطع سندة) لرجل بالحركة له أجندته المعلومة ..!! ، فكانت المراجعة بعد أقل من (24) ساعة بتصحيح موقف الحركة الشعبية ليتناغم مع إتفاقية السلام التي تأسس عليها دستور وتسلسل تنفيذ لبرنامج كبير مشهود من كل العالم ومؤسساتة السياسية والتنفيذيةوالتشريعية ..!! ، وفي الغالب أن تلك الأحزاب كانت تعتمد في دعواها بعدم المشاركة في العملية الإنتخابية (التي ظلت تنادي بها من أمد بعيد) علي إتفاق أبرمتة تلك الأحزاب مع الحركة الشعبية بمؤتمرها الشهير بعاصمة الجنوب ومقر ومستودع الحركة (جوبا) ، ذلك اللقاء الذي تمخض عنه (تحالف جوبا الشهير) ..!! ، وذلك التحالف (الضرار) ثبت لاحقاً بأن الحركة أرادته أن يكون (حصان طروادة) الذي ستعبر به بعض الطرق الوعرة التي لا تطيقها أو لا تقوي عليها ماكناتها المصممة للمناخات الإستوائية والغابات .. وعندما خرجت الحركة من الوهده السياسية التي كانت تعيشها في تلك الأيام علي ظهر تلك الأحزاب .. عادت لرشدها الذي تمثل فيه إتفاقية السلام معياراً لا يمكن تجاوزة أو ما ينبغي تجاوزة ..!! ، وتركت كل (أحزاب جوبا) تتأخر لمدة (خمسة سنوات) إضافية فوق العشرين التي مضت .. غياباً عن جماهيرها بمقاطعتها تلك ، وبالمقابل نجد أن واقع العملية الإنتخابية التي مضت منها ثلاثة أيام وندخل في اليوم الرابع .. أن تلك الأحزاب هي مجرد أسماء بلا قواعد وليس لها من الأنصار شئ ..!! ، فمراكز الإقتراع تجدها من الصباح الباكر محتشده بالناخبين الذين أبدوا إستعداداً كبيراً للإنتظار لساعات طويلة تحت هجير الشمس لأجل الإدلاء بأصواتهم ، وكأن ليس من حزب واحد يقاطع تلك الإنتخابات ، غير أن المعني المباشر هو أن كل الناس قد إنفضوا من حول تلك الأحزاب التي كشفوا زيفها وعدم مصداقيتها من خلال ما لقوه من إنجاز وعمل جاد ومسئول للحكومة هذه (الإنقاذ) ..!! ، حتي أصبح لسان المواطن الذي مل تكرار تلك الأحزاب حول (الحريات والديمقراطية) .. فكان رده وماذا نريد من الحريات والديمقراطية إذا خلفت لنا بلداً ضعيفاً منهكاً وبلا تنمية وتطور ..!! ، الخير لنا بشمولية تملأ البلد نماء وتطور وإزدهار علي ديمقراطية تخلف ما وجدنا عليه بلدنا في ظل حكومات ما كانت تقوي علي الإستمرار لشهر واحد .. فتنحل لتتشكل فتنحل مرة أخري ..!! ، وقديماً عندما جاء (جحا) برطل من لحم وإدعت زوجتة بأن قطته قد أكلت اللحم ، قام بوزنها فوجد أن وزنها (رطلاً) ، فإلتفت لزوجتة قائلاً لها (إذا كان هذا هو رطل اللحم فأين القطه وإن كانت هذه القطه فأين اللحم) ..؟؟! ، وكذا الحال اليوم والكل يري كثافة التزاحم علي مراكز الإقتراع .. أليس حرياً بنا أن نسأل عن أين الأحزاب المقاطعة والمراكز تزدحم بالناخبين..؟؟!

 

نصرالدين غطاس     

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]