بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد،

فإن التضييق على العمل السياسي المعارض السلمي الذي مارسه النظام على الأحزاب المعارضة كان قد فتح الباب واسعاً لإنتظام طلاب العدالة والتغيير في صفوف حركات اختارت أن تحمل السلاح، وبعد أن تقع الخسائر - افدحها في الأرواح - يذهب النظام ليحاور تلك الحركات المسلحة ويوقع معها الاتفاقيات ويشركها في الحكم ويدعوها للتحول إلى أحزاب سياسية ويؤكد استعداده هو لمساعدتها في عملية التحول تلك إلى الحزب السياسي بدلاً من الحركة المسلحة!! وقد كان النظام في غنىً عن ذلك كلِّه لو أنَّه ما مال إلى التضييق على الأحزاب السياسية ابتداءً!!

الطريقة ذاتها سلكها النظام يوم أن ضيَّق على الصحافة الحرة رقابةً ومصادرةً وتوقيفاً وحرباً بالإعلانات ومنعاً لبعض أصحاب الأقلام من الكتابة واعتقالاً لهم بين الحين والآخر ففتح النظام على نفسه باباً على مواقع التواصل الاجتماعي خسر به خسرانا مبيناً!! فالذي جعل حيلته القبضة الأمنية على الصحف أنَّى لقبضته تلك أن تقبض الهواء أو أن تسد الفضاء؟!!
وهزيمة النظام الآن الإعلامية يعترف بها هو الآن قبل المعارضة وقد دخلت شعارات التغيير الآن كل بيت وعمَّت القرى والحضر.

الدرس الأخير المتصل بالدرسين السابقين اللذين ما نجح النظام في اختباراتهما ولا استفاد من خسائره فيهما... هو أن القمع الذي يواجه به مواكب التغيير السلمي في الشوارع والذي يُحاول الآن أن يجد له سنداً من القانون بحالة الطوارئ المعلنة سيفتح الباب واسعاً لخيارات هى أخوف ما يخافه النظام - أيّ نظام - وهي خيارات الإضراب والعصيان المدني وقد أصابت تجاربها من قبل في حركة التغيير هذه بعض النجاح ولاشك أنَّ نسب النجاح فيها ستزداد ما دام الأفق السياسي للنظام قد بلغ هذا الانسداد وليس ثمة أمل في تغيير من جانبه ولا يعول على البطشة الأمنية التي أثبتت التجارب عندنا وعند غيرنا قديماً وحديثاً أنها لا تحمي نظاماً وأنها إلى سقوط تصير.

ويبقى موقفنا المعلن الذي أعلناه من قبل أننا نعضد كل فعل *داعم للتغيير* يتضمن المشروعية الأخلاقية وسلمية الوسيلة، و *الإضراب والعصيان المدنيان* داخلان في هذا الباب دخولاً أوليّاً.

الإخوان المسلمون - الأمانة السياسية
الخرطوم - الثلاثاء 12 مارس 2019م
//////////////////////////////