إستعرت حمي الإنتخابات بالجنوب بدرجة ربما فاقت ماهي علية بشمال السودان ، ذلك أن بالجنوب حزب واحد (الحركة الشعبية) بحمل حظوظاً بالفوز في الإنتخابات القادمة برئاسة حكومتة وبرلمانة أكثر من بقية الأحزاب الأخري التي لها مرشحين هناك ، غير أن ذلك الحزب صاحب الحظوظ الوافرة بالفوز بجملة المقاعد المطروحة من مفوضية الإنتخابات القومية في جميع مستوياتها .. هناك بالجنوب (عدا مقعد رئاسة الجمهورية الذي حسب حديث المحللين المحليين والعالميين هو من نصيب المشير البشير) .. سواء كانت دوائر قومية وولائية ومرأة وحزبية ..!! ، هذا الحزب الذي ستؤول له الغلبة في غالب الظن تكتنفة جملة من الإشكالات هي التي رفعت من وتيرة الحملة الإنتخابية بالجنوب بالدرجة التي جعلتها أكثر سخونة من باقي الولايات السودانية الأخري .. وهو وجود رموز كبيرة ونافذة بالحركة الشعبية قدمت نفسها لمواطن الجنوب في ثوب (الإستقلالية) وبعيداً من عبائة الحركة الشعبية التي إحتوت بداخلها كثير من الأحزاب والرموز التي كان لها صوتاً مغايراً لطرح الحركة الشعبية في أوقات فائتة ، لم يكن للحركة أثر يذكر بالجنوب غير تحركها المتراجع في أطراف الجنوب المحاددة لجوار السودان إبان الحرب ، فالمستقلين الخارجين من (رحم) الحركة الشعبية لهم أوزانهم التي تستعصي علي جيش الحركة من أن يطال مقامها أو يعترض حركتها بين مدن الجنوب مثل ما كان يفعل مع مرشحين آخرين لم يعد لهم سند داخل أجهزة الحركة السياسية والتنفيذية .. وهذا التوصيف ينطبق علي الدكتور (لام أكول) .. أشهر القياديين المبعدين منها بأمر كوادر الحزب الشيوعي المخترق لجسم الحركة الشعبية ..!! ، فالرجل تعرض لمضايقات عديدة وصلت درجة التهديد ب(التصفية) ، غير أن تزايد عدد الخارجين من عبائة الحركة ولهم سند قوي داخل جسمها جعل الامر مختلف هذه المرة ، فمرشحة في قامة (إنجيلينا) زوجة الدكتور(رياك مشار) الرجل الثاني في الحركة الشعبية تكون في منأي عن مضايقات مخابرات الجيش الشعبي صاحب اليد الطويلة بالجنوب ..!! ، غير أن الذي جعل الحركة الشعبية ومديري حملتها الإنتخابية يرفعون من وتيرة عملهم الدعائي هو التأثير الزائد لهؤلاء (المستقلين) في الرأي العام الجنوبي ، كما أن درجة الحماية المتوفرة لهم أغرت ناخبين كثر عن إعلان عن تأييدهم لهؤلاء المرشحين برموز غير (النجمة) الشعار المعتمد للحركة الشعبية ..!! ، إلي هذه الدرجة والامر لا يخرج عن الأمر الطبيعي أو هو لا يعدو عن كونه أكثر من حديث محللين لم تكتمل عندهم المعلومات بصورة كافية تسمح لأن بصل تحليلهم ذاك بأخذ درجة متقدمة من الحجية والتاويل الصحيح ، ولكن عندما يصل الامر لدرجة منع زعيم الحركة السيد (سلفاكير مبارديت) من أن يلقي خطابة أمام مناصرية في مدينة كبيرة مثل (بانتيو) فيكون وقتها الامر مختلفاً جداً والتحليل يتقدم خطوة كبيرة نجو صحتة وحجيتة ، وهو ماحدث بالفعل عندما وصلت السيدة (إنجيلينا) .. الوزيرة وزوجة الرجل الكبير لتلك المدينة (بانتيو) لتدشين حملتها ، وجاء برنامجها متزامناً مع تدشين حملة لحزبها القديم بذات المدينة .. إلا أن الهرج والمرج الذي حدث بين مناصريها وأنصار منافسها في ذات الدائرة السيد (تعبان دينق) أوقف كل شئ ، ذلك الإصتدام أدي لقطع مخاطبة كان ينتويها زعيم الحركة الشعبية في تلك المدينة (بانتيو) وعودتة لحاضرة الجنوب (جوبا) خالي الوفاض من عمل إنتخابي جماهيري له تأثيرة المعزز لفوز مرحه هناك ..!! ، فالموقف الذي رشح خبره من (بانتيو) له ظلاله المؤثرة سلباً علي وضع الحركة الشعبية الإنتخابي .. في تلك المنطقة علي الأقل ..!! ، ثم هناك (شروخ) أخري تثخن جسد الحركة وهي بين يدي الإنتخابات .. فزوجة رجل الحركة الاول وملهمها (جون قرنق) قد تم إبعادها من الوزارة علي خلفية تجاوزات لشركات إستدعتها سيدة الجنوب الأولي عندما كانت وزيرة ، والقصة أو السيناريو الذي خرج للراي العام يطعن في صحتة مناصرين للسيدة القوية بالجنوب ويقولون بتلفيقة في حقها .. فالقصة كلها سواء صدقت أو جانبت الصدق جاء بغرض إبعادها عن المشهد السياسي الجنوبي الخاص بالحركة ، وهذا له بكل تأكيد ظلاله السالبة فللسيدة أنصاراً و.. مريدين لزوجها الراحل ..!! ، كما أن ملف المرشحين (المستقلين) بالجنوب سيظل يؤرق الحركة الشعبية وقادتها حتي تنتهي تلك الحقبة التي ستعيد ترتيب الأوضاع السياسية بالجنوب وببقية أنحاء السودان ، علي أية حال فإن ملف الإنتخابات بالجنوب له طعماً مختلفاً بعض الشئ بمدخلاتة المتقاطعة هذه .. فضلاً عن سخونة أجوائة التي بدت هكذا لأسباب قوية من شخوص مؤثرين ليس .. فقط في أوساط الحركة الشعبية وإنما في مجمل الحياة السياسية بالسودان ..!!

 

نصرالدين غطاس   

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]