سلام يا .. وطن

*الأسواق التي أنهكت الشعب السوداني ، والفقر الذي ضرب بيوتنا ، والجوع الذي نهش في أطفالنا ونحن ننظر لكل هذا الفشل الذريع في مسيرة إقتصاد هذا البلد الكظيم ، وأجسادنا التى أضعفها المرض والمسغبة وسيطر عليها الوهن ، وإفتقدنا كل شئ الخبز والوقود والنقود والأدوية المنقذة للحياة ، ولايظهر في الأفق أي وجود للحلول الجزئية ناهيك عن الحلول النهائية ، وظل شعبنا يتشارك المعاناة والسير قدماً في طريق الآلآم ، المشاكل المتلاحقة جعلت الحياة في هذا البلد جحيم لايطاق وفي نظرنا دوما بلادنا جنة جعلوها لاتطاق ،وهذا الشعب الطيب الذي طالما قدم الغالي والنفيس من أجل نخبته فقد وثق فيها ثقة بلاحدود وملّكها قدره وقراره وظل على هذا الوضع عبر تاريخه ولكنه لم يجد من نخبه السياسية سوى الخذلان المبين ، وظلت بلادنا تتفلّت من بين أيدينا حتى فقدنا ثلث الأرض وثلث الشعب ، وإتسعت دائرة المتاهة .

* من ذا الذي يريدنا أن ندفن أنوفنا في الرمال ونتمرغ في أوحال الإنكسار ؟! فالجوع الكافر كما قال المبدع العراقي مظفر النواب ، يقتل فينا الإنسان ، ونرى على خارطة الوطن الجريح كيف يموت هنا الإنسان على يدي أخيه الإنسان وحكاية قابيل وهابيل تزحم صفحات التاريخ ، يارب ماذا فعل أهل السودان ؟! نرجو أن ترفع غضبك عنا فان لم يكن هنالك غضبٌ علينا فلانبالي ، إن القناديل التي تضئ الدروب في حواري الغبش الذين يعانون من أزمة الخبز والدواء والكساء يظلون أقوياء باليقين ومؤمنين بصناعة الغد الخلاق ويتحدون الحاجة والعوز والفقرويظلون يكتبون على الشمس التى لاتعرف المغيب إسمك ياوطن على حواشي ومتون التاريخ بأن العذاب نعيش في لظاه ، سيأتي اليوم لنكتشف أنه من العذوبة ، وأن القادم الذي يتمخض في رحم الغيب سيكون المتنفس عن صبح الميلاد.

*ونبقى نهتف يا..أنت .. القهر والفقر عندما يجتمعان ، نجد أن الأشدُّ مرارة على النفس وجود إرادة منكسرة ونفسٌ تستمرئ طعم الهوان ، فإنه واردٌ أن من يهن يسهل الهوان عليه ، فعندما تجد أنك في وطنك كالغريب ‘ ولاتستطيع أن تتلقى علاجك ولاتصرف من حسابك ، ويكون يومك مستهلكاً في الصفوف ، وجسدك متوعكاً من طول الوقوف فإنه لايبقى سوى ان تقول : بس وبس ..وسلام ياااااااااااوطن..
سلام يا
حملوا الشاعر للفردوس يوماً فصرخ : وطني ثم مات..وسلام يا.

الجريدة الأحد 8/2/20