قوى المعارضة تصدر إعلانها السياسي لإسقاط نظام البشير وشروطها للحوار معه

الخرطوم: «الشرق الأوسط» لندن: مصطفى سري
قال متمردون يقاتلون للإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير، أمس، إنهم أسقطوا طائرة عسكرية حكومية من طراز «انتونوف» في الولاية الرئيسية المنتجة للنفط في البلاد. ولم يتسنّ الحصول على تعليق فوري من الجيش السوداني على التقرير، الذي لم يمكن تأكيده من مصدر مستقل، حسبما ذكرت وكالة «رويترز»، أمس.

ويشتد القتال منذ أكثر من عام في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق اللتين تقعان على الحدود مع جنوب السودان، الذي انفصل حديثا. وفرّ مئات الآلاف من منازلهم في المنطقة.

وقال المتمردون المعروفون باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال - في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني إنهم أصابوا طائرة «انتونوف» بنيران مضادة للطائرات، بينما كانت تقصف منطقة في جنوب كردفان يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي.

وأضافوا أن فريق استطلاع أكد منذ ذلك الحين أن إطلاق النار أسقط الطائرة. ولم يقل البيان لماذا تأخر التقرير أسبوعا.

وقال المتمردون إنهم سينشرون قريبا «صورا وتفاصيل» عن الطائرة. وكثيرا ما يصدر المتمردون والقوات الحكومية مزاعم متضاربة بشأن القتال في المنطقة، حيث تقيد الحكومة السودانية وصول الصحافيين المستقلين والمراقبين الآخرين.

ويعقّد القتال في جنوب كردفان والنيل الأزرق العلاقات بين السودان وجنوب السودان الذي انفصل العام الماضي بموجب اتفاق سلام أنهى الحرب الأهلية التي استمرت لعقود وكان متمردو الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال - جزءا من الجيش الجنوبي، لكنهم تركوا في السودان عند الانفصال.

ويقولون الآن إنهم يقاتلون لحماية أقلياتهم العرقية من قمع الخرطوم. وتتهمهم الحكومة السودانية بدورها بمحاولة نشر الفوضى في المنطقة بناء على طلب من رفاقهم السابقين في جنوب السودان.

من جهة أخرى، أعلنت قوى الإجماع الوطني، التحالف الذي يضم أكثر من 22 حزبا سياسيا معارضا في السودان، أنها أصدرت وثيقة إعلان سياسي لإسقاط نظام المؤتمر الوطني الحاكم، وأكدت أنها تعمل على توحيد قوى المعارضة في الداخل والخارج لأجل هذا الهدف، مشددة على أنها لن تجري أي حوار مع النظام إلا وفق شروطها، واعتبرت أن اتجاه الخرطوم للتحالف مع طهران عدم اتزان، وسيقود البلاد إلى حرب بالوكالة في المنطقة، ويهدد شعوب دول ساحل البحر الأحمر.

وقال رئيس هيئة قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة عقدت اجتماعا مهما، أول من أمس، في دار حزب الأمة وإن الجميع اتفق على أن إسقاط النظام أصبح ملحا اليوم قبل الغد، وأضاف أن نظام الرئيس السوداني عمر البشير فشل في كل مناحي الحياة وفي إدارة البلاد، وأن الاحتياجات المعيشية للمواطن أصبحت بعيدة المنال. وقال: «النظام أصبح يرفع رايات التشدد الديني ونشر العنصرية، وأخل في التوازن في العمل الدبلوماسي بالتحالف مع دولة مثل إيران، الذي يضر بمصالح البلاد وبأمنها القومي ويضر بالأمن العربي وساحل البحر الأحمر». وتابع: «كل القوى السياسية اتفقت على إسقاط النظام، وقادة المعارضة عقدوا العزم على الخروج في مقدمة المظاهرات الجماهيرية».

وأضاف أن القوى السياسية حددت أسبوعا لحسم الإعلان الدستوري وتجاوز الخلافات حوله، وقال: «اتفقنا أيضا على تسريع توحيد قوى المعارضة في الداخل والخارج من أجل إسقاط النظام وتوفير الحماية المسلحة في مواجهة قمع المظاهرات من قبل الأجهزة الأمنية».

وقال أبو عيسى إن ملامح الإعلان السياسي تتركز؛ فإلى جانب إسقاط النظام، فإنها تعمل على إقامة نظام ديمقراطي تعددي وسيادة حكم القانون وإنهاء الحروب في جنوب كردفان، النيل الأزرق ودارفور، وأضاف أن الإعلان دعا الشعب السوداني للخروج في المظاهرات المتتالية والاعتصامات والإضرابات لإسقاط النظام، مشيرا إلى أن تحالف المعارضة أصبح مستعدا أكثر من أي وقت مضى للخروج إلى التظاهرات حتى إسقاط النظام الذي وصفه بـ«المتوحش والقمعي». وقال: «نعمل على رفع قدرات الهيئة العامة المادية والبشرية، والتواصل مع المعارضة في الخارج بما فيها التي تحمل السلاح».

وأضاف: «نحن نعمل ضمن العمل السلمي الجماهيري في المظاهرات والاعتصامات».

وحول دعوة مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع المعارضة لإجراء حوار مع النظام حول الضائقة الاقتصادية، نفى أبو عيسى بشدة وجود أي اتجاه للحوار مع الحكومة دون شروط المعارضة.

وقال: «لن نتحاور مع النظام قبل إنهاء انفراد حكم الحزب الواحد وغياب الحريات العامة والصحافية، ولا بد من الدعوة إلى مؤتمر قومي دستوري وتصفية النظام»، وأضاف أن على نظام البشير أن يقوم بتصفية وجوده بعد أن أضر بالبلاد وأحدث خرابا كبيرا في النسيج الاجتماعي السوداني، ونشره العنصرية وقيادته حروبا لا طائل من ورائها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق».

وقال: «لن ندخل في حوار من أجل إطالة النظام وتثبيته، ولا نريد حوارا للاستوزار، وإطلاق النظام عبارة الحوار يسعى من خلالها إلى تجاوز هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها». وتابع: «النظام الآن في حالة انهيار».