الموقف الجاد الذي يبدو الآن في الساحة السياسية فيما يتعلق بالإنتحابات وضع كل الأحزاب التي تتحدث عن التحول الديمقراطي وتزايد عليه أمام مسئولياتها تجاه ما كانت تتحدث عنه في هذا الشأن (أي التحول الديمقراطي) ، وغني عن القول أن التحول الديمقراطي لن يتحقق بدون الدخول وبجدية كبيرة في العملية الإنتخابية وبمشاركة جادة بمرشحين وحرص بإنجاح العملية دون إطلاق الإتهامات المسبقة قبل بدء العملية الإنتخابية نفسها وذلك بالقول عن تزوير ولما بعد تبدأ العملية ..!! ، وكأن تلك الأحزاب تصنع لنفسها واقياً مبكراً (شماعة) تعلق عليها هزيمتها التي تستشعرها من وقت مبكر..!! ، مثل هذا المنحي من الحديث والفعل لن يقود بطبيعة الحال لإنتخابات جادة ومسئولة تخرج البلاد من إشكالاتها السياسية الخانقة التي لم تبارحها كثيراً خلال العقدين الأخيرين ، وهذا بطبعة الحال يقود للقول بأن تلك الأحزاب تعمل بمنهج (يا فيها يا أطفيها) ..!! ، أي أنها إن لم تحق فوزاً في الانتخابات يمكنها من المشاركة التنفيذية بالحكومة وبعدد وافر من الأصوات.. فهي مزورة ..!! ، وبالتالي فهي غير جادة في قضية التحول الديمقراطي كمشروع وطني مهم ، وتري تلك الأحزاب أن الانتخابات إذا أقيمت بنجاح وفشلت هي في دخول قبة البرلمان ستكون كل تلك العملية التحويلية (الأحزاب والسجل الانتخابي ومفوضية الانتخابات ومشاركة الأحزاب فيها) هي من صالح المؤتمر الوطني وتقنين وضعة من حزب منقلب علي شرعية منتخبة كما يظنون إلي حزب منتخب..!! ، إذن فهي ضد ذلك التحول المفضي لشرعية تمنح لحكومة الإنقاذ..!! ، فتكون الأحزاب وقادتها يحكون حول ضرورة التحول الديمقراطي بغية التزين والتجمل أمام كاميرات التلفزة ومراقبة المراكز البحثية فقط ..!! ، ومن المواقف التي تؤدي لمثل ذلك الفهم تعود لبعض رموز تلك الأحزاب الذين كانوا يتحدثون عن اللعبة السياسية فيما يختص بالمشاركة الإنتخابية كان مجرد (مكاءاً وتصدية) كمايصف القرآن الكريم ..!! ، وليس بقصد تحقيقها وإنجاحها، فهنالك ثمة مشهداً حياً ومثالاً ناصع الوضوح والسفور (باقان أموم) الأمين العام للحركة الشعبية ..!! ، الرجل لم يغب كثيراً عن الحديث في قضية التحول الديمقراطي، حتى كاد أن يكون الحديث حول ذلك التحول خاص بشكل حصري له دون غيرة من بقية السياسيين الآخرين..!! ، غير أن الواقع علي أرض الإنتخابات وحراكها تصور (باقان) يقدم رجلاً ويؤخر أخري ، حتى أنه فيما يبدو أنه قد قرر أخيراً عدم كشف شعبيته للرأي العام ، وذلك بمشاركته المباشرة في إختيارة لدائرة قومية يرشح نفسة بها ، خاصة وأنه إن فعل ذلك سيطر للنزول في ولايتة التي يقول المراقبين أن الدكتور(لام أكول) يسيطر علي معظم أجزائها فضلاً عن قبول كبير يتمتع به الرجل ..!! ، وبالتالي فأن مناصرة كبيرة سيجدها مرشحي حزب (لام) بتلك الولاية والقبيلة الكبيرة بها..!! ، فالموقف في عمومة لم يعد يحتمل الحديث السياسي الذي يتم إطلاقة في الهواء دون أرجل كما كان يفعل الرجل في السابق ، ففي كل أحاديثة السابقة لم يراجعة أحد عن نجاحات أقوالة ومدي تطابقها علي الواقع .. فحديثه عن تحريك الأرض من تحت أقدام الحكومة التي يشارك فيها حزبه لم يسأله أحد عن سبب فشلها..!! ، ورفضه لسجل الإنتخابات ومن ثم قبولة لم يذكره أحد به ..!! ، ومقاطعة وزرائه للحكومة ثم عودتهم لم يراجعة أحد عن إتخاذهم لقرار لا يستطيعون توصيلة لمنتهاه ..!! ، ومقاطعة وزرائة الولائيين لجلسات حكومة جنوب كردفان ثم عودتهم للمشاركة عبر شباك مرتبات وزراء الحكومة لم يقل له أحد إن إدارتك لملف (الأمانة العامة) يشوبه كثير من الضعف والدخن ..!! ، في كل تلك المواقف السياسية لم تتم مراجعة القيادي الأكثر حديثاً للفضائيات ووسائل الإعلام عن تردد ومد وجزر لقرارات كان يقف خلفها وما يلبث كثيراً حتي يتراجع عندها ..!! ، لم يفعل أحد ذلك ولم يحصر حتي الإعلام والمراقبين بصفتهم المراقبة ل(باقان) ذلك التردد المرتعش ، ولكن الوضع سيكون مختلفا في حالة الإنتخابات التي لم يتبقي لها سوي شهر وبضع شهر..!! ، ونتائجها هي التي ستقرر مقبولية كل السياسيين لدي المواطن البسيط .. أهو مقبول أم مرفوض ..!! ، ولهذا يأتي تردد الرجل بتقديم وتأخير أرجلة بشأن تقدمة في ملف طالما صخب آذان الناس ب(أحاديثه المنفعلة دائما) مصوراً بها مواقف الآخرين بخوفهم من مشروع التحول الديمقراطي الذي لا يبقي معة إلا كل من يستطيع العيش في النور من دون غطاء أو تقية ..!! ، إذن فالمشهد السياسي الآن لا يسمح بغير الوضوح ولا يسع سوي من له أنصاراً ومريدين يزفونة نحو مقاعد البرلمان ، وبالتالي له مشروعية الحديث عن حقوقهم ومستقبلهم ..!! ، المشهد الآن يسمح بمن له حق الحديث المسنود بحصيلة صناديق الإقتراع دون غيرها ، فمتي ما يكون لك جمهوراً ومناصرين فلك كل الحق بالحديث عن التشريع والتحول الديمقراطي و .. إستحقاقات المناطق وتنميتها ..!! ، فقد ثبت بمرور الوقت أن (باقان أموم) لم يكن في السابق أكثر من متحدثاً محاولاً أن يكرس لنفسة قاعدة يستند عليها فيضمن لنفسه بقاء أمام كاميرات الفضائيات و .. مقعداً بالبرلمان يمدد له عمره السياسي وإتصال النجومية ولمعانها ..!! ، وهذا يتم فقط عبر صناديق الإقتراع دون غيرها ..!!

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]