الدوحة - محمد المكي أحمد


شدد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، على أن «أمن الخليج هو أمن مصر»، وأنه «خط أحمر»، وأكد أن بلاده «تمر بمرحلة انتقالية ليست سهلة لكنها تقوم بدورها الإقليمي والدولي وتضطلع بمسؤولياتها». وطالب في حديث إلى «الحياة» بـ «اختراق» في شأن القضية الفلسطينية، وتوقع «انتفاضات في الشارع الفلسطيني أو العربي في حال استمر الإحباط» حول عملية السلام. وجدد التأكيد أن «مصر تحترم اتفاق السلام مع إسرائيل طالما الطرف الآخر يحترمه».

وقال عمرو في مقابلة على هامش مشاركته في مؤتمر دولي للمانحين لدارفور واجتماع عقدته لجنة مبادرة السلام العربية: «نحن في مصر عندما نتكلم عن دارفور نتكلم عن العلاقات المصرية-السودانية، وهي غنية عن التعريف، إذ تربطنا وشائج، ودارفور جزء من السودان. عقد أول مؤتمر لمساعدة دارفور في القاهرة عام 2010، ولنا نشاط كبير هناك، إذ لدينا في عمليات حفظ السلام أكثر من 2300 عنصر من الجيش، وهناك أيضاً عناصر شرطة. ومصر تساهم ببعثة طبية كبيرة تضم 38 طبيباً موزعين على مستشفيات، ونرسل شحنات دواء باستمرار، وحفرنا عدداً كبيراً من الآبار ونعمل لاستكمال أخرى».

وتابع: «بدأنا في الفترة الأخيرة تفعيل مستوى رئاسة اللجنة المشتركة المصرية-السودانية، وفي هذا الإطار زار الرئيس محمد مرسي الخرطوم (أخيراً). هذا التفعيل يعطي دفعة للعلاقات، لأن الرئيسين (محمد مرسي وعمر البشير) عندما يعطيان توجيهات فإنها ستنفّذ. بدأنا نتكلم عن مشروعات محددة، بخاصة في مجالات الاستثمار الزراعي والحيواني وتسهيل دخول المستثمرين بين البلدين وخروجهم. وبالنسبة إلى الطريق البري شرق النيل (بين البلدين)، فإنه سيفتتح في الأيام القليلة المقبلة، وهناك طريق غرب النيل سيختصر المسافة إلى النصف مقارنة بطريق شرق النيل». وقال: «إننا نتكلم الآن عن مشاريع استراتيجية كبيرة، ونتكلم عن تنفيذ فوري في مجال الثروة الحيوانية، والطريق البري سيقلل كلفة النقل، حيث يمكن أن تتحرك الشاحنات من الخرطوم إلى القاهرة».

وعن مشكلة تطبيق «الحريات الأربع» لمواطني مصر والسودان في البلدين (حرية الانتقال والإقامة والتملك والعمل)، رد: «هي ليست مشكلة. حرية تملّك السودانيين في مصر موجودة، وكذلك في السودان، وحريتا العمل والإقامة موجودتان أيضاً، بقيت (مسألة) الانتقال من دون تأشيرة، والفئة التي يُطلب منها تأشيرة (دخول) من السودانيين هي فئة صغيرة جداً، من 18 سنة إلى 50 سنة، وهذا الأمر لصالح الدولتين، فهناك اعتبارات أمنية وإشكالات، إذ إن هناك معارضين ضمن هذه الفئة، كما أن هناك مهنيين مثل الأطباء والمدرّسين».

ونفى ممارسة ضغوط مصرية على معارضين سودانيين يقيمون في مصر، وقال: «لا توجد ضغوط على المعارضين، لكننا لا نسمح للمقيم في ضيافة مصر بأن يعمل ضد دولة أخرى. هم موجودون، لم نبعد أحداً، وإنما لو عملوا ضد الدولة التي تربطها علاقات مع مصر فهذا لا يُسمح به». وقال إن المعارضين «يعرفون القواعد المصرية في معاملة (الضيوف)».

