سلام يا .. وطن

* كان من حسن حظنا أننا عايشنا الأستاذ المعلم الشهيد / محمود محمد طه ، ونحن في السادسة عشرة من عمرنا وفي ذلك الوقت الباكر من العمر كانت أمامنا الحياة منفتحة على تعاليم وتربية الرجل الذي جسد الكمالات الإنسانية في أرفع صورة ، وتحمل الذاكرة حضورنا في معية الأستاذ / أحمد محمد الحسن العبادي الذي كان يحكي لنا عن الأستاذ بأسلوبه العذب ويتحمل الأسئلة الملأى بالإلحاح بحثاً عن إجابات موروثنا من الماركسية والديالكتيك وفضاءات حسين مروة وتمرد ابراهيم النجار في قراءاته للسيرة النبوية ، وانجذاب فريدريك نيتشة في طقوس في الظلام ، ومرامي الفكر البعيدة وحس الشعر الذي يضج في العاطفة ويخلق من المرء شعلة من البحث والتأمل والرفض ، فلم يكن الدكتورحيدر بدوي صادق رفيق المعاناة والسلام والإلتزام ، إلا جذوة متقدة على صعيد رهافة الحس ودفء الحنجرة التي أنضمت لصوت عبد الكريم موسى وعبدالله فضل الله واخلاص همت لترطيب وتطريب النفوس الباحثة عن الله فى الأعالي .

* وكانت المرأة الجمهورية التى أعدها الأستاذ وأدبها واحسن تأديبها ، وبرزت في طليعة مسيرة البشرية لأول مرة داعية للدين بلسان حالها ومقالها وتقبل المجتمع السوداني السباق الفكرة وسط ملل المهوسيين وعنفوان الجمهوريين ، الذين أبرزوا قيمة العبادة عندما تنطلق منها المعارف والحجة الدامغة والنفس المهذبة بأدب القرآن ، والأستاذ يربي الجميع ، وكان من خصائصه أنه يعامل الجميع بمسافة واحدة حتى ليتخيل كل فرد من أبنائه إنه الأقرب اليه ، وقد حفظت الذاكرة ماذكرناه له من ملاحظة بأن ماننقله له يكون لإرضائه فقط وان الحقيقة التى تأتي في انطباعات الإخوان عن الحوارات التي تجري بيننا وبين المعارضين لم تكن دقيقة في بعض الأحيان والغاية هى إرضاء الأستاذ ، فقال لنا : من يريد أن يرضيني فليلزم الحق فالحق وحده هوالذي يرضيني.
* ونسمع منه عندما يحكي له شخصاً عن صور الفساد ، فيجئ تعليقه عن الإنتهازيين والوصوليين وأصحاب المنفعة القريبة قوله : من يصعد بغير حق يسقط بحق ، وبالأمس رأينا في وزارة التعليم العالي الإحتفالات في يومها الثاني بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثون لإغتيال الأستاذ / محمود محمد طه فوجدنا المفكرين العرب يحدثوننا عن الفكرة فيطوف في خيالنا طوائف مما سمعناها منه إن لم نشمر عن ساعد الجد لأمر الفكرة الجمهورية فسيأتي بها غيرنا وهاهي طلائعهم قد أتت ، وتحمل الذاكرة في مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما أهدينا المفكر الاردني إياد قطان بعضاً من كتب الأستاذ محمود فطلب مني أن أعطي المفكر الاردني محمد عودة بعضاً من الكتب ، يومها صرخ محمد عودة قائلاً : أوه السودانيون قادمون .. ياعمي شو بدك تعمل هنا أرجع للسودان فخلاص البشرية يبدأ من السودان .. وصمتنا جميعا صمتا قطعه الدكتور / معين القدومي ،بقوله : فلنبدأ النخبة العربية ، فعارضناه لا فلنبدأ النخبة الإنسانية فماجئنا به من الاسلام مرفوع للإنسانية بدءاً وخاتمة.. والان وجدنا الفكرة الجمهورية قادمة من الخارج ..كيف؟ هذا ماسنجيب عليه .. وسلام يااااااااااوطن ,
سلام يا
السعودية : دعمنا السودان ب(1.2)مليار دولار خلال العام 2019.. طيب الدولار دا طاير مالو؟ تطير عيشة كرامتنا وسلام يا..
الجريدة الاثنين 20/ يناير 2020


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.