وقف ذات يوم هائجا يقول:
أنتم لا تفهموني ولن تفهموني
ولا يوما عشقتوني
إني مضطر لإغراقكم في بحري
أو دفنكم في ظنوني
سأدربكم على حبي
بطريقتي الخاصة
وبفني
وجنوني.
سأريكم نعمة ربي
في الآفاق
من نعم البحر الدفاق
ومن عذب لحوني.
وقف يهدد الناس والصخر والجبل
والقنوط واليأس
والصمت والجدل
سخر منه الأطفال
يجرون حوله  ويضحكون:
الكذاب ..الكذاب
نظر إليهم في غضب وعتاب:
عودوا إلى بيوتكم
يا قليلي الأدب يا سفلة
 ياذباب
غدا ستعرفون أينا الكذاب
والله يؤتي سره لمن أجاب.
 مضى نحو الحانة
سألته بها في فضول شقراء:
هل أنت من يعبث بالبحار والأنهار
في ساعة يلقف كل الناس والأشجار
العالم لحظة صفو
فتعال الى الخمّار
في بحر النشوة نغرق يا جبار
حسنا قال لها اتبعيني
وفي غد معي ستركبين
سيغرق طوفاني العالم
والمارد والتنين
في مقدوري استدعاء الماء الى جيبي
من دعوة صدق يقبلها ربي
غدا سأغرق كل العالم
ماعدا هذي الحانة
سيعلي الله شأنها
ويحولها إلى حديقة للعشاق
تمطر عنبا وقضبا
فوق رموشك يا انسانة.
في عيد الحب
استيقظ الناس سكارى
وما هم بسكارى
خرجت من معطفها
ذات الحسن الناري
لا تغرق داري من بحرك
 يا سيد قلبي
يا رافع في عيد الحب شعاري
دعني في مركب حبك
فالحانات ببحرك
أفضل من داري
مهلا قال لها انتظري
ولنصنع زورق حب
تنجين به من غضبي
وعواقب إصراري.
همهم غمغم سمى بالله
ان نواصي الظلمة عندك
 يا الله
لا تبق لهم عددا أو مددا
في الأرض يعيثون فسادا
ويزيدون عنادا
أدخل يده في جيبيه
سالت أمواج البحر الهادر
بين يديه
نافورتان تنضحان الماء كالعيون
أصدر أمرا
يا ماء البحر تولى من صدّق
 أني كذاب مجنون
حوله محارا أو صدفا
أو ماء مر بالملح مذاب
وأسلب منه فنون النظرة للبحر
الباسم والبحر المرعد والبحر المزبد
والمنساب .
صدقت نبوأته
 فذات يوم كان يقول
أفرغ ما في الجيب
يأتك ما في الغيب
تملأ كل الأرض بحارا لا ريب
تغسل عار العالم
عارا عارا
تغرق كل السفلة والعاصين
وتسير مع محبوبك
في جنات وعيون
جيبك جيب الصدق الأسطوري
جيبك جيب الماس الدري
جيبك جيب الحب العذري
جيبك  خير الفقراء
ودفء المحزونين.
يكون قرار البحر حذاؤك
حيث يكون الظلمة و الحكام المنبوذين
في جنباتك نقش مها
بالقوس يداريها
فرسان موهوبين
أطرق ينشد:
"قراراتها كسرى
وفي جنباتها مها تدّريها بالقسي الفوارس" [1]
ذات صباح أبصر أطفالا يصطادون
يبنون من الرمل على البحر
بيوتا وفنون
أبصرهم يصطادون
حملوا من جوف البحر لآليء
حملوا أسماكا
وطيورا
وتفانين
صاح  يخاطبهم
جاء البحر
وزهق الباطل
مملكتي من هذا الجرف
 إلى ذاك الساحل
مملكتي صدقي وحنيني وبكائي
مملكتي حبي وصفائي
نبع البحر الطامح من جيب الكذاب
سامحكم ربي يا أحباب
رب مقتدر تواب
صمتوا وانصرفوا يعتذرون.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.