اصل الحكاية

بدافع اللاعبين ومسؤوليتهم ، وقوة حضور الجمهور نجح فريق الهلال في تخطي أهم واصعب مبارياته في دوري المجموعات الافريقي بفوز مستحق علي مازيمبي الكنغولي ، وأبلغ تعبير للدور الكبير الذي لعبه الجانب المعنوي في هذا اللقاء ، تركيز المدرب البرازيل كامبوس علي تحريض الجهمور للتشجيع في مشهد لفت الانظار ، وهي من الحالات النادرة التي يطلب فيها مدرب دعم الجمهور بالطريقة التي تابعناها ، ولكن واقع الهلال والفترة التي إستلم فيها الرجل تدريب الفريق يؤكدان علي أن الانتصار علي فريق بحجم مازيمبي يحتاج إلي دوافع أخري غير التدريب .
لذا من حق جمهور الهلال التعبير عن فرحته الكبيرة بهذا التفوق (الصعب) في التوقيت (الصعب) بكل إشكال التعبير الممكنة ، فتابعنا حالات من الهستيريا المحببة داخل وخارج ملعب المباراة ، قبل وأثناء وبعد نهاية اللقاء ، وهم يبدعون في ترديد الشعارات التي تمجد الفريق وتمجد نجومه ، مع تعبير حركي منسجم مع الايقاعات التي غطت في هذا اليوم أحياء كثيرة من العاصمة القومية وبعض مدن الولايات .
فالفوز علي مازيمبي يستحق الانقلاب الكبير الذي حدث في تفاصيل الوجه السوداني ، خاصة الوجه السوداني المحسوب علي نادي الهلال (تشجيعا) ، فقد ظل هذا الوجه قلقا ، متوترا ، وخائفا في بعض الاحيان من أن يعيد التاريخ نفسه ، ويخسر الفريق اول مبارياته علي ارضه ووسطهم كجمهور يعشق ويساند ، ولايقبل بهذه الاعادة ، خاصة وأن مرارة الهزيمة السابقة مازالت في الحلوق يتذوقون طعمها كل ماورد إسم الفريق الكنغولي .
وضع الفريق وتغيير الجهاز الفني في التوقيت المذكور ، رفع من معدل الخوف والتوتر ، وإن طمأن البعض نفسه بقدرة الفريق علي التميز في التحديات الكبيرة ، ضاربا المثل بعدد من المباريات ، ولكن حتي هذه الطمأنينة لم تعبر عن نفسها بإبتسامة علي الوجوه  ، فخرجت ككلمات وظل القلق والتوتر سيد الموقف .
التحدي قادهم زرافات ووحدانا لملعب المباراة ومنذ وقت مبكر ، رسموا في المدرجات لوحات رائعة ، تعبر عن نفسها بإنسجام وتناغم تامين ، فقد أعلن (المشجع) عن نفسه بقوة في هذا اليوم ، غنوا ورقصوا وهتفوا ، وأشعلوا النيران ، تمايلوا طربا مع إبداعات نزار حامد وهو يقدم درسا مجانيا في كيفية المراوغة الايجابية ، لقطات ظننت علي المستوي الشخصي أنها إختفت إلي غير رجعة من ملاعبنا ، ولكن نزار قال لنا اللاعب الموهوب مازال موجود ، فعل نزار أمس الاول كل شيء في كرة القدم ، دافع ، هاجم ، صنع ، صوب في المرمي ، ومثلما أجاد التخلص من الخصم ، أجاد الاستلام والتمرير ، والتخزين ، قتل اللعب لحظة إندفاع مازيمبي ، وإستلام عصا المايسترو في توزيع رائع للكرات ، وتنويع للعب عن طريق العمق والاطراف . ورفع الايقاع عند الهجوم .
ومع هدف الجزولي ، حدث الانقلاب ، وإنفرجت الاسارير مع النهايات ، وجمع الهلال اول ثلاث نقاط في بنك المجموعات ، ولسان حال الجمهور يداعب الفريق الكنغولي قائلا :هذا ذنبك وما (ذنبي) .


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////