اصل الحكاية

ستة أشهر تقريبا قضاها بيننا المدرب التونسي نصرالدين النابي ،وهي بعامل الزمن فترة قصيرة للغاية ومع ذاك كشف خلال هذه الفترة  كل عورات الكرة السودانية ، فقد أخرج الرجل أمس كل الهواء الساخن من جوفه ، من خلال إذاعة هلا 96 عبر برنامج (زمن إضافي) ، والذي كنت فيه برفقة الزميل محمد ابراهيم كبوتش ، وسأركز في هذه المساحة علي جزء من هذا الحديث المهم في تقديري ، والذي يفتح الباب واسعا للنقاش حول موقعنا الحقيقي في خارطة كرة القدم العالمية .

ذكر المدرب التونسي نصرالدين النابي ، أن اللاعب السوداني ( ممثلا في لاعب الهلال) ، يضع في ذهنه أن التدريب هو (التقسيمة) ، لذا يطالب بها ويرفض التدريبات العنيفة ، ويرفض أيضا تدريبات التكتيك المرهقة للاعب أي لاعب ، مؤكدا علي أن (التقسيمة) لاتحتاج إلي مدرب يتم التعاقد معه من الخارج وتدفع له أموال ، وأن هذا العمل (التقسيمة) يمكن أن يقوم بها عامل المعدات في الفريق أو أي شخص آخر ، فالتقسيمة عند النابي في علم التدريب أصبحت من الماضي ، ولايلجأ لها المدرب إلا في حالات محددة لتطبيق بعض الجمل ، وفي فترة لاتتجاوز عشرة دقائق أو ربع ساعة .

وقال الرجل لذا تسمع من بعض اللاعبين كلمات مثل (كيسك فاضي) أو (كرهتنا الكورة) ، وهي دليل علي أن اللاعب لايحتمل التدريب الحديث ، وفي تقديري أن النابي أكد بهذا الحديث ، مااوردته في هذه المساحة أمس  عن التطور الرهيب الذي وصلت إليه كرة القدم في العالم ، ومواكبة المدرب التونسي بصفة عامة لهذا التطور ، وهو ماساهم في ارتفاع أسهم التوانسة في عالم التدريب في السنوات الاخيرة .

ولا أدري إن كان المدرب السوداني ، علي علم بالنقلة النوعية الكبيرة التي حدثت في عالم التدريب ؟ أم أنه مازال في (كهف) التقسيمة ، وصافرة إدارتها ، والصياح المستمر ( ها ألعب وأضغط مرر) و(تيت تيت) إنتهي التدريب بنهاية التقسيمة ، وفاز الاخضر علي الصفر بأربعة أهداف مقابل هدف ، أحرزها فلان وعلان ، أو فاز الفريق المرابط علي الأساسي بهدفين نظيفين أحرزها فلان ، وللعلم فقط (التقسيمة) من الاخبار الثابتة في صحافتنا الرياضية ، وهو ثبات تاريخي ، بمعني منذ معرفتنا بالصحافة الرياضية لم تتغير طريقة تغطية تدريبات الاندية ، وهذا يعني أن الفكر التدريبي مازال متوقفا في هذه المحطة رغم السنوات الطويلة والاجيال المتعاقبة في كرة القدم السودانية .

ولعل من الملاحظات أيضا في التغطيات الصحفية لتدريبات الاندية ، وهي أيضا من الحالات التي تجاوزها الزمن ( تغطية التمرين وفتح التدريبات للاعلام) بإعتبار أنه عمل خاص يجمع اللاعبين مع المدرب يحتاج فيه الاخير أجواء محددة لانجاز هذا العمل ، من الملاحظ في هذه التغطيات تبرز عناوين مثيرة عن اللاعبين في (التقسيمة)  مثال ذلك تألق اللاعب الفلاني ، أو أن اللاعب العلاني أحرج المدرب ، وغيرها من العناوين التي تصور أن التقسيمة هي أساس التدريب الذي يحكم من خلاله المدرب علي مستويات اللاعبين ويختار التشكيلة المشاركة في المباراة .

سؤال اختم به هذه المساحة ، ماهو راي المدرب السوداني ؟


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.