بعد وفاة قائد الحركة الشعبية (جون قرنق) في حادثة الطائرة اليوغندية الشهيرة ، أصيبت كوادر الحزب الشيوعي بصدمة كبيرة خاصة بعد الترتيبات الإدارية التي إتخذها خلفة (سلفاكير ميارديت) في الجهاز التنظيمي للحركة الشعبية ، وهي الفترة التي صاحبت نشوء مجموعتي (أولاد قرنق)و(أولاد سلفا) حيث تعاظمت حركة المجموعتين قبل موت قائد الحركة وملهما ليس بفترة طويلة .. تمدد خلالها (أولاد قرنق) في مفاصل الحركة بشقيها السياسي والعسكري ، حيث آلت حركة التوجية والممارسة لهم وبشكل كامل و .. علت سطوتهم ..!! ، لم يلبث ذلك الوضع طويلاً .. حيث إنتقل قائدهم (قرنق) للدار الآخرة معلناً نهاية فترة سيطر خلالها الشيوعيين(المزروعين) داخل جسد الحركة الشعبية علي كل شئ ، ساهم في تلك السيطرة السيد (قرنق) نفسة الذي لم يخفي إنتمائة الفكري لليسار في بداية تدشين تمرد مجموعتة الاولي بمنطقة بور .. او هكذا أعلن الرجل عن إنتمائة عبر (المانفستو)السياسي لحركتة التي أعلت من القيم الإشتراكية ونادت بذات الشعارات التي تبنتها الاحزاب الشيوعية في معظم البلدان والمناطق التي تأسست بها .. ذلك الولاء الذي أبداه قائد الحركة الشعبية ومؤسسها هو الذي أطلق يد مجموعة الشيوعيين (الجيفاريين) المنضمين لها في أوقات مختلفة ، كانت بدايتها البيان الذي تلاه (ياسر سعيد عرمان) لطلاب جامعة القاهرة بالخرطوم وقتذاك وعبرهم للشعب السوداني بضرورة إمتطاء جواد (الكفاح المسلح) والعبارة ب(النص) من بيان(ياسر) عند إعلانة لتمردة الأول..!! ، إنتقال(قرنق) لم يكن مفاجأه لأهل الجنوب فقط .. لأن هؤلاء لم تدم صدمتهم بموت قائدهم طويلاً (رغم ما أحدثوه من نهب وتخريب وقتل لأرواح عند إذاعة نبأ الموت) حيث عادوا لممارسة نشاطهم داخل أجهزة الحركة الشعبية ، أي بمعني أن تلك الاحداث التي كانت تقول أن موت (قرنق) الذي وقع علي إتفاقية السلام قد ماتت معه الإتفاقية ، تبين لهم بغير ما فهموا..علموا أن الإتفاقية باقية ومستمرة وحقوقهم التي أقرتها لن تلغي بموت الرجل..!! ،غير أن التغيير الوحيد الذي طرأ علي أدبيات الممارسة السياسية داخل الحركة الشعبية هو الذي إختلف ، هذا الإختلاف لم يعبأ به سواد أهل الجنوب بقدر الإهتمام الذي لقية من قبل عضوية الحزب الشيوعي المتدثرة بجلباب الحركة الشعبية..فهؤلاء وحدهم الذين شعروا أن ثمة تغييراً طرأ علي سياسة الحركة وتعاطيها مع الاحداث ، كان (قرنق) يبشر بسودان جديد تسود به القيم العلمانية وأدبياتها أما القادة الجدد للحركة فكانوا يقودونها نحو تحقيق أهداف ومستحقات مكتسبة لأهل الجنوب عبر إتفاقية السلام ولم يكونوا معنيين ببقية السودان وأطرافة الغربية أو الشرقية بقدر إهتمامهم بالجنوب وإنسانة ، لم يكونوا مهتمين بنوع القانون الذي سيحكم السودان بقدر إهتمامهم بأن الحقوق الإنسانية للمواطن الجنوبي مصانة لن تغمطها قوانين الشريعة التي يتمسك بها شريكهم في الحكم ومنصوص عليها في الإتفاقية ، وهو مالم يرغبه(أولاد قرنق)بخلفياتهم الفكرية والسياسية المعلومة ، في هذه الأثناء ربما تركزت عند بعضهم قناعة تقول بإنتهاء دورهم داخل الحركة الشعبية بعد مرور(20) يوم من تسلم قائدهم لمهام مقعد النائب الاول لرئيس الجمهورية ووقع علي عهدة مكتبة ، ثم تأكدت تلك القناعة بعد مرور عام واحد من تسلم قائد الحركة لمهامة .. في القصر وحكومة الجنوب والجيش الشعبي للحركة..!! ، ولعل تداعيات تلك القناعات التي تسربت لرموز الحزب الشيوعي ظهرت في القرارات التي إتخذها (ياسرعرمان) عندما أعلن إعتزالة للعمل السياسي وسفرة لأمريكا لإتمام دراستة الجامعية في القانون التي قطعها (للكفاح المسلح) كما قال في بيانة وهو