اصل الحكاية

تناقلت الصحف اليومية قبل فترة أخبار عن خلاف حاد بين (بشه) والمدرب نصر الدين النابي ، أوردت الصحف من خلال الخبر بعض تفاصيل الخلاف ، منها حديث (لبشه) وجهه للمدرب قائلا (كيسك فاضي) ، وأن الرجل سعي لمعرفة معني هذا الكلام فعرف المعني ، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل إن ذات اللاعبين أطلق تصريحات في مواجهة المدرب قائلا له (كرهتنا الكورة) ، لاعب آخر هو مهند الطاهر وصل به الامر أن يحدد كيف يتدرب ؟ موضحا للمدرب أن هذه امكانياته وقدراته في التدريب ، وأنه لن يعطي أكثر من ذلك في التدريب ، وكانت النتيجة ابعاده عن التشكيلة الاساسية وجلوسه المتواصل علي دكة البدلاء ، كما حدث مع بشه في بداية مشوار النابي ، وحدث ايضا مع بكري المدينة وكليوبالي ، وهي كلها أخبار تناقلتها الصحف في وقتها.
القضية ليست في ماقاله ويقوله اللاعبون للمدرب والخلاف الدائر بينهم وهو أمر يحدث في كل العالم ، مع الفارق بأن قرار المدرب هو الذي ينتصر في النهاية ، آخره ماحدث بين كاسياس ومورينهو في ريال مدريد ، وكيف جاءت رؤية مورينهو بإبعاد كاسياس عن التشكيلة الاساسية ، والاستعانة بلوبيز كحارس اساسي ، لم تتدخل الادارة ، ولم تحاول ان تفرض رؤيتها عليه لأن النظام يفصل الاختصاصات بدون تدخل ، وذات الشيء حدث مع مدربين كبار علي راسهم فيرجسون في مانشستر يونايتد ، وماحدث بينه وبيكهام مازال في الاذهان وترتب عليه مغادرة فتي المان المدلل لاسوار النادي ، حدث ايضا مع راؤول غونزاليس رمز ريال مدريد عندما ابعده مورينهو برؤية فنية ، بعكس خلافه مع كاسياس الذي كان قائما علي مايدور في (غرفة الملابس) بإعتباره قائد الفريق ومؤثر في اللاعبين وبالتالي حاول ان يخلق ندية مع المدرب فحسمها الاخير .
الامثلة كما ذكرت كثيرة ولعلنا تابعنا ماجاء في كتاب اللاعب السويدي الشهير ابراهيموفيتش نجم باريس سان جيرمان الحالي برشلونة السابق ، والذي ذكر في جزء من الكتاب خلافه مع مدربه جوارديولا وقال ماقال في حق المدرب، حدث ذلك بعد رحيله ، وتحدث عن هذه الفترة الكاميروني صمويل ايتو بحديث سلبي ايضا عن جوارديولا وخرجت تصريحاته ايضا بعد رحيله عن برشلونة .
ملخص هذا السرد أن الخلاف مع المدرب امر وارد ويحدث يوميا في ملاعب كرة القدم ، ولكن يبقي القرار في النهاية خالصا للمدرب في مواجهة اللاعب سلبا او ايجابا بدون تدخل من إدارات الاندية ، في اطار المسؤوليات والتخصصات وفي كل الاحوال لايكون اللاعب اعلي من المدرب او حتي ند له بأي حال من الاحوال ، واذا تابعنا هذه النماذج وغيرها كثير يرحل اللاعب ويبقي المدرب . هكذا تدار المؤسسات الرياضية .
عندنا الصورة مختلفة فقد عاد (اهل الكف) الممثلين داخل لجنة التسيير بأفراد معروفين بذات العقلية ، بتوجيه خلافات المدرب مع اللاعبين لصالح أجندة الصراع المحتدم بينهم ، فكانت النتيجة تحويل الصراع إلي داخل الفريق بإيصال آراء مباشرة منهم للاعبين بأن هذا المدرب لن يستمر ومغادرته مسألة وقت ليس إلا ، ولنا أن نتخيل بعد ذلك كيف يسيطر المدرب علي لاعب ، لديه ضؤ أخضر من اعضاء باللجنة الحكومية بالتمرد علي توجيهاته ، وعدم تنفيذ قراراته؟ تخيلوا.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.