علي الرغم من أن إتفاقية السلام وضعت قيود زمنية لكل الروابط بها .. الإنتخابات .. الإستفتاء وتكوين المفوضيات ، إلا أن الأحزاب جميعها بما فيها الحركة الشعبية كانت تعتمد علي الثقافة الغالبة علي الإيقاع السوداني .. بإن تلك المواقيت لن تتم في وقتها المضروب أصلاً (سيبك ياخي لمن يتم تكوين المفوضيات)..!! ، والسبب يرجع للتكوين الداخلي .. النفسي والثقافي والإجتماعي و..التنظيمي لتلك الأحزاب التي تعتمد التأجيل في كل شئ ، وكذا يفعل الإنسان السوداني فترتب علي ذلك القصد الجماعي نحو التأجيل ، حتي ولو كان ذلك التأجيل يؤدي لتأجيل إستقرار البلد كله ، فالكل يعلم يقيناً أن الأزمة التي تحيط ببلدنا تكمن في عدم الوصول للتكييف النهائي لقضية الحكم والوصول لتشكيلة ، وهذه تم الإتفاق عليها مؤخراً بإتفاقية السلام التي عملت .. أرضاً سلاح ..!! ، وهذا السلاح لكي لا يرتفع مره أخري يجب علي كل الأحزاب إعتماد تلك القيود الزمنية (الخاصة بعملية التحول الديمقراطي) بمسؤلية كبيرة ، غير أن الماثل للمراقب يقول بإجتهاد تلك الأحزاب للتأجيل .. وهاهي تقولها قبل يومين فقط وتطالب بتأجيل الإنتخابات حتي نوفمبر القادم ، الأحزاب تدرك إنها تخفي داخل نفسها إنها ترغب في التأجيل الكامل وليس المؤقت ..!! ، فأحزاب (جوبا) تقف خلف الحركة الشعبية صاحبة التمثيل الرسمي بالحكومة عسي ولعل تستطيع عرقلة تلك الإنتخابات التي تكشفها للرأي العام .. تكشف جماهيرية كل حزب من غير مكبرات صوت ..!! ، والحركة في الواقع إجتهدت أيما إجتهاد لفرملة الإنتخابات وكل الصور المفضية للتحول الديمقراطي الذي تتحدث عنه الأحزاب والحركة أكثر مما تتحدث عن أي شئ آخر ..!! ، والواقع أن حديث هؤلاء كان لتغطية نيتها (المبيتة) لتعطيل الإنتخابات بالكلية لعلها تجد فرصة الإطاحة بالشريك الأكبر في الحكم (المؤتمر الوطني) ، وتنفرد هي بالحكم تحت لافتات (التخلص من الذي أدخل البلد في أزمة سياسية) ، ولكن بالمقابل كانت الخطوات الذاهبة نحو إرساء الإتفاقيات الخاصة بالتحول الديمقراطي بخطي ثابتة وواثقة لم تنظر لحركة (الململة) التي تبديها تلك الأحزاب بما فيها الشريك الموقع علي الإتفاقية ، فالحركة الشعبية هي التي كانت تعتقل مناديب التعداد السكاني بالجنوب ، وهي التي شككت في نتائجة بعد إعلانها ، ثم إنتقلت لتوقيف عمليات التسجيل للإستفتاء .. تارة بالضرب وأخري بالإعتقال وثالثة بتوقيف عمل المراكز..!! ، فالحركة لم تتجاوز إتفاقها مع أحزاب المعارضة هذه المرة .. بل إلتزمت به ..!! ، فتاريخ الإتفاقيات بين الحركة الشعبية وأحزاب المعارضة إكتنفة كثير من عدم الإلتزام بالمواثيق والإتفاقيات الموقعة بينها .. منذ أن شكل الجميع (تجمع القاهرة المعارض) ..!! ، فالتجمع وقتها وقع قادتة علي وثيقة تقضي بعدم التصالح مع (الإنقاذ) حتي إسقاطها وإزالتها من الحكم .. فلم تلتزم الحركة بهكذا إتفاق ، وإجتمعت ذات الأحزاب في (جوبا) وقالت بتحريك الجماهير بكل المدن السودانية حتي تهتز الأرض من تحت أرجل الحكومة ، فلم تفعل الأحزاب ما قررتة بمؤتمرها بجوبا لأنها بلا قواعد تأتمر بأمرها ..!! ، ولأن شريكها الذي إستضافها في (جوبا) لم يلتزم بالإتفاق لآخرة .. فدخل في مفاوضات مع شريكة صاحب الإتفاق المعترف به دولياً ، فأوقف أي مظهر إحتجاجي يتم في الشوارع ، بل أكثر من ذلك أن الحركة الشعبية لم تشارك في (مشروع زلزلة الأرض تحت أرجل المؤتمر الوطني) إلا شكلياً ..!! ، وهاهي الحركة تقتل آخر إتفاقاتها مع تجمع أحزاب (جوبا) التي قضت بالإتفاق حول مرشح واحد .. والحركة تدير ظهرها لذلك الإتفاق وتقدم مرشحها (كبش الفداء) لقادتها الذين آثروا الإطمئنان علي حضورهم السياسي في أجهزة الحكم ، فآثروا إنتخاب أنفسهم بدوائر الجنوب وحده ..!! ، وأحزاب (جوبا) أصبحت (تتلفت) يميناً ويساراً حائرة لا تدري ماذا تفعل في (خيبتها) المستمرة والضربات التي ظلت تتلقاها من شريكها منذ (أيام القاهرة) وحتي اليوم ..!! ، فالمعارضة لا تدري ماذا تفعل ... هل (تتوكل علي الحي الذي لايموت) وتعلن مرشحيها بالدوائر والرئاسة أم تقاطع ...؟! ، هي في الواقع لا تدري ماتفعلة بعد أن تركتها الحركة في (صقيعة) السباق نحو الإنتخابات .. كان ذلك هو مشهد (أحزاب جوبا) وراعيهم الذي يشعر بالتفكك بعد الإعلان القوي لشريكة وهو يعلن عن مرشحية ، فالحركة التي هي في الواقع أفضل حالاً من (أحزاب جوبا) إلا إنها تتلاعب بها الصراعات الداخلية بشأن تسمية المرشحين في الدوائر المضمونة .. علي إثر هروب قياداتها من (منازلة) مرشح المؤتمر الوطني بالرئاسة ..!! ، فليس بمقدور الأحزاب الأخري غير تكرار حديث التزوير الذي لم يحين وقتة بعد ..!!

 

 

نصرالدين غطاس  

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]