كشفت عن: نقص في الاموال وعزلة على نحو متزايد

أوامر البشير لجنوده بإجتياح المدن، وأبيي الغنية بالنفط .. في حين يطير الى بكين لجذب شريك قوي



ترجمة وتحرير من واشنطن: عبد الفتاح عرمان

نشرت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأميركية واسعة الإنتشار صباح اليوم تقريرا عن سياسة الرئيس السوداني عمر البشير داخليا وخارجيا، ابتدرته بالقول: "أُمته (البشير) على حافة الانكماش، والمتاعب التي تتكشف في كل اتجاه ، الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير يلعب كمحارب ودبلوماسي في الجهود الرامية إلى الحفاظ على مؤيديه وإنقاذ اقتصاد بلاده من الانهيار تحت وطأة الديون الهائلة".

وأردف التقرير: "أطلقت قوات البشير الشمالية اسابيعا من سفك الدماء وبقيت حشودها في منطقة أبيي النفطية بالقرب من جنوب السودان الذي سيصبح قريبا دولة مستقلة".
وكشفت الصحيفة عن مفأجاة جنوده (البشير) المجتمع الدولي عندما اجتاحوا ولاية جنوب كردفان المجاورة وجبال النوبة لمهاجمة رجال القبائل المتهمين بالتحريض على العصيان المسلح- على حد تعبيرها.

تابعت: "هذا الاسبوع، مع حرق القرى على جانبي الحدود التي تفصل بين شمال وجنوب السودان، وتوجه البشير الى الصين لاقناع أكبر شريك تجاري لبلاده أن الرئيس ذي السبعة وستين عاما (البشير) ما زال مسيطرا".  وتضيف الصحيفة: " ثبّت أن هذا أمرا صعبا، ولكن عندما وصل إلى بكين في وقت متأخر بيوم بعد تعديل مسار طائرته  لتجنب التحليق فوق تركمانستان، والتي قد تلقي القبض عليه  بتهمة إرتكاب جرائم حرب، عبر لائحة الاتهام من المحكمة الجنائية الدولية".

وكشف التقرير عن أن الخرطوم عاشت على حافة القلق، مشيرا إلى أن: " حزب المؤتمر الوطني الحاكم غير قادر على كبح التضخم، وإتقان البشير للعبة السياسة يبدو أنه تلاشي.. المِظلي السابق الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 1989م، يعيش في عزلة متزايدة، وفشل  الى حد كبير في فرض الحكومة الشمالية الفاسدة والمثل الإسلامية على الجنوب وأجزاء أخرى من البلاد".

وأكدت الصحيفة بأن لائحة الإتهام من قبل المحكمة الجنائية تعقد قيادته، وأضافت: "البشير هو حقا الرئيس المحاصر". وقال زاك فيرتين، الخبير في شؤون السودان في مجموعة الازمات الدولية: "الاقتتال الداخلي بين النخب داخل حزبه (البشير) لا يزال.. والبعض يرى بان الزعيم المتهم (اتهام محكمة الجنايات الدولية للبشير) مسؤولية متنامية ".

ووصفت الصحيفة السودان هو بانه عبارة عن "خريطة لأزمات دائمة". وأوضحت: " جنوب السودان بعد عقود من الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من 2 مليون شخص، يكسب إستقلاله في 9 يوليو الجاري.. حوالي 75 ٪ من احتياطي النفط السوداني في الجنوب و البشير في الشمال قد يخسر مليارات الدولارات سنويا في العائدات. وهو أيضا يحاول سحق النزعات الانفصالية في جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق ومنطقة دارفور، حيث اتهمته المحكمة الجنائية الدولية بإرتكاب جرائم الإبادة الجماعية".

