عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

أتكونُ ديارُ (الملايو) أكثرَ المفجوعين فيكَ 

يا بنَ المجاذيبِ ، يا علاَّمةَ العصرِ المهيب؟

 

"... لم أجئ قطُّ لكي أرثيك أو أبكيك ، أو أبكي عليكَ ..

فأنا أدري و تدري .. أنَّ من يبكيكَ يا جوهرةَ السودانِ غيري ..

و أنا أدري و تدري .. أننا نفنى كأجسادٍ من الطينِ ..

و لكّنا سنبقى أنجماً في أفقِ الدّهرِ .. و في روحِ الوجودِ ..."

الشاعر محمد الفيتوري ، 25/8/2003 م ، قاعة الشارقة ، الخرطوم . 

"الإنسانُ كثيرٌ بأصدقائه"

الراحل المقيم العلامة بروف عبد الله الطيب

جماهيرُ غفيرةٌ من روّادِ الفكرِ و الأدبِ و الثقافةِ و عامةِ الشعبِ السوداني ، تقاطرت جموعُها صوبَ قاعةِ الشارقةِ بالخرطوم في يومِ الاثنين الخامس و العشرين من شهر أغسطس المنصرم ، تدفّقت مشارِكةً في أربعينيةِ العلامةِ الراحلِ بروفسور عبد الله الطيب عميدِ الأدب العربي المعاصر . الفقدُ الجللُ ، و الحزنُ المُمِض ، و الحبُّ الدافقُ ، و الإعجابُ الوارفُ ، و ردُّ بعضِ معروفِ الراحل ، و أكثرُ من ذلك ، تشابكت جميعُها فصارتِ السمةَ الناظمةَ لمشاعر الجموع ، و لسانُ حالها يقول : نعم ، نعم ، شيخَنا الراحلَ صعدت روحُكَ الطاهرةُ إلى بارئها ، و بقيت فينا ثمارُكَ اليانعاتُ .. نعم، نعم ، حبيبنا المقيمَ بمآثره ، فقد كنتَ تقولُ في إيثار و حميمية : " الإنسانُ كثيرٌ بأصدقائه "(الزول كتير بأصحابو)  .. و ها أنتَ ترحلُ - باقياً فينا- كثيراً بتلاميذكَ و أصدقائك و محبيك المبعثرين في شتى أصقاعِ المعموره ، غربيها و شرقيها .. حيث " يبتسم النهرُ القديم ، لبعانخي ، و لتهرافا ، و للمهدي ، و للطيب ، عبد الله المجذوب " .. و تنداحُ كوالالمبور -حاضرةُ بلادِ الملايو- لاحقةً بركبِ المفجوعين برحيلك ، و الأكفُّ ترتفع داعيةً لك بالقبولِ الحسن مع الصدِّيقين و الشهداءِ بقدرِ عطائك الثّر للإنسانيةِ و الأمةِ الإسلاميةِ جمعاء .

من ترى يمنحني بعضَ الكلمِ الذي أنت سيدُِّه و مرسلُه دفقاً حميماً يلف الحاضرين طوقاً من الإدهاشِ و السحر النفاذ ؟ .. صبيةٌ من (آل طاشر) ، و فتيةٌ (يتتلمذون) ، و شيوخٌ من حوارييكَ ، و كهولٌ اِمتلأت أرواحهم علماً و أدباً من بعضِ تعاليمك ، تنادت زرافاتٍ و وحدانا ، قاصدةً الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، ذلكم الصرح المزدان بعبيرك نواحي ضاحية (قمباك) بكوالالمبور .. جاءت مساهمةً في متابعةِ ما تركت من صدقاتٍ جاريات ، معبرةً عن ودٍّ أنت الأحقُ به و أكثر ..  ملايويون ، و عربٌ من أحفادِ قحطان ، و آخرون من بطون عدنان ، و أتراكٌ ، و فرسٌ ، و جماعاتٌ من بني حبش الذين قلت عنهم في بحثك المنشور في ( دراسات أفريقية)  و المقدم للندوة العالمية الثالثة لدراسات تاريخ الجزيرة العربية عام 1983 ، ما يلي : " ... نسبُ الحبشةِ في الروض الأنف ، أنهم بنو حبش بن كوش بن حام بن نوح ، و يُطلق اسمُ الحبشةِ و الحبش على جنسٍ من السودان ، مساكنهم جنوبي مصر على امتداد ساحل البحرِ إلى ما يُقابل بلاد اليمن ، فيدخلُ في هذا الجنس ما يُعرفُ الآن بالصومال و إثيوبيا ، و بلاد البجاة و بلادُ النوبة النيلية ، و أطلق هيرودوث في تاريخه اسم إثيوبيا على البلادِ الواقعةِ جنوب أسوان ، و عاصمتها مروي و هي المدينة التي تشاهد الآن أنقاضها و أهرامها على شاطئ النيل الأيمن ، جنوب ملتقاه بنهر أتبره بنحو مائة كيلومتر ، بالقربِ من بلدةِ كبوشية التي تقع على بُعدِ أربعين كيلومترا شمال مدينة شندي ... " .  لكم أنت فقدٌ أعظم مما نتوقع يا علامة الأحباشِ ،  والعربان ، و السودان ، و الغربان ، و من جمعهم حبُّك الباقي فينا مجرّاتٍ من المعارف المتوهجةِ ناراً من مجاذيب ديارِ الملايو بمناراتها المعرفية المنحدرةِ أنهاراً من بحار علومك الجارياتِ صدقاتٍ و أعمالاً صالحات .

و يتواصل التأبين عبر فضائية السودان قريباً بإذن الله ، و هنا أم درمان التي ستتشرّف – مجدّداً -  طابعةً أحد (إستديوهاتها) باسمك (الطيب) وسيرتك الضاربة في أعماق البوادي ، و الفرقان ، و القرى ، و المدن العاشقة لتفسيرك الفصيح المفصح الحميم، و المبين لآي الذكر الحكيم ،  يا أيها الشيخ العابد لله ،  حبيبنا المجذوب الكريم ذا ( الكارزما) و الألق المقيم . 

د. حسن محمد دوكه

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مساء الأحد 14 سبتمبر 2003م ، كوالا لمبور – ماليزيا .