رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي في حوار هام مع (صحيفة الصيحة) يتحدث عن تطورات الاوضاع وتفاصيل جديدة

توريث مريم لخلافة الحزب حديث (ضلمة)

نسعى لعدم تجزئة السلام .. الحلو وعبد الواحد مواقفهما مُتطرفة

لولا الدعم السريع لاستمر البشير حاكماً

 

قال رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، إنه إذا لم يحدث اتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، سيكون هنالك سيناريو أسوأ للسودان، في إشارة لتخريب السودان، وقال: لابد من الاتفاق، مبيناً أن العسكري عنده عصا السلاح، وإعلان الحرية والتغيير تمتلك عصا الشارع، محذراً من عدم السماح بالمبارزة، حتى لا ينكسر العظم بين السلاح والعصا.

وأكد الصادق في حواره لـ (الصيحة) أن الاتفاق هو خارطة الطريق المثلى للخروج من الأزمات التي تمر بها البلاد. وامتدح الإمام قوات الدعم السريع، وقال: لولاها لكان البشير حاكماً، ووضع عددا من الشروط للذين يريدون العودة للحزب، وقال: لابد أن يلتزموا بالمؤسسية، وأضاف حزب الأمة ليس (زريبة) تخرج وتدخل فيه متى ما تُريد.

حوار: آمال الفحل ــ هبة محمود

تصوير: محمد نور محكر

*كثر الحديث عن التوريث في حزب الأمة من بيت المهدي، وأن السيد الصادق يعد مريم لخلافته في الحزب، ما تعليقك؟

هذا حديث (ضلمة )، وأنا لا أعد أي شخص، فأنا لدى مسؤولون كثر، وسوف يختار حزب الأمة واحداً منهم، فأبنائي وبناتي ربيتهم على أن يعتمدوا على أنفسهم، لكي لا يكون هنالك خلط في المنظومة، وتربيتهم قامت على عدم التمييز بين الولد والبنت، وعلى عدم العنف، وهي تربية ترتكز على القدوة والحرية، وهذه الأشياء ساعدتهم لكي تكون لديهم شخصية قائمة بذاتها لكل واحد منهم، وهم ليسوا تحت حمايتي وظلي، لذلك يستحيل أن أقدم أحد أبنائي وبناتي على أساس التوريث، وأي فرد من أبنائي إذا نال أي منصب سيكون هذا المنصب بانتخاب مؤسسة مشروعة.

فحزب الأمة هو الذي يختار، وأنا شخصياً لا أختار أحداً، فكل فرد من أبنائى له نضاله وشعبيته، وفي غطار الشعبية عندما يأتي انتخاب يمكنهم أن يترشحوا، وعندما تم تعييني رئيساً للحزب لم تكن أسرتي تريد ذلك، ولكننا جئنا تحت تأسيس حزب الأمة الجديد عام 1964، وأسرتي قامت بتقديم السيد محمد أحمد محجوب لكي يكون مرشحاً للحزب، والجمعية العمومية لحزب الأمة هي التي قالت نحن نريد فلاناً، لأنه قام بنضال أكبر أثناء حكم عبود، كما أنه قام بنضال أثناء فترة أكتوبر، وقاموا بهزم مشروع الأسرة.

القاعدة الجماهيرية لحزب الأمة هزمت مرشح الأسرة، وكان ذلك الوقت عمري ستة وعشرين عاماً.

*هل معنى هذا أن الجمعية العمومية هي التي تختار؟

نعم، الجمعية إذا اختارت أي شخص أياً كان عمره، وترى أنه ناضل، يمكن أن تنتخبه، كما ذكرت أنني الذي كتب ميثاق أكتوبر، وقالوا: لا يمكن تجاوز شخص بهذه الصفات، ونأتي بأفراد عمرهم أكبر، فعامل السن لا يؤثر في الاختيار، كما أن التأهيل فقط أيضاً ليس مقياساً بالنسبة لهم، فهم الذين يختارون الشخص بمعايير معينة، وفعلاً حدث انتخاب في الجمعية العمومية لحزب الأمة وهُزم مرشح الأسرة لصالح مرشح القاعدة الجماهيرية.

*لكن ما زال بيت المهدى ممسكاً بزمام الأمور حتى الآن وهو الذي يدير الحزب؟

هذا حديث غير صحيح ، إذا مسكناً مثلاً، مؤسسة حزب الأمة أولاً، بيت المهدي، فنجد أن عدداً كبيراً من أفراده ليسوا داخل الحزب نفسه، ويوجد من كانوا وزراء في حكم البشير السابق، ولدينا أيضاً نواب لرئيس حزب الأمة ليسوا من بيت المهدي وهم أربعة منهم، فضل الله برمة، ومحمد عبد الله الدومة، إضافة إلى إبراهيم الأمين، أما سارة نقد الله الأمين العام لحزب الأمة فهي منتخبة، وفي تقديري البعض يري تقليد أحزاب أخرى، ويظنون أن ذلك أيضاً في حزب الأمة، وهذا غير صحيح.

