تظل قضية التغيير الإجتماعي هي العقدة الكؤود علي أي مشروع إصلاحي ، الذي يأتي بطبيعة الحال متلحفاً العباءة السياسية ، أن تحدث تغييراً في المجتمعات التي توجه لها مشروعك الإصلاحي هذا يكن بينك وبين تطبيقة وإستجابة المجتمع له عدد من البرامج والكوادر الجادة والمتمكنة والمؤمنة بذلك المشروع و .. أموال كبيرة ..!! ، حتي ولو كان ذلك المشروع الإصلاحي مستمد من قيم الدين الذي يؤمن به غالب أهل المجتمع الذي توجه له أفكار مشروعك هذا ، ذلك أن البرامج الأخري التي توجه لمجتمعاتنا أشد تأثيراً ومدعومة بلوجستيات (مهولة) للغاية ، فالغرب يستقصد مجتمعاتنا الإسلامية بصورة مباشرة لتفريغها من قيمها وأفكارها ومعتقداتها والأسباب الداعية للغرب لذلك متعددة وقديمة ، فمنذ الحروب الصليبية والغرب يجتهد في إحتلال عقولنا ووجداننا بعد أن أخرج أساطيلة العسكرية من أراضينا في أفريقيا وآسيا ، ثم أخيراً أضيف بند جديد جعل الغرب يسرع في خطواتة أكثر من قبل تجاه عملية التفريغ الأخلاقي والقيمي لنا .. نحن المجتمع المسلم ..!! ، وهي قضية الغرب الأولي التي أطلق عليها (الإرهاب) والغرب موقن أن ذلك الإرهاب آتي له من الدول الإسلامية دون غيرها ، ويشكل دينها (الإسلام) الخلفية الفكرية الأساسية له ، ولذلك هو يعمد لقتلة بصور شتي .. أولها أن يجعل (الأسرة) مشتتة ومتباعدة وغير متصلة ، ليقضي من بعد علي أفرادها واحداً بعد الآخر ، وشغل الأسرة بعضها عن بعضها يتم بشيئين إثنين ... الأول .. يكون بجعل الأم والأب في سعي طوال اليوم عن (لقمة العيش) بعد أن (يكبس) أسواقنا بكل أنواع السلع الضرورية وغير الضرورية وتعلية صور الإستهلاك وشحذ الهمم للتسوق والإستمتاع به ، والشئ الثاني .. ملء سماواتنا بالبث التلفزيوني الذي يجعلنا (فاغرين أفواهنا) طوال اليوم ممسكين بمحول القنوات لنتنقل بينها ومتابعة ما تبثة و .. مصيبة الأنترنت بفرضية التعامل السالب معها ..!! ، هذه المقدمة هي بعض ما قصة علينا يوم الجمعة الماضية (دكتور الجميعابي) من علي منبر مسجد جامعة الخرطوم وهو يحدث المصلين عن أمور ثلاث .. الأيدز والمخدرات والخمور ..!! ، والرجل خبير في شأن المجتمع والأسرة وشئونها فهو يقوم علي منظمة جعلت من الأسرة وما يدخل إليها وما يخرج منها .. همها الاول ، ولا أتصور أن لنا غير الأسرة من هم وهدف سواء كنا أفراد أو مجتمع أو دولة ، ف(الجميعابي) يومها جعل كل المصلين بالمسجد يتكئون علي يد واحدة ويجحظون عيونهم وهو يحدثهم بالأرقام طوال خطبة الجمعة التي أمها ..!! ، مجمل حديث الرجل يقول لنا أن ثمة أزمة يجب أن نلتفت إليها جميعاً و .. بمسئولية شديدة ، فالأمر يتعلق بمجتمعنا .. يبقي أم يزول ونحن ننظر .. المجتمع والأسرة والحكومة ..!! ، الرجل يقول أن قدراً من الإباحية إجتاح المجتمع أو بعضاً من أفراده وفي سن مبكرة ..!! ، وإلا ماهو التفسير لدخول ما نسبتة 1.1% من إجمالي الطلاب سنوياً لجامعاتنا (بلا إستثناء) وهم مصابين بالأيدز ..؟! ، فهذا