بات جلياً أن الأحزاب السودانية لا تعبأ بالتحول الديمقراطي الذي (بح) صوتها من كثرة مناداتها به بقدر إهتمامها بالريع العائد إليها من قسمة الإقتراع التي هي بين يدي الجمهور الناخب ، فقد وضح ذلك من المراوحة التي باتت تكتنف مسيرة الأحزاب منذ أن حان وقت إعداد سجل الناخبين ، وهو الإختبار الأول لجديتها لذلك التحول الديمقراطي الذي لم يكن في واقع الأمر أكثر من (مكاء وتصدية) تقوم بها تلك الأحزاب من أجل أن تبوء بحصة لها من الكراسي التي تقوم بتوزيعها بين منسوبيها من أهل الحظوة بها ، وإن هي وجدت ذلك التقسيم دون العبور بصناديق الإقتراع لفعلت ولبصمت علي أي إتفاق يمكن أن يحقق لها رغبتها وحلمها وهو..الدخول لقصر الحكم دون عنت ومشقة وإختبار لشعبيتها..!! ، ذلك أن تلك الأحزاب والتي وفق ما يبدو إنها مجرد أحزاب (كرتونية)..إنها قد علمت يقيناً إنها أسماء دون بناء تنظيمي وهيكلي حقيقي ومباني دون معاني وقيادات دون قاعدة تستند عليها ، وبالتالي لم يتراءيلها غير السقوط المدوي..!! ، ولذلك لجأت لتلك(المماحكة)التي هي الأخري قللت من حضورها الإيجابي في نفس المواطن السوداني ، بل هي في الواقع أحبطتة .. ذلك أن المواطن كان يرجو من تلك الإنتخابات أن يخرج بها من تقاطع مصالح الأحزاب الذي ليس له فيها شئ ، كان المواطن يرجو أن تخرج بلدة من كافة الأزمات وبكل صورها .. السياسية والاقتصادية..!!،ولكن الأحزاب أبت له أن يحقق تلك الأماني لأنها في الواقع هي المتسببه بشكل أو آخر في تلك الأزمات .. الأحزاب هي التي كانت تساوم سراً الحركات المتمردة مرة وأخري تفعل ذات الشئ مع الغرب الذي له عيون وعملاء وأذناب ، يوم أن وقف الناس كل الناس شهوداً علي يوم(الفرج)لبلادنا أبت له الأحزاب ذلك ونأت بنفسها حتي لا تكتمل صورة التحول وتأتي غداً لتقول أن الإقتراع مزوراً ولن نعترف به ، وتقوم بصور تمرد(مدني)كثيرة تضعها كألغام في طريق الإستقرار الذي سيعقب تلك العملية الإنتخابية ، كما أن الألغام التي تستخدم في(الحرب)هي أيضاً واردة في حسابات تلك الأحزاب المنسحبة من العملية الإنتخابية ، وذلك بإتصالات ستجريها مع حركات لم تجتمع مع الحكومة في(الدوحة)أو أن تغازل أخري وقعت أو في طريقها للتوقيع لأن (تخرت) يدها من الحكومة وتستخدمها(ككرت ضغط) ضد الحكومة الشرعية والمنتخبة..!!،وذلك كله تحت لافتات براقة تمنيها فيها بقسمة أكبر في السلطة والثروة إن هي إستلمتها..!!،ولكن تلك الأحزاب لم تراعي سنها العمرية التي بلغتها وذلك بعد مرور عشرين عاماً كانت فيها مراقبة وتنظر من علي (مصاطب الجمهور) ، وهاهي تزيد علي بعدها السابق عن جماهيرها وتضيف إليه (أربعة أعوام) أخري ، ولأن كل شخص (بالفطرة الإنسانية) ينأي بنفسة عن تقدم العمر والإعتراف به .. فإن زعماء تلك الأحزاب وضعوا تلك الحقيقة خلف ظهورهم (تقدمهم في العمر) وقاموا بمقاطعة الإنتخابات ، فإرتكبوا إثماً مرتين..الأولي..عندما قتلوا فرحة الشعب السوداني بتلك الإنتخابات التي بها ستتعافي بلادهم من الوعكات التي ألمت بها..والثانية.. عندما ضاعفوا من العزلة المضروبة بينهم وجمهورهم بأربعة أعوام فوق العشرين السابقة..!!،نحن بلا شك ندعو لهم بطول العمر والصحة والعافية كمان(وده دعاء ما طابور علي رأي ناس الجيش)وبالله نحلف إنه دعاء صادق ، علي الرغم من تقادم السن وتوغله لما بعد (السبعين)فإن لهذه السن إسقاطات أخري حتي ولو كان البدن متعافياً جداً .. فإن العقل لا يسلم من صفائه وإدراكة الكامل وتمييزه..!!،لقد قتلت تلك الأحزاب نفسها عن عمد وإصرار،وذلك هو الذي يسمية أهل القانون ب(الإنتحار)..!!، فكونها تغييب نفسها بنفسها عن جمهورها بكامل وعيها وإدراكها بهذه الطريقة..فإنه الموت السياسي المحقق ، فسيعمل جمهورها للحصول علي المفارقة بالإحسان أو بالإكراه..!!،وبعد مرور كل ذلك الوقت من العمر السياسي للبلد ومن ثم لتلك الأحزاب فإن عودتها لجمهورها ستكون محفوفة بكثير من المخاطر ويكتنفها كثير من الشك والحذر ، ذلك أن الجمهور يكون قد غير معظمة مقاعده وظل بعضة الآخر جالساً عليها لأكثر من عشرين عاماً ينتظر..غير أن إنتظارة طال بلا جدوي ، وعندما لم يجد ما يركب علية إستقل أول سيارة جاهزة من (مجاميعه) .. موية وزيت وكفرات جديدة و.. تنك ملان ببترول سوداني ..!!

نصرالدين غطاس    

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]