*متى يعود مبارك الفاضل للحزب، وهل هناك اشتراطات لعودته؟

بالطبع لنا شروط، ونحن نقول إن مَن خرج مِن حزب الأمة مطلقاً عدد كبير جداً، منهم من رجع، لكن الذين لم يرجعوا بعد لنا ثلاثة شروط ، أولاً لابد أن يعلنوا أنهم خرجوا من حزب الأمة ليس لأنه تم تغييبهم من بعض الأشياء، وأخذ قراره من غير الشورى، ولا لعدم المؤسسية، بل يقرون بأنهم خرجوا من حزب الأمة بقرار منهم، وأنهم ذهبوا للحكومة لتحديد مصالح معينة، وعندما ذهبنا رأينا أن هنالك فساداً في الدولة، ولم نخرج من حزب الامة لأن الحزب ليس فيه تنظيم، ولم نخرج لأن الحزب ليست فيه مؤسسية، كما أنه لم نخرج لأن الأمة قام بتغييبنا واتخذ قراراً لم تتم مشاورتنا حوله.

ثانياً، يعترف بأن المكان الذي ذهب إليه وجده “جرداء عرقاء خرقاء عوراء”، ولم يجد فيها ما كان يتوقعه. ثالثاً، يقولون نحن نريد الرجوع لحزب الأمة وسوف نلتزم بالمؤسسية، وبعد كل هذا فإن قرار عودتهم ليس عند رئيس حزب الأمة، بل أجهزة الحزب هي التي تقرر، فحزب الأمة ليس زريبة تخرج وتدخل فيه متى ما تريد.

*تحديداً هل بالإمكان عودة مبارك الفاضل؟

نعم، ممكن إذا قبل بهذه الشروط، وكما قلت لكما إن هذه شروطنا ومبادئنا من أجل العودة مرة أخرى، ويوجد بعض الأشخاص حتى الحادي عشر من أبريل يمجدون البشير، والآن يتحدثون بلغة أخرى.

*طالبت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والبلاغات التي تمت ضدك؟

أنا طالبت بعفو تام لكل المعتقلين، ومطالبون بتهيئة المناخ السياسي والعفو العام، فيجب إطلاق بيان بالعفو عن المتهمين والمحكومين بالإعدام.

*ومتى يتم ذلك؟

نحن طالبنا بذلك، ولكن عندما يكتمل الاتفاق سينال هذا الموضوع حظه.

*كيف تنظر إلى غياب عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور من قوى إعلان الحرية والتغيير؟

الحلو وعبد الواحد لهما مواقف متطرفة، لكن نحن ساعون للحديث معهما بكل الوسائل وحتى الأن غير مستجيبين لدعوتنا، لكن نحن مجتهدون بألا تكون عملية السلام جزئية كما حدث فى عهد البشير، ونحن نسعى لكي تكون عملية السلام كلية، لذلك لابد أن تكون عملية السلام شاملة كاملة وعادلة.

*من خلال اتصالاتكم بهم ماذا يريدون؟

يوجد منهم من لديه تحفظات، ويقول إنه لا يتحدث مع المجلس العسكري، كما أنهم يقولون نريد أن نطالب بتقرير المصير، وفي رأيي أن هذه قضايا غير معقولة، وقضية الدين والدولة ستُبحث في المؤتمر الدستوري، وأصلاً تقرير المصير يكون لدولة محتلة وليس لدولة مستقلة ولها سيادة.

*دائماً ما كنت تنتقد الدعم السريع، فماذا تقول الآن عنها؟

صحيح، كنت انتقد الدعم السريع، ولكن لكل حدث حديث، فعندما انتقدتها كان لقيامها بدور معين، وتم تأييدنا لها عندما قامت بدور إيجابي آخر، ولا ننكر ما قامت به من انحياز للشعب ايام الانتفاضة، فالآن غيّرنا موقفنا القديم، فالآيات تنسخ الآيات والمواقف أيضا كذلك، والموقف الأخير ينسخ المواقف السابقة.

*لكن هنالك هجوم من قوى الحرية والتغييرعلى الدعم السريع وتطالب بخروجها من الخرطوم؟

هذا مربوط بما حدث بعد الثلاثين يونيو، ونحن نرى أنه لابد من حسم هذا الموضوع عن طريق تكوين لجنة محايدة ومستقلة، ونحن قمنا باقتراح عدد من الأسماء على أن يتم الاتفاق على أسماء، ونعتقد أن التحقيق الشفاف المستقل سيُبيّن الحقائق، وينبغي أن تؤخذ هذه الحقائق في الحسبان.

