نعي أليم

يا منايا حوّمي حول الحمى واستعرضينا واصطفي
كل سمح النفس بسام العشيات الوفي
الحليم العف كالأنسام روحا وسجايا
أريحي الوجه والكف افترارا وعطايا
فإذا لاقاك بالباب بشوشا وحفي
بضمير ككتاب الله طاهر
انشبي الاظفار في أكتافه واختطفي
وأمان الله منا يا منايا
كلما اشتقت لميمون المحيا ذي البشائر .. شرّفي
تجدينا مثلا في الناس سائر
نقهر الموت حياة ومصائر

ولقد تخيرت المنية هذه المرة جيلين من كريم الجواهر والمعدن، مسكونين بحب الصحافة والثقافة والكتابة، لقد فجعتنا الأقدار أمس في مؤمن الغالي، ذلك الإنسان الطيب الشهم النبيل، والصحفي الذي لا يجارى، قدم عبر المهنة لوطنه، ما يرقى لحجم الرسالات، سكب وعرق من حبر طهور لم يدنسه رياء السلاطين، بل كان منافحا عن قضايا شعبه ووطنه، كتب في الثقافة والسياسة وعن المجتمع، ولقد أعانته معرفته الواسعة ورصيده الثقافي الوافر في مهمة الأنبياء والأتقياء، فكانت رسالته على قدر عزمه مسؤولية والتزاما.
وقبل أن تجف دموع الوسط الصحفي على مؤمن الغالي، داهمتنا أظافر الموت مرة أخرى لتختطف صبية في ميعة الشباب هي الصحفية الألمعية المثابرة رجاء مجذوب، إنسانة من صفاء الينابيع وطيبة السودانيين، عملت الفقيدة في عدد من الصحف أبرزها "الأضواء"، والمستقلة"، فكانت نعم الصحفية المجتهدة والتي تسعى نحو أن يكون لها شأن في مهنة المتاعب لكن المنية كانت أسرع، وفقدنا نحن زملاءها تلك الطيبة التي عرفت بها، والابتسامة الوادعة، والمواقف المشرفة.
إن شبكة الصحفيين السودانيين إذ تنعيهما للشعب السوداني؛ فإنها تنعى من كانا في مواقف الأخيار الذين انحازوا للوطن ولقضايا المواطن البسيط، فالتعازي لذويهما وزملاءهما في الوسط الصحفي وعارفي فضلهما وللسودان كافة.

شبكة الصحفيين السودانيين
26 سبتمبر 2019