وقال إن مصر بدأت «مرحلة جديدة من العلاقات مع دول حوض النيل». وعن مخاوف في مصر في شأن سد تقيمه إثيوبيا على النيل، قال: «طبعاً أنت تعني سد النهضة على الحدود الإثيوبية-السودانية، هناك للمرة الأولى لجنة ثلاثية (مصرية - سودانية - اثيوبية) تنظر في آثار هذا السد، وهي أحضرت خبراء دوليين في المجالات البيئية وأمان السد كي يدلوا برأي علمي محايد. واللجنة تجتمع بالتناوب في الدول الثلاث، والإخوة في إثيوبيا أكدوا لنا أنهم لن يقوموا بما يضر بمصر أو ينتقص من حقوقها (في مياه النيل)».

وشدد على أن «العلاقة مع دولة الجنوب (السودان الجنوبي) قوية، وتصب في صالح الجميع، بما في ذلك الجمهورية السودانية (السودان الشمالي). والوجود المصري في دولة الجنوب سيؤدي قطعاً إلى علاقات أطيب بين الجنوب والشمال».


عملية السلام

وهل يتوقع أن تقبل الإدارة الأميركية الرؤى التي سيطرحها وفد عربي سيتوجه إلى واشنطن نهاية الشهر حول تفاعلات القضية الفلسطينية والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال: «نحن (الوفد العربي بمشاركة مصر) سننقل الشعور السائد في العالم العربي، وهو أن عملية السلام منذ أوسلو ومنذ عشرين عاماً قبلها، تحوّلت إلى عملية من دون سلام، تحوّلت إلى إدارة مفاوضات وإدارة أزمة من دون التوصل إلى سلام، وهذا يسبب اليوم نوعاً من القلق والإحباط، ليس فقط لدى الحكومات بل لدى الشعوب وفي الشارع العربي، هم يسمعون عن (اللجنة) الرباعية ومبادرة السلام العربية و(عمرها) الآن 11 سنة، ولكن ليس هناك أي تقدم. أضف إلى هذا أن هناك عملية الاستيطان المحمومة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتانياهو)، ما يجعل من حل الدولتين الذي اتفق عليه الجميع والمفروض أن يكون بعد سنتين أو ثلاث سنوات، غير وارد».

وقال: «إن العالم العربي في حالة من الشعور بالإحباط والشعور بعدم جدوى كل الآليات، والمطلوب حصول تغيير واختراق في عملية مستمرة منذ عقود بحيث نشعر بنتائج ملموسة، وإلا إذا لم يحدث هذا فلا أحد يضمن ماذا يحدث في الشارع الفلسطيني الداخلي، وفي الشارع العربي». وسئل هل يتوقع انتفاضات فلسطينية أو عربية بسبب القضية الفلسطينية، رد: «هذا ممكن، ممكن، إنها قضية العرب الأولى. دعنا نكن واقعيين، إذا لم يحدث اختراق قريباً يمكن أن تكون هناك آثار غير محمودة على (المنطقة)».

وعن علاقة مصر بإسرائيل، أجاب: «بين الدول هناك علاقات حميمة وعلاقات تعاقدية، وكما أقول باستمرار: مصر دولة محترمة تحترم تعهداتها وما دخلت فيه طواعية، وهناك اتفاق سلام بيننا وبين إسرائيل نحن نحترمه طالما الطرف الآخر يحترمه».

وسألته «الحياة» عن مخاوف في دول خليجية من انفتاح مصري على إيران، فأجاب: «مرة أخرى أقول عن طبيعة العلاقات بين مصر وإيران: إن إيران موجودة في المنطقة ولها علاقات مع كل دول الجوار، ولكن هناك محددان لأي تطور للعلاقات: أولاً عدم التدخل في الشؤون الداخلية، فنحن لا نتدخل ولا نقبل تدخل أي طرف، وثانياً وهذا مهم جداً، أمن الخليج هو أمن مصر، وهو خط أحمر، ولن تكون علاقة مصر بأي دولة على حساب دول أخرى، خصوصاً الدول العربية».

وقال: «مصر تمر بمرحلة انتقالية، وأنا أتفق أنها ليست سهلة، ولكن هذا لم يمنع مصر ولم يصرف انتباهها عن دورها الإقليمي ودورها الدولي وعن مسؤولياتها التي اضطلعت بها دائماً تجاه جيرانها والعالم العربي والقضية الفلسطينية والقارة الأفريقية».

دار الحياة