*في تقديرك لماذا الهجوم الآن على الدعم السريع، وهم في غاية الانضباط، وهم في حالة يشهدها العدو قبل الصديق؟

الهجوم الآن ليس فقط ضد الدعم السريع، ونحن الآن أيضاً نجد بعض الهجوم، ومن يهاجم دائماً ما يكون له أجندات أخرى، صحيح يوجد هجوم على الدعم السريع بل وعلى المجلس العسكري جميعه كما يوجد هجوم على بعض القوى السياسية، وهذه عناصر توزع الاتهامات، ولا ننكر أن المجلس العسكري قام بدور مهم جداً فلولا المجلس العسكري لما نجحت الثورة ، كما أنه لولا تهذيب الدعم السريع وانحيازها للشعب ضد البشير لاستمر البشير حاكماً، ولابد أن يحمد لهم هذا الدور، فالبشير كوّن الدعم السريع لكي يكون حماية له، لكن حدث له كما يُقال من مأمنه يؤتى الحذر.

* ما يُعاب على المجلس العسكري أنه لم يتخذ أي خطوات جادة لمحاربة الفساد ومحاكمة رموز النظام السابق

إلى الآن؟

لا يمكن للمجلس العسكري أن يتحدث عن هذه الأشياء بطريقة عشوائية، أولاً: سيكون هنالك قانون العدالة الانتقالية، وهذا سيُطبق على كل الناس، ثانياً: سوف يكون هناك قانون من أين لك هذا، وسيطبق عل كل الناس، كما أنه سيكون هناك برنامج من أين لك هذا وبرنامج تفكيك التمكين.

هذه الأشياء ستكون من أولويات الحكومة الانتقالية أولاً، فالعدالة انتقالية تمس كل شخص اتهم في إجراءات جنائية، من أين لك هذا تمس كل إنسان نهب وسرق. ثالثاً: تصفية التمكين , فحكم البشير عمل ثلاثة أشياء فيها تمكين، منها أنه حوّل المؤتمر الوطني إلى مصلحة حكومية يتغذى بها، وهذه لابد من تصفيتها، كذلك قيادات المؤتمر الوطني عينت في كل المرافق كل هذه الاشياء لابد من تصفيتها، وستكون جزءاً من الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير.

*في تقديرك، هل ستكون هنالك محاكمة محلية بعيداً عن المحكمة الجنائية؟

السودان وقّع على نظام روما، معنى ذلك نحن موافقون على المحكمة الجنائية، إذا وقع السودان على مصادقة، يجب عليه خيارين، إما تسليم المطلوبين للجنائية أو محاكمتهم محلياً والأخيرة هذه تتطلب قضاء مستقلاً.

*ما السيناريو الأسوأ الذي يتوقعه الإمام في حال عدم الاتفاق بين العسكري وقوى التغيير؟

إذا لم يحدث اتفاق سوف يكون سيناريو تخريب للسودان، لذلك، لابد من الاتفاق، فالمجلس العسكري عنده عصا السلاح، ونحن عندنا عصا الشارع، فيجب ألا نسمح بالمبارزة حتى كسر العظم بين السلاح والشارع.

*كيف ترى خارطة الطريق المثلى للخروج من المأزق الذي تمر به البلاد حالياً؟

في تقديري أن الاتفاق هو خارطة الطريق المثلى، وهو أن تقوم حكومة مدنية على رأسها مجلس سيادي مشترك، وهذه الحكومة تعطى أولوية لتحقيق السلام وأولوية للتنمية وللإصلاح الاقتصادي ولإصلأح العلاقات الخارجية للسودان، وتضع مشروع تصفية التمكين، كما أن عليها وضع برنامج التحول الديمقراطي، بانتخابات محلية عامة وولائية.

*المجلس التشريعي اختصاصاته وتكوينه لغم آخر قادم كيف تنظر إليه؟

عندما نتفق على الوثيقة الدستورية، ليس هنالك خلاف، وفي تقديري أي عملية تفاوضية تتبعها خلافات، فالشعب السوداني فيه درجة من الوعي تسعفه ليصل إلى نتيجة، وفي تقديري أي شيء فيه حرية ستكون هنالك خلافات.

*بعد نهاية الفترة الانتقالية، هل سيشارك المهدي في الانتخابات؟

حتى الآن لن أشارك في الانتخابات، وهذا قراري، وأنا في الفترة القادمة سأتفرغ لمهام أخرى فكرية وعربية وإسلامية وتنموية.

*ستكون بعيداً عن السياسة؟

هذه الأشياء أيضاً فيها نوع من السياسة، لكن سوف أبتعد عن السياسة الحزبية والتنفيذية.