لندن: الشرق الاوسط
اعتبر جيش جنوب السودان أن القوات الجنوبية الموجودة في الشمال، تعمل ضمن القوات المشتركة بين الجانبين، في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان، وفق اتفاقية السلام التي لا تزال سارية حتى نهاية أجلها في التاسع من يوليو (تموز) المقبل، متحديا القوات الحكومية إن كان في استطاعتها مواجهة الجيش الشعبي، ردا على إعلان القوات المسلحة السودانية من أنها ستبدأ الأسبوع المقبل عملية إجلاء بالقوة لما سمته القوات الجنوبية الموجودة في شمال السودان وأن عليها أن تنفذ انسحابا كليا قبل الموعد المحدد.

وقال مدير مكتب المتحدث الرسمي باسم جيش الجنوب ملاك اوين لـ«الشرق الأوسط» إن الحدود بين شمال السودان وجنوبه لم ترسم حتى الآن، وأضاف أن الخرطوم ظلت منذ توقيع اتفاق السلام الشامل عام 2005 تعمل على تخريبه بوضع العراقيل؛ خاصة في الترتيبات الأمنية. وقال: «ليس هناك جيش شعبي في الشمال والقوة الموجودة تتبع للقوات المشتركة في النيل الأزرق وجبال النوبة - جنوب كردفان – والجيش الشعبي في الجنوب». وتابع: «اللهم إلا إن كان الجيش الحكومي يعتقد أن الجنوب يتبع للقوات المسلحة ووقتها سيصبح الحديث بشكل مختلف»، مشيرا إلى أن الجيشين اتفقا في كادوقلي بجنوب كردفان في يناير (كانون الثاني) على وجود قوات مشتركة لتأمين مناطق البترول في ولايات الوحدة وأعالي النيل في جنوب السودان. وقال: «لماذا يتحدث قادة القوات المسلحة السودانية عن مهاجمة القوات المشتركة الآن». وأضاف: «إذا أراد الجيش السوداني أن يقول إنه ضد اتفاقية السلام عليه أن يعلن ذلك وأن لا يتذرع بالحيل المختلفة». وزاد: «اتفاقية السلام هي التي تكبل يد الجيش الشعبي وغير ذلك جيش الخرطوم يعرفنا تماما».

وقال اوين إن الرئيس السوداني عمر البشير قد اقتربت نهاية حكمه وهو يسعى لأن تعود الأوضاع إلى ما قبل 2005 - تاريخ توقيع اتفاقية السلام الشامل - وأضاف أن كل حكام الخرطوم عندما تقترب نهايتهم يتصرفون كما يتصرف البشير الآن. وقال إن السودانيين يتذكرون الرئيس الأسبق جعفر نميري عندما اقتربت نهايته مزق اتفاقية أديس أبابا التي وقعها مع متمردي الجنوب عام 1972. وأضاف: «النميري في عام 1983 قال إن اتفاقية أديس أبابا ليست قرآنا أو إنجيلا وألغى الاتفاقية مما دفع الجنوبيين إلى التمرد مرة أخرى».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني الفريق عصمت عبد الرحمن قد أعلن أول من أمس أمام مظاهرة طلابية أمام مباني الجيش أن قواته ستبدأ الأسبوع المقبل عملية إجلاء بالقوة لكل القوات الجنوبية الموجودة شمال حدود 1956، وأضاف أن على القوات الجنوبية الموجودة شمال حدود 1956م الانسحاب فورا. وقال: «سنبدأ الأسبوع المقبل عملية تطهير واسعة لكل القوات الموجودة في الشمال لأن وجودها أصبح غير شرعي»، مشيرا إلى أن عملية إجلاء الجيش الشعبي من أبيي الأسبوع الماضي استغرقت 36 ساعة.

وقال عبد الرحمن إن الجيش السوداني جاهز لرد أي عدوان دون الرجوع إلى القيادة السياسية بعد أن أخذ ضوءا أخضر من القائد العام للجيش الرئيس عمر البشير. وأضاف: «نحن دعاة سلام، لكن إذا أردتموها مواجهة فنحن جاهزون لأية مواجهة»، في إشارة إلى الحركة الشعبية.

من جهة أخرى، قال مفوض منطقة تويج في جنوب السودان المتاخمة لأبيي دومنيك دينق إن نحو 80 ألف شخص فروا منذ استيلاء الجيش السوداني السبت الماضي على منطقة أبيي المتنازع عليها، وأضاف للصحافيين من مدينة طورلاي التي تبعد 130 كيلومترا عن أبيي أن معظم النازحين وصلوا في حالة سيئة للغاية وأن الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ. وأضاف للصحافيين متحدثا من طورلاي بمنطقة تويك على بعد نحو 130 كيلومترا من أبيي: «إنهم ينامون تحت الأشجار.. ويحتاجون إلى الطعام والماء.. البعض يحتضر».