لماذا درجت الصحافة علي تسويق البؤس والبوار وأخبار الجريمة والدمار والحرائق والزلازل والإجتياحات ..؟! ، لماذا حصرت الصحافة رسالتها في نقل الشاذ والمعيب ولا تفعل ذلك مع الخير والجمال والحب ، لماذا لا تعبأ الصحافة بالإخبار الإيجابية .. المعنية بالتنمية وتقدم الإنسان ونجاحاتة .؟! ، فبهذا المسلك الذي تبعتة الصحافة منذ وقت بعيد (أي منذ أن أسسها الغرب) جاءت بمثل ذلك المنحي الذي نحته نحو تعلية تلك الأخبار والإحباطات التي ظلت تقدمها الصحافة لقرائها ، والأخيرين هؤلاء يشترون بحر مالهم ما يعكر صفو مزاجهم وما يحبطهم في حياتهم اليومية ، ذلك إنهم سيضرون لقراءة الأخبار المتعلقة بإنعدام الأدوية وقطوعات الكهرباء والمياه دون رجعة ، لمتابعة إجتياح الحيوانات المسعورة لأحياء بحري وأمدرمان وهي تقطع أوصال الصغار .. ولكن من أين جاءت ولماذا هي سعرت .. فلا إجابة ، لأنها (أي الصحافة) إن هي فعلت ذلك فستساعد السلطات لإستئصالها من الحياة ، ووقتها سينقطع نهم الناس لشراء الصحف .. وهنا يكمن خوف أهلها ..!! ، في الغالب أن الصحافة لا تعمل بصورة إيجابية لتنمية المجتمع وتطوير قدرات الإنسان وأن تسوق له الأخبار التي فيها إيذائة فقط ، وفي ظني أنها لن تخرج علي ذلك الخط المرسوم لها (أي تسويق الشر) دون غيره ..!! ، ذلك أن العمل الصحفي بني علي فلسفة واحدة .. تقوم علي قاعدة أن (إذا عض كلب إنسان فليس ذلك بالخبر ، ولكن الخبر إذا عض الإنسان الكلب) ..!! ، ولهذا جبل أهل الصحافة للإتطلاع بدور (نافخ الكير) بصورة أساسية ، لا إمتهان صفة (حامل المسك) ، آثر أهل الصحافة أن يحرقون (قلب) المواطن لا تزكية نفسة وروحه بطيب الأخبار وحلوها ، هم يقدمون (خبر) وصول الأبراج الحاملة لكهرباء (سد مروي) لمدن (الخرطوم .. عطبرة .. دنقلا .. بورتسودان .. الأبيض وكوستي) بالصفحة الثالثة وفي مربع لا يتجاوز البوصة في بوصتين ، بينما يقدمون (خبر) خروج كهرباء السد من الشبكة القومية (كخبر رئيسي .. مينشيت) ..!! ، هذا الحكي قدمتة للإعتراض الذي قدمه لي أحد زملائي بصحيفة (سودان فيشن) عندما كتبت معلقا علي إحتفال أهل (قناة الشروق) بمرور العام الثاني علي بثها الفضائي ، والواقع إنني (أطريت) إدارتها أيما إطراء (جمال الوالي ومحمود ومحمد خير وبابكر الطاهر) ..!! ، فذكر لي صديقي الصحفي بأنه : ما كان لي أن (أشكر) ناس قناة الشروق بهذه الطريقة المباشرة ، لأن من يقرأ هذه المقالة سيقولون إنك (قابض لظرف كبير) ..!! ، غير أني أجد نفسي أقف علي النقيض من هذ الحكي الذي له أصل في علوم الصحافة وفلسفتها وثقافتها المتوارثة .. وفي تقديري أن ما بنيت علية الصحافة علي خلفية هذا الفهم خطأ ، وما إرتكزت علية من فلسفة خطأ ، وهذا الإلتزام الصارم من الصحافيين بتلك القيم المهداء من الغرب