طالب في السنة الثالثة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة بالخرطوم وقتذاك من أجل إقتلاع الحكومة التي تتبني نظاماً إسلامياً لم تزيلة الحكومة الإنتقالية ولا حكومة(الصادق المهدي) فيما بعد وهي الحكومة المستندة علي سند جماهيري ديمقراطي ، غير أن الرجل لم يبقي طويلاً بالولايات المتحدة التي سافر لها طالباً للعلم .. فعاد سريعاً ليستلم مهام (أمين قطاع  الشمال ونائب أمين الحركة)، ولعل عودة الرجل السريعة بعد خروجة اليائس البائس من تضائل فرص تحقيق شعارهم الكبير الذي رفعوه (السودان الجديد) وطن حدادي مدادي علماني..!! ، جعلت كثيرين يتساؤلون عن أي نوع من اللوبي الذي تم ليعيد الملفات القديمة التي كان يمسك بها(أولاد قرنق)إبان حياته بعد تضائل فرصهم بعد موته..؟! ، فقد عادت كل الملفات الشاردة منهم لذات المجموعة..أولاد قرنق..!! ،غير أن العودة هذه المرة كانت صاخبة وعنيقة كشأن أهل اليسار في تصفية خصومهم بالطريقتين..التصفية المعنوية و..الجسدية كذلك..!! ، بالرغم من عدم إستخدامهم لهذا النوع منذ قدومهم للخرطوم بعد الإتفاقية ، فقد كانت مستخدمة بصورة مطلقة وكبيرة أبان الحرب كانت مستعرة ، فقامت تلك المجموعة بإبعاد عدد كبير من نجوم العمل السياسي والعسكري بالحركة بعد سيادتهم الجديدة علي مفاصل عمل الحركة .. فتم إبعاد كل من ..أليو أجانق..تيلار رينق..رياك مشار ولام أكول ، وهؤلاء كانوا يمثلون الجانب الآخر للمعادلة داخل الحركة الشعبية .. المجموعة الأقرب لقائدها الجديد(سلفاكير ميارديت) غير أن الرجل ترك أنصارة (لبطش) الشيوعيين المزروعين بحركتة .. فضعفت قبضتة عليها ، فعاد القرار يتخذ في وسط مجموعة صغيرة ، وهي التي كانت تقود تصعيد الخلاف بينها وشريكها المؤتمر الوطني لصالح حزبهم الأم وأفكاره..!!، فكان كل إتفاق يتم بين الشريكين ينقض في اليوم التالي عبر تصريح لوسائل الإعلام من أحد إثنين (باقان أموم أو ياسر عرمان)..!! ، لم يكن أحد من السابقين (المفصولين) ولا اللاحقين (الشيوعيين) بالحركة الشعبية بأن حركة العبث التي يقودها الشيوعيين لصالح حزبهم ستدوم طويلاً ، ولم يظن أحد من هؤلاء بأن ثمة قدسية لأي إتفاق يبرم مع شريكهم المؤتمر الوطني .. حتي جاء قرار رجل الحركة الاول(سلفاكير ميارديت) وفاءاً لإتفاق أبرم من قبل حول عدم تسمية المؤتمر الوطني لمرشح له بالجنوب ، يتبع ذلك إلتزام من الحركة بعدم تسمية مرشح لها لرئاسة الجمهورية .. جاء قرار الرجل بسحب مرشح الحركة الشيوعي (ياسر عرمان) الذي لم يجد قبولاً من كافة الاوساط الجنوبية وداخل الحركة الشعبية نفسها ، ذلك أن الرجل ظل في عقل منسوبي الحركة ممثلاً لحزب آخر .. وطول مدة بقائة بها لم ترتفع بلياقتة الزهنية لإعتماد برامجها في لقاءاتة السياسية ، فكان كثيراً ما يتركها خلف ظهرة ويعمل بأجندة حزبه القديم .. غير أن(سلفا) أعاد للحركة إتزانها وبفوفائها بمستحقات الشراكة ، أما الملمح الهام في قرار مجموعة (أولاد قرنق) الذي أعلنوه في مؤتمرهم الصحفي بمقاطعة الإنتخابات بالشمال .. فقد جاء محققاً للثأر الذي قصده (أولاد قرنق) بسحب مرشحهم ئاسة (ياس عرمان) ، فهم بذلط أرادوا رد الصاع صاعين ، خاصة وأن تلاوة خبر إنسحاب الحركة من منافسات الرئاسة جاء بلسان (رياك مشار) المصنف عدو للمجموعة ، فالسعي نحو (الثأر) أعمي بصر وبصيرة المجموعة من أن تنظر في إستراتيجيات الحركة ، فقاموا بإلغاء شعارها المهم للغاية (السودان الجديد) وهوالشعار الذي إنتظرةكثير من العلمانيين وكل اليسار السوداني المتسلق أسوار الحركة يهتف به ..!!

نصرالدين غطاس   

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]