أيها الشعب السوداني الجسور،

إن مجرمي الإنقاذ ما انفكوا ينكأون جراحنا القديمة، بحصد مزيد من الأرواح كل يوم، ويذكروننا بملايين الشهداء الذين اغتالوهم عبر السنين بدم بارد، وأعملوا فيهم آلة القنص المحترف وأدوات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب العبثية.
استشهد بالأمس منا صالحاً ومحمداً ومنذراً، وفقدنا آخرين يجري البحث عنهم، ولكن عهدنا معاً أن دم الشهداء والجرحى عربون لاستجابة القدر وانجلاء الليل وتنفس الصبح القريب.

إن النظام يعمل على إعادة تكرار الملهاة الدموية التي ما عادت تخيف الشعب، ولكنها أضحت تؤكد إن موعد الحساب قد اقترب، وإن الذعر من قدوم هذا اليوم يترجمها النظام وأعوانه ومليشياته المتعطشة للدماء، في شكل رصاص حي يطلق على الثوار السلميين، وفي كل مكان حتى داخل المستشفيات وغرف العناية المكثفة، وهنا نحيي أطباء مستشفى ام درمان، الذين أعلنوا قبل ساعات الإضراب الشامل بعد أن داهم الأمن ورصاصه غرف المرضى، وسقط بمبانه على الأسرّة البيضاء.

شعبنا الثائر

انطلق موكبكم اليوم بحشد أكبر وإصرار أعظم، ورغم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والهراوات والسياط، فقد تجاوز ثواركم الترسانة الأمنية عبر شوارع أم درمان ووصلوا تخوم المجلس الوطني/البرلمان. وعندما تكاثفت حول بعضهم كتائب الأجهزة الأمنية، وحاولوا اعتقالهم عنوة، لاذوا بمباني السلاح الطبي، فحماهم بعض جنوده الشرفاء.

إن أكبر خسارة لهذا النظام أنه لم يغير في طبيعة الشعب السوداني الثائر، ولم يستطع تركيعه أو إذلاله وإجباره على الخنوع، فالذين يخرجون في التظاهرات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، جُلّهم وُلد في سنوات جحيم الإنقاذ، فما أنقذتهم ولكن كانوا أنفسهم ينقذون. شباب ما لانوا ولا هدأوا وما دُجنّوا للنظام الذي حاول ويحاول جرّهم للخنوع، ولكن هيهات أن يحجب ضوء الشمس إصبع، وهذه هي دلائل نجاح الثورة وبوادر النصر والفتح القريب.

جماهير شعبنا

تجري الآن المشاورات بدون كلل ولا راحة، للترتيب لخطوات قادمات تشبه أحلامنا وتطلعاتنا..فصبراً إن موعدنا الحرية والتغيير.

المجد لشهداءنا في عليائهم، وعاجل الشفاء للجرحى، وأمنياتنا أن يجمع المفقودين بأهلهم، والحرية للمعتقلين.

إعلام التجمع
10 يناير 2019 م