ويوضح التقرير: "في الآونة الأخيرة، شوهد الجيش السوداني يقوم بهجمات برية على أبيي وجنوب كردفان ، والتي قتلت المدنيين وأجبرت أكثر من 100.000 ألف شخص على الفرار من منازلهم.. ويُنظر إلى هذه الخطوة بأنها مناورة من جانب البشير لتعزيز قبضته بالقرب من المناطق النفطية المتنازع عليها لكسب تنازلات من الجنوب.  الخرطوم في حاجة ماسة الى المال لتخفيض الدين القومي الذي 40 مليار دولار".

وكشفت الصحيفة عدم توصل الشريكين إلى صفقة حول النفط، بالقول: "الجنوب، الذي تسيطر عليه الحركة الشعبية لتحرير السودان، بحاجة إلى خطوط الأنابيب في الشمال لنقل النفط.. إن الجانبين لم يتوصلا بعد الى اتفاق لتقاسم العائدات من انتاج البلاد البالغ عددها نحو 500.000 ألف برميل يوميا. وهدد البشير بإغلاق خط الانابيب اذا لم تدفع دولة الجنوب المستقلة الناشئة رسوم كبيرة".

وقال الحاج حمد، المحلل السياسي السوداني للصحيفة: "الرئيس البشير يعلم جيدا ان بقاء نظامه يعتمد على النفط، والنفط ستتم خسارته.. وهو يعلم انه يحتاج الى الانغماس في حرب مع الجنوب". واضاف: "الان هو (البشير) يحصل على 37 ٪ فقط من عائدات النفط ، وهذا هو ما يكفي بالكاد لدفع مرتبات الموظفين. أسعار المواد الغذائية في ارتفاع في الشمال، والمزاج العام في الشارع يتجه نحو التمرد."

وترفع الصحيفة النقاب عن الهدف من زيارة البشير للصين، قائلة: "رحلة البشير هذا الاسبوع الى الصين، كانت أقرب إلى رجل يحاول التأكد من أن حبيبته غير طائشة.. بكين استثمرت بكثافة في صناعات النفط والبناء والزراعة في السودان. في المقابل ، سمح البشير لآلاف العمال الصينيين للعمل في البلاد، واشتري (البشير) بمئات الملايين من الدولارات أسلحة من شريكه (الصين). لكن إستقلال جنوب السودان حوّل انتباه بكين إليه، في الوقت الذي تسعى فيه إلى موارد وقود للإقتصاد الصيني الذي يتوسع".

وأستطرد التقرير: "تريد الصين الفوز بنفط الجنوب، في وقت ترى الدول الغربية أيضا أن الجنوب مهيأ للإستثمار". بحسب حافظ محمد ، المحلل السياسي في الخرطوم الذي تحدث للصحيفة. تابع: " إن الشمال نفسه لا يملك الا القليل لتستفيد منه الصين.. ولكن الصين تعلم أن العلاقات الجيدة بين الشمال والجنوب ذات أهمية بالنسبة للاستقرار في مصافي النفط."

وعضدت الصحيفة ما أشار إليه محمد، بالقول: "شركة البترول الوطنية الصينية بالفعل تضخ الكثير من نفط جنوب السودان.  وذكرت وكالة انباء الصين الجديدة اليوم الاربعاء ان على الرغم من أن بكين هي محافظة على علاقاتها التقليدية مع شمال السودان، لكنها عملت على تطوير التبادلات الودية وتوسيع التعاون لتبادل المنافع مع الجنوب.


وأشار التقرير إلى الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على البشير للسماح بإنفصال جنوب السودان سلميا مقابل بعض الحوافز. وبحسب الصحيفة فإن واشنطن قالت انها سترفع بعض العقوبات التجارية المفروضة على السودان وإزالة البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، موضحة: " لكن البشير تحدى اتهام المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى الهجمات التي قام بها مؤخرا على طول الحدود تشير إلى أن انعدام الثقة بين السودان والغرب عميق".

وخيّر زاك فرتين، الذي يعمل في مجموعة الأزمات الدولية الحكومة السودانية التطبيع أو العزلة، بالقول: "السودان يجب أن يختار مسار التطبيع أو تلك التي تؤدي إلى استمرار العزلة الدولية".