يعني أن ثمة تعاطياً للجنس خارج الإطار الشرعي في سن مبكرة .. قد تم ، والطلاب في عمر مبكر .. ربما يكونون عند السنة السابعة من مدراس الأساس ، أليس هذا مقلقاً ويجعل جميع المصلين بمسجد الجامعة يوم الجمعة الفائتة وهم (يدلكون) أياديهم لتحميلهم عليها طوال زمن خطبة (دكتور الجميعابي) ..؟! ، أليس من ثمة أمر خطأ يحدث بمجتمعنا يجعل من (الملجأ) الذي تتولي منظمة الرجل (أنا السودان) إدارتة .. تستقبل (800) طفل (لقيط) خلال العام الفائت (2009) ، ومشرحة الخرطوم تستقبل (500) طفل (لقيط) ميت وملقي علي نواصي الطرق ..؟! ، أليس من ثمة خطب وإعوجاج ألم بمجتمعنا يجعل من المخدرات تصل حتي مدارس الأساس .. الأطفال الصغار الذين لا يعرفون من أمر الدنيا شيئاً ..؟! ، هنالك أمر ما يحدث يريد إلتفاتة من كل المجتمع ومنظماتة ومساجده والمهتمين والمثقفين ورجال الامن بمؤسساتهم المختلفة .. لتدارك كل ذلك الخلل والخطل الذي يحيط بنا وبمجتمعنا ، لابد من خطاب جديد بفهم جديد ومفردات جديدة تستوعب المتغيرات الجديدة في عالم اليوم حتي يستوعبها (جيل اليوم) ، الذي لم يعد يعبأ كثيراً بخطاب المنابر ودروس الفقة والسيرة ، خطاب جديد يوجه للفتيات اللاتي أدرن ظهورهن للحشمة بكاملها ولم يسمعن بها ولا يعرفن مايترتب علي سير إحداهن بصدر كاشف وشعر تتلاعب به النسمة الخفيفة و .. لبس يصف كل تفاصيل الجسد ..!! ، وأكثر من ذلك يسمح لبعض الأسماء بالخروج الواضح علي قيم المجتمع وثقافتة وتقاليدة بالتعري أمام العيون والإعلام وجيش من المحامين يدافعون إذا قال البعض بالإدانة لذلك المشهد ، مثل ما حدث في قصة (الصحافية) الشهيرة التي حاربت الله ورسولة .. فقال (أهل المنابر) هذا حرام وقال (ساركوزي) هذا حلال ويتناغم مع (حقوق الإنسان) ، ومثل ذلك قال مندسين آخرين بمجتمعنا .. يريدون أن تشيع الفاحشة فينا .. أن ذلك حلال ويجب الدفاع عنه ..!! ، دكتور الجميعابي .. يومها وفي خطبتة للجمعة يومها (صفعنا) بشدة ، ووجدنا أنفسنا ولأول مره نشاهد الواقع الحقيقي الذي يجب أن نراه ونتعامل معه بوقت سابق لهذا اليوم ، (صفعنا) الجميعابي بحقائق في مجتمعنا و .. بالأرقام ..!! ، التي لا يقف أمامها أحد بالرفض .. خطبة الجميعابي (الصفعة) كانت ضرورية حقاً لكل أفراد المجتمع ليعودوا لبيوتهم لحماية أولادهم بصور شتي ، ومن ثم يكون صلاح كل الأبناء والمجتمع بطبيعة الحال ، فمثل تلك الخطبة يجب أن تتكرر وتنسخ وتعمم للطلاب والآباء والأمهات وللمسئولين التنفيذيين وللقادة المصلحين ..!! ، ليس بيدنا سوي أن نشكر الجميعابي الذي وضعنا أمام الحقيقة علي (بلاطة) ومن غير أن يحدثنا حول (الأيدز والمخدرات) بطريقة حلقات البرامج الإذاعية والتلفزيزنية (المحنطة) ، فالأيدز لا شئ يدخلة لإجسامنا غير (الجنس الحرام) وخارج شرعية الأسرة ، والمخدرات مجلبة للموت والفقر والمرض وذل وقهر الأسر الكريمة ..!!

 

نصرالدين غطاس 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]