أوصدت الحكومة السودانية، الباب بصورة رسمية تجاه أي مساع يوغندية للتوسط بينها وبين الحركات المسلحة في دارفور؛ برعاية الرئيس اليوغندي يوري موسفيني، مؤكدة أن الأخير غير مؤتمن على عملية السلام في السودان وقد ثبت ذلك بالأدلة. وقال وزير الدولة برئاسة الجمهورية د. أمين حسن عمر رئيس مكتب متابعة سلام دارفور، لبرنامج "وجهات نظر" الذي بثته "الشروق" يوم الأحد، إن السودان يرفض ما أسماه بـ (هراء) موسفيني.


وأشار إلى أن الرئيس اليوغندي وسيط غير مؤتمن لأنه يتحدى الإرادة الدولية للسلام، ويأوي حركات مسلحة، ومشهود له بمواقفه العدائية المستمرة، وعلاقاته القديمة بالدوائر المعادية ليس للسودان فقط، بل للثقافة العربية بصورة عامة.


واعتبر أن مجلس الأمن لا يستطيع التحرك لدعم السلام في دارفور لأن هناك دولاً متنفذة تتحكم فيه، مبيناً أن الإدانات الخاصة به تعتبر "دعماً لفظياً" فقط.


وأكد أن السودان يطالب الأمم المتحدة بتنفيذ قراراتها التي اتخذتها بشأن لجنة العقوبات للرافضين للسلام بدارفور، مبيناً أن إدانة الأمم المتحدة لمقتل بشر وضحية جاءت بصورة "خجولة".


التطور الأسوأ
"
اجتماع يعقد في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع المقبل بمشاركة كافة الشركاء الدوليين في سلام دارفور يتوقع منه ممارسة الكثير من الضغوط على الحركات الرافضة للسلام
"
واعتبر د. أمين أن التطور الأسوأ في قضية دارفور يتمثل في بعض الاشتباكات القبلية التي تزايدت في الآونة الأخيرة، واصفاً هذه الاشتباكات بأنها أخطر من التمرد بكثير خاصة وأن ضحاياها كثر.


وأشار إلى أن الجيش يطارد فصيل جبريل إبراهيم، كاشفاً عن تنسيق أمني عسكري فاعل بين الحركات الموقعة والقوات النظامية الأخرى. وأضاف: "في الأشهر القليلة المقبلة ستنضم كثير من القيادات الميدانية للسلام في دارفور".


وذكر د. أمين أن اغتيال بشر وضحية، حاول فصيل جبريل إبراهيم التبرير له بأنه اشتباك فقط، وقال إن هذه قصة لا تنطلي على أحد، بل هي عملية اغتيال منظمة، مطالباً بإطلاق سراح الأسرى فوراً.


وأكد أن هناك إجراءات قانونية بدأ السودان في اتخاذها، تصل حد المطالبة بالإنتربول، ومنع الدول من تقديم المساعدات لهذه الحركات، وأن وزارة العدل شرعت في الإجراءات على المستويين الإقليمي والدولي.


وكشف عن اجتماع يعقد في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع المقبل بمشاركة كافة الشركاء الدوليين في سلام دارفور، مبيناً أن الاجتماع متوقع منه ممارسة الكثير من الضغوط على الحركات الرافضة للسلام، وأضاف: "لدينا 177 مليون دولار ستذهب في تأهيل قرى العودة الطوعية".


التنسيق الجيد
من جانبه، اعتبر المتحدث الرسمي للسلطة الإقليمية لدارفور أحمد فضل في مداخلة للبرنامج، أن شح الموارد وانفصال الجنوب والأزمة الاقتصادية أقعدت بعض الشيء بإنفاذ اتفاق أبوجا.

وقال إن الحرب أفرزت سلبيات كثيرة ممثلة في تمزق النسيج الاجتماعي في دارفور، ويحتاج إلى ترميم ومصالحات بين مكونات الإقليم.


وأشار إلى التنسيق الجيد مع الحكومة في إنفاذ اتفاق الدوحة، وقال عازمون على المضي قدماً في مسيرة استقرار دارفور والسلام وغيرها من القضايا.


وقال إن السلطة الإقليمية تطالب بحشد الدعم وتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة كافة القضايا الخاصة بدارفور.


وأكد أن السلطة تدين وبأشد العبارات الاعتداء على الفصيل الذي وقع على السلام في الدوحة، وأنها تطالب كل محبي السلام بالداخل أن يسلكوا هذا المسلك، وأن تأخذ العدالة مجراها في تقديم من قاموا بهذا للعمل، للعدالة.


وذكر فضل أنه ليست هنالك مبررات لمواصلة الحرب. وقال نجدد نداءنا للإخوة غير الموقعين، للنهوض بسلام دارفور لأن المناخ موات للوصول إلى اتفاقيات سياسية، والسلام أصبح قضية قومية، والكل معني بها.


شبكة الشروق