وجاءت مغلفة مع علوم الصحافة خطأ أيضاً وخطا فادح كمان ..!! ، نحن (قوم مختلف) لنا قيمنا وطباعنا ومعتقداتنا كذلك ، والإمتناع عن القول للمحسن أحسنت والشد علي يديه أمر مخالف لتعاليم ديننا البتة ..!! ، ليس من المروءة في شئ أن يسكت احدنا أو إعلامنا عن الإشادة بكل من يقدم فكرة أو مشروع أو برنامج فاعل وطموح يرضي به أفراد شعبنا كله ، ألم يقل الرسول الكريم (من لايشكر الناس لا يشكر الله) ..؟! ، عدم القول للمحسن أحسنت فيه مثل هذه المخالفة .. وأي مخالفة تلك التي يرتكبها أهل الصحافة وعلي مدار العام .. بل علي مدي عملهم بالصحافة ، أن يكون أحدنا (صامت عن شكر الله تعالي) بصورة دائمة ، أليست هذه مسألة خطيرة وستحيل المرء للخسران المبين في الدار الآخرة ..؟! ، أن نصمت عن شكر من يحسن حتي لا يقال إننا (قبضنا الثمن) .. ظرف كبير من رجل أعمال كبير ، أنا أقوم بتبني هذه الدعوة أو فلنقل الفكرة الرامية لشكر كل من يعمل صالحاً للمواطن ، ألم تتبني الصحافة (علي حد زعم أهلها) قضايا المواطن والدفاع عنه وعن حقوقة ، إذن يجب أن تقوم بالدور الثاني وهو تحفيز وشكر من يقدم له خيرا من عمل أو قول أو فعل ، لأن ذلك يؤكد علي صحة إدعاء الصحافة بوقوفها لجانب المواطن المظلوم بنظرها دائماً ، ولابد من الخروج من دائرة سوء الظن تلك التي تجعلهم مرعوشين من مسألة ال(ظروف) المانعة للشكر ، فهذا المذهب الذي ظلت تتبناه الصحافة ومنسوبيها ردحاً من الزمن يجب التخلي عنه بالكلية ، فليس من مصلحة المواطن أن تسوق له الصحافة ما يسوءه دائما من غير اخبار سارة تروح عنه ، وليس من مصلحة (الصحافي) ان يصمت عن إسداء الشكر لمن يستحقة لكي لا يقال عنه إنه (إستلم ظرف) فطالما يقول حقاً ويقررواقعاً يراه الجميع .. لا يجب السكوت عنه كما يقوم بنقل الخبر ولو كان فيه ضرراً بالغاً بوطنة أو بتماسك مجتمعة .. وهكذا تفعل الصحافة بلا مسئولية للدرجة التي تنزع منها حريتها في تناول كل شئ ، لماذا لا تتحدث الصحافة ولمدة عام كامل بالشكر والإمتنان للذين أشرفوا علي إقامة (سد مروي) ، ولماذا لا نسدي الشكر لشبكة الطرق التي بنيت بالخرطوم خلال أقل من نصف عقد من الزمن ، ولماذا لا نشكر التوسع الكبير في التعليم العالي ومن يقفون عليه ، ولماذا لا نشكر بالإسم نجومنا الإداريين (صلاح إدريس وجمال الوالي) وهما يقدمان لكرتنا كل هذا الجهد الذي جعلها من ضمن الكار بالقارة الأفريقية .. علي الرغم من عدم رضانا الكامل ..؟! ، لماذا لا نشكر كل من يحسن ويقدم عملا جليلا خوفا من (الظرف) المفتري هذا ، ونخالف الثابت من النصوص النبوية والإلتزام بقول (الغرب) .. فنخسر في آخرتنا رضا ربنا (من لم يشكر الناس لن يشكر الله) ..!!

 

 

نصرالدين غطاس 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]