ومن علماء بلجيكا يختبئ الغرب من كذبه:

 

لم يحدث في تاريخ البشرية المعاصر أن أحدث الإعلام إختراقاً لقضية وسار بها نحو التضخيم للدرجة التي جعلت مراكز القرار السياسي بغالب دول العالم تعتمد ما يناثر الأعلام من معلومات كأداة حاسمة في اتخاذ قراراتها الرسمية مثل ما حدث في قضية دارفور ، وما كان الإعلام الغربي وهو يتعامل مع السودان منحازاً للمهنية بقدر انحيازه لأجندة مسبقة ترغب في إعادة هيكلة العالم سياسياً وفق رؤية تحقق مصالحها ، ونظراً لطغيان الإعلام الغربي على ما عداه وهو يتحرك وفق سعة من القدرات المادية والتقانة أحدثها فقد كان (التضخيم) ممكناً في غياب أخلاق المهنة ..!! ، و طالما أن إعلام الغرب تسيد سمع العالم وبصره رغم فجاجة وسطحية ما يبثة من أخبار وتقارير (مضروبة) لا تقوم لها قائمة علي أرض الواقع فقد أمكن له تهيئة المناخ لإتخاذ مواقف سياسية وإقتصادية تجاه الحكومة السودانية ، بل (الأدهى والأمر) أن المنظمات الدولية لم تسلم من ذلك التاثير .. من حيث رضوخها لإعلام الغرب ومعلوماته كحق لا يأتيه الباطل ، ولقد مضى التأثير على تلك الواجهات الدولية لإتخاذ مواقف قانونية تجاه رمز سيادة البلد .. موقف أخرق حار العالم الحر في تأويله لكأنها لسان الحال الغالب:

قالت (الضفدع) قولاً صدقته الحكماء في فمي ماءٌ و هل ينطق من في فيه ماء ..؟! ، وهكذا صمت العالم غالبه أمام محكمة (الجنايات الدولية) التي أصدرت أمراً (هو بطبيعة الحال لا يعنينا في شئ) بتوقيف السيد رئيس الجمهورية علي خلفية ما يحدث بإقليم دارفور من إبادة جماعية ، حسب ما رشح من الإعلام خلال الأعوام الثلاثة الماضية .. الذي ظل يطرق علي أن العنف في ذلك الأقليم قد تجاوز أربعمائة ألف وبعضهم قال بالثلاثمائة ألف شخص ..!! ، ثم أنهم ما لبثوا أن أحالوا الرقم محل شك ليس تطوعاً منهم ولا جنوحاً للحق وإنما لأن الحق أبلج ، ومضى الشك فما لبث الرقم يتناقص بحيث اعترفوا أن عدد القتلى لم يتجاوز المأئة وعشرين ألفاً ..!! ، وفي غضون الأرقام التي يجرح بعضها بعضاً إستكان (إعلامنا) لاسيما وأنه لا يخطب العوالم الأخرى بلغتها ولا يأبه بالوسائل التي تنوء بالعبء .. ترمي بسهام غير مسلحة لا بالمال ولا بالتقانات ولا حتى بالدعم المعنوي وإنما بصدق الرسالة وتحديد الهدف ونجاعة الرمية ..!! ، خلاصة القول أن إعلامنا استسلم للآله الإعلامية الغربية وسار بجانب (الحائط) علي الرغم من (الحق) الذي يتكئ عليه ..!! ، فلئن تجاوزنا الغرب بإعلامة المسموع والمشاهد والمقروء قدرة مادية وتقنية وانتشاراً ، فليس من مبرر لضعف استغلالنا للإعلام الألكتروني المتاح للجميع  لتسويق هذا الحق الذي بأيدينا وحتى نبسطه أمام العالم ، ولأن لسان الصدق ذرب وبالغ مرماه وإن طال السفر .. فقد بدأ بعض العارفين من علماء غربيين مستهدون بالحقيقة  يقلبون ظهر المجن بعد أن أعياهم الصمت تجاه كذب إعلامهم ..!! ، و الرئيس (البشير) وفي كل لقاءاته بالدبلوماسيين المعتمدين وفي أسفارة الخارجية كان يتحدث بلسان العارف .. بان إسقاطات التمرد بدارفور لم تتجاوز العشرة آلاف قتيل وجريح ..!! ، وبالأمس لن تجد  وكالة (رويترز) الإخبارية التي تعتمدها حتي أجهزة المخابرات الغربية بداً من نشر دراسة العلماء (البلجيكيين) التي جاءت بعد أن واجه السودان العنت لتفيد  بأن 80% من حالات الموت التي تمت بدارفور كانت بسبب المرض (الإسهالات وغيرها) ..!! ، وسارعت (الواشنطن بوست) و(نيويورك تايمز) وغيرها من كبريات الصحف العالمية تنشر (الخبر) في سبيل حفظ بعض ماء الوجه الذي أراقه الكذب الصراح ، كيف ينظر العالم الغربي اليوم لهذا التقرير الكبير الذي خرجت به إحدي واجهاتهم التي (يهشمون) بها المجتمعات التي يستهدفونها ..؟! ، وماذا يقول إعلامنا الذي ظل ينظر (فاغراً فاه) طيلة فترة التمرد التي فرضها الغرب علينا بإعلامة ، ماذا يقول إعلامنا .. وهل سيقف متحجراً كسابق عهده مثل ما عودنا دائماً ...؟! ، أم إنه سيوجه سهامة نحو إعلام الغرب الغير متقيد بأدبيات المهنية المسئولة والمحترمة ، فيقدم تقاريره بدون تأكيد لما يحتويه من معلومات ، والغرب الذي يصفنا بعدم الإكتراث بالحريات يقوم هو بقتلها عندما يقدم معلومات خطأ تفتك بكل شئ ، في ظني أن ذلك التقرير الذي خرج من (الوكالة) الكبيرة والصحف الشهيرة .. سيكون فرصة مناسبة للغاية لتجييش أهل الصحافة لأنفسهم جميعاً للقيام بحملة واسعة نحو تلك الفرية التي رمانا بها إعلام الغرب (الكذوب) ..!!

  نصرالدين